اجانب اكتشفوها والعراقيون غافلون: مدينة عمرها 4000 عاما غاطسة في رمال ذي قار

اجانب اكتشفوها والعراقيون غافلون: مدينة عمرها 4000 عاما غاطسة في رمال ذي قار

هاف بوست عراقي ـ تتكلّل نتائج فعاليات التنقيب الاثرية في مناطق جنوب العراق، باكتشاف فريد لمدينة سومرية، كانت في يوم من الأيام ميناءً على البحر، الذي تحوّل اليوم الى صحراء قاحلة.

والفضل في ذلك يعود الى البعثات الاجنبية مرة أخرى، التي تكتشف المدن والاثار تحت الرمال التي يبول العراقيون عليها ولم يمتلكوا القدرة على التنقيب، الى هذا اليوم، وينطبق الحال على الكثير من البلدان العربية. وكان الغرب هو الذي اكتشف النفط في صحراء العرب، فيما القبائل تتغوط عليه، وفق الباحث والكاتب عدنان ابوزيد الذي كتب التقرير لـ المونيتور الامريكية.

اذ اكتشف مجموعة من علماء الآثار الروس، في 14 تموز/ يونيو 2021 مستوطنة قديمة وغير معروفة عمرها نحو 4000 عام في محافظة ذي قار، جنوبي العراق، بمنطقة تل الدحيلة التي تضم أكثر من 1200 موقعا آثاريا، من بينها زقورة أور المخصصة للعبادة في الفترة السومرية، والمقبرة الملكية التي كشفت عن كنوز تضارع ما اكتشف في مقبرة الفرعون توت عنخ آمون في مصر في عشرينيات القرن الماضي.

ويتحدث رئيس بعثة التنقيب الروسية Alexei Jankowski-Diakonoff لـ المونيتور عن ان اعمال البعثة بدأت

في أبريل 2021، وهو أول موسم كامل للبحث الأثري الميداني في جنوب بلاد ما بين النهرين بعد ان أقيم أول موسمين في عامي 2019 و 2020.

 ويقول Alexei ان المدينة المكتشفة هي مستوطنة حضرية في تل الدحيلة، تقع على ضفاف مجرى مائي، وبحسب التكهنات الأولية فانها يمكن أن تكون عاصمة لدولة تأسست بعد الانهيار السياسي في نهاية الفترة البابلية القديمة، ما أدى إلى التدمير المنهجي للحياة الحضرية للحضارة السومرية.

وحول أهمية البحث في المنطقة، يشير Alexei الى ان دراسة مدن جنوب بلاد ما بين النهرين في نهاية الفترة البابلية القديمة (حوالي منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد)، وموقع تل الدحيلة على وجه الخصوص، يفتح أسرار صفحة غير معروفة في تاريخ أقدم حضارات الكوكب لاسيما وان منطقة تل الدحيلة ومدينة مشكان شابير القديمة نجت من عمليات السطو الجماعية التي بدأت في العام 1991.

الأهمية الأخرى للمكان وفق رئيس بعثة التنقيب، في انه يكشف عن التطور الزراعي الأولي للمنطقة القريبة من الطمي في بلاد ما بين النهرين، لأنه يحتوي على بقايا مادية للفترة الزمنية التي سبقت تشكيل الحضارة من قبل السومريين.

ويتوقع Alexei فرصة حقيقية للعثور على وثائق مسمارية في سياق أثري غير مضطرب، والذي سيكون مهمًا للغاية ليس فقط للعلماء الروس، ولكن لعلماء آثار حضارة بلاد الرافدين، بشكل عام.

ويكشف Alexei عن العثور على ميناء قديم حيث كانت ترسو السفن النهرية والبحرية، كما عثرت البعثة على بقايا سور معبد عرضه حوالى أربعة أمتار، و اكتشفت البعثة رأس سهم مؤكسد وآثارا لمواقد التنور وتماثيل للإبل الطينية التي يعود تاريخها إلى أوائل العصر الحديدي.

وحول تاريخ المكان، يقول Alexei ان دراسة أقدم بناء معماري في المدينة، و بناءً على ميزات التصميم والمواد الضخمة، فان تشييده على الأرجح كان خلال الفترة البابلية القديمة (النصف الأول من الألفية الثانية قبل الميلاد)، ويتألف بشكل أساسي من رواسب ثقافة العبيد، والعصر الحجري الحديث، و الخزفي والعصر النحاسي المبكر.

ويستطرد Alexei : “في 2019، حصلت البعثة الروسية العراقية على تصريح رسمي من مديرية الآثار التابعة لوزارة الثقافة العراقية لإجراء بحث أثري في موقعين في جنوب العراق في محافظتي ميسان ودي قار، يغطي منطقة الدلتا الحديثة في بلاد ما بين النهرين، وفيها تشكلت أقدم الدول على كوكب الأرض.

ويتحدث مدير آثار محافظة ذي قار، عامر عبد الزراق لـ المونيتور عن ان المدينة المكتشفة تقع على بعد 70 جنوب غرب مدينة الناصرية (جنوب) في منخفض الصليبيات الذي يحتوي على مجموعة كبيرة جدا من المواقع الاثرية غير المنقبة، وهو قريب من مدينة اريدو تلك المدينة التي تعتبر أقدم واعظم مدينة هبطت بها الملوكية من السماء بحسب الاساطير السومرية.

وكشف عبد الرزاق عن ان الموقع كان قد اكتشف قبل وصول البعثة الروسية، منذ المسوحات السابقة، وهو ومثبت في دائرة آثار ذي قار، كموقع أثري مهم جدا.

ويستطرد عبد الرزاق ان البعثة وعلى الرغم من صعوبات استمرار العمل بسبب جائحة كورونا لكنها تمكنت من الوصول الى اكتشافات مهمة، مشيرا الى ان الموقع وبحسب الملتقطات السطحية، يعود الى العصر البابلي القديم، فيما ترى البعثة ان هناك ترجيحات الى انه ربما يعود الى عصور أقدم كما تدل على ذلك مجموعة من قطع الفخاريات والتماثيل على شكل جمال وحيوانات.

واكد عبد الرزاق على ان ذي قار تشهد اقبالا كبيرا من قبل الجامعات والمتاحف العالمية وسوف تزورها في أكتوبر المقبل، عشرة بعثات إيطالية وامريكية وفرنسية وبريطانية والمانية وروسية للتنقيب في هذه المنطقة الشاسعة.

ويقول أستاذ التاريخ القديم والحضارة في الجامعة المستنصرية، الدكتور غيث سالم لــ المونيتور،بعثة تنقيب تكتشف مدينة عمرها نحو أربعة آلاف عام كانت تطل على البحر في جنوب العراق لـ المونيتور ان هنالك العديد من المدن الجاري اكتشافها في جنوب العراق ولم يُسلّط الضوء عليها وهي ضمن فترات زمنية مختلفة، داعيا الى استحداث فعاليات ممنهجة ضمن برنامج ثابت لاخراج كنوز التاريخ من باطن الأرض، التي لا تهم العراقيين فقط بل البشرية كلها.

ويعتبر سالم، ان هذا الاكتشاف مهم جدا، لأنه يعرّف العالم بواحدة من المدن السومرية المطلة على الموانئ البحرية حيث كانت اغلب المدن السومرية في ذي قار تطل على البحر، والذي تحول اليوم الى صحراء شاسعة.

وفي حين يتوقع الآثاري، العضو في ‏فريق إنقاذ آثار المثنى كرار الروازق، والذي شارك في اعمال التنقيب في حديثه لـ المونيتور، ان التنقيب في المنطقة سوف لن يثمر عن فائدة اقتصادية وثقافية مالم يتحول المواقع الى وجهات سياحية واستثمارية، من أجل التوفير المال وجذب السواح، فان رئيسة لجنة الثقافة والسياحة والآثار في مجلس النواب العراقي، سمية الغلاب، تدعو عبر المونيتور الى توفير الأموال والحماية اللازمة لفرق التنقيب، واتباع استراتيجية تفضي الى جعل التنقيب والبحث يغطي كل خارطة العراق الاثارية.

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

93 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments