03/07/2022 13:11

هاف بوست

عراقي

التوافق السياسي أعلى من الدستور والقانون

6 min read
التوافق السياسي أعلى من الدستور والقانون

هاف بوست عراقي ـ شمخي جبر:

يستطيع المراقب لمجريات الحراك السياسي في العراق رصد حالة التخندق الطائفي والعرقي التي زاد تماسكها نتيجة مبدأ التوافق وما قابلها من ضعف وهشاشة في الجانب الوطني والوحدة الوطنية. وهو ما يشكل انكسارات خطيرة في الهوية الوطنية بوصفه ثقافة سياسية مريضة تعبر عن احتضار الديمقراطية .

واتفق الباحثون على ان هذا المبدأ يزيد تماسك المكونات الاثنية على حساب وحدة الصف الوطني،فكلما تألق اشعاع الايقونات الفئوية خفت ضوء الرموز الوطنية .
فضلا عن ان التوافق يوسع الهوة بين هذه المكونات،ويعطل قرارات مؤسسات الدولة وفاعليتها في مرحلة هي احوج ما تكون الى البناء والاعمار ووحدة الارادة السياسية وسرعة اتخاذ القرارات ومواجهة التحديات.
في لحظات سياسية مهمة شكل التوافق بديلا للقانون والدستور فاصبحت له العلوية الاولى ، في ظله لا ينظر الى وزنك الوطني او العلمي بل ينظر الى وزنك الحزبي والطائفي ، وبهذا حرمت الدولة ومؤسساتها من الخبرات والكفاءات وفتح الباب على مصراعيه امام الاميين وغير الكفوئين وغض الطرف عن الفاسدين الذين وفرت لهم كتلهم واحزابهم الحماية والحصانة من الملاحقة والمحاسبة ، فتحولت مؤسسات الدولة الى غنيمة تتقاسمها الكتل السياسية بالتراضي .

اذ تم الاستئثار بالسلطة من قبل الحزبيين ومن اتت بهم طوائفهم او اثنياتهم دون النظر الى كفاءاتهم ، فاصبح الانتماء الى هذا الحزب او تلك الطائفة هو هوية الوصول وبطاقة الفوز.
طبيعة التشكيلة السياسية المبنية على اساس المحاصصة ، التي وفرت غطاء للافساد والفساد والافلات من الحساب او المساءلة .ويرى الباحثون ان اهم اسباب الفساد في العراق هي اسباب سسيوثقافية لان العلاقات القرابية والتكتلات العصبوية عرقية وطائفية عملت على الاتيان بمسؤولين غير كفوئين وحرمان الكفاءات من تسنم مناصب مهمة ، فحرمت مؤسسات الدولة وبالتالي حرم المجتمع من خدمات الكثير من الاكفاء. وحين نقول ان الولاءات الطائفية والاثنية والحزبية وفرت الحماية للمفسدين ، لاننا وجدنا بعض المفسدين تدافع عنهم طوائفهم او كتلهم

ان الابقاء على مبدأ التوافق الفئوي وتغييب مصلحة المواطن والوطن هو انحراف عن عملية المسار الديمقراطي الذي لا يمكن ان يبنى على وفق رؤية جماعات بدائية تقف بالضد من وحدة وقوة الدولة لانها تعيش كطفيلي يأكل من جرف الدولة ويسعى لهدمه، ويؤكد خلخلة النسيج المجتمعي واتاحة الفرصة للهوة بين المكونات العراقية لان تكبر،ما يترتب عليه من تشظي مجتمعي يخدم العازفين على النغمة الفئوية التي تساعد على رص الصفوف الطائفية والعرقية.
ويبقى التوافق السياسي مطبخا لخدمة الفئات وليس المواطن ، اذ لا يمكن ان يصدر قرار بدون رضا وموافقة الزعماء الطائفيين والقوميين.

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

0 0 vote
Article Rating

قصص أخرى

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x