الابداع والجنون

الابداع والجنون

هاف بوست عراقي ـ 

باقر صاحب

بحثنا في هذا الموضوع من جديد، بعد ان تضاربت دراسات حديثة، في هذا الشأن، فقبل أكثر من ثلاثة أشهر، ظهرت دراسة، تؤكد التطابق التام بين الإبداع والجنون، كما ظهرت أخرى قبل أيام تفند ماتقوله الأولى، وبذلك تنقض وجهة النظر القديمة القائلة بأن العباقرة والمبدعين مجانين، أو تريد القول أن الجنون يعيق الإبداع. هنا نجادل الدراسة الأولى حصرا، على أن نثير الجدل بشأن الثانية في مقال لاحق. 

ومع أن الأولى التي نشر عديد المواقع الالكترونية مقالات عنها كانت حصيلة دراسات علمية مبنية على استبيانات شارك فيها متطوعون وطلبة جامعيون، لكننا هنا نناقش نتائجها من منظور ثقافي أخلاقي، فهي تقرن بالمبدع صفات قد تكون سلبية في نظر المجتمع والمثقفين، ففضلا عن صفة الاختلال العقلي، التي توصم بالعباقرة والمبدعين وأنهم ليسوا أسوياء، تقرن بهم صفات مثل «الاستعلاء والغش والمخاطرة»، وإذا كان الاستعلاء سلبيا، فإنه من وجهة نظر المبدع  يشير إلى نخبويته، والإحساس بامتلاكه موهبة عبقرية، لا تتوفر في الآخرين، وقدرته على صقلها وتنميتها، وإخراجها إلى الملأ  بثقة عجيبة.

هناك خيط رفيع بين التواضع والاستعلاء، قد يقطعه المجتمع بالحكم الإطلاقي على المبدعين بأنهم مرضى وبطرون ولا يجدون ما يسدون به رمق عوائلهم، ولكنهم يكتبون أو يمارسون فنا ما، أو يبحثون في ابتكار علمي ما. أو قد يقطعه المبدع حينما تكون نرجسيته زائدة عن الحد المقبول ثقافيا واجتماعيا.

في الجانب الثاني، نجد أن كثرة من المبدعين يحاولون تمتين هذا الخيط الرفيع، عبر مشاركاتهم الاجتماعية، يؤمنون أن جنونهم وعبقريتهم يمثلان في العمل الإبداعي، وليس في تفاصيل الحياة الشخصية، مع الإبقاء على حدود معينة من التماهي مع المجتمع ويومياته.

وبشأن السلبيتين الأخريين «الغش والمخاطرة» أيضا يمكن التساؤل، هل لأنه مبدع تلتصق به صفتان تنتشران بين أفراد أي مجتمع، على اختلاف مستوياتهم، مثلما ورد في مقال عن هذه الدراسة في موقع “إيلاف” بتوقيع عبد الإله مجيد “ان مجال الابداع عموما قد لا يصنع من الشخص المبدع اكثر استعلاء وغشا، فحسب بل انه قد ينتقي هؤلاء الأشخاص بصورة فاعلة ليس من أجل امتلاكهم صفات مقيتة، بل لأن مثل هذه الصفات تتناغم مع الإبداع نفسه”. 

لقد خلت الدراسة، من الإشارة إلى صفات إيجابية أيضا هي تتوفر لدى المبدعين أو عامة الناس. أيصح ذلك؟

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

84 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments