الجائحة ومنطق الحروب العالمية

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: فاتح عبدالسلام: لا‭ ‬يمكن‭ ‬استبعاد‭ ‬وجود‭ ‬رموز‭ ‬عصية‭ ‬عن‭ ‬الحل‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬في‭ ‬جائحة‭ ‬الفيروس‭ ‬التي‭ ‬قصمت‭ ‬ظهر‭ ‬اقتصاد‭ ‬العالم‭ ‬وقتلت‭ ‬ربع‭ ‬مليون‭ ‬انسان‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ . ‬

لماذا‭ ‬تصر‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬التحقيق‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬مختبر‭ ‬ووهان‭ ‬الذي‭ ‬تقول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬انّ‭ ‬لديها‭ ‬أدلة‭ ‬قوية،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬ترقى‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬اليقين‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬الفيروس‭ ‬تسرب‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬المختبر

المسألة‭ ‬ليست‭ ‬تحديات‭ ‬استخبارية،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬تكريس‭ ‬حالة‭ ‬الغموض‭ ‬حول‭ ‬السبب‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬الوباء‭ ‬وتوقيتاته‭ ‬الدقيقة،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يعزز‭ ‬الشكوك‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬أموراً‭ ‬مخفية‭ ‬حقاً‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬الصين‭ ‬كشفها‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى‭ ‬يوجد‭ ‬ترميز‭ ‬مرعب‭ ‬آخر‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬أصطلح‭ ‬عليه‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية‭ ‬للوباء،‭ ‬وهذا‭ ‬التحذير‭ ‬يتردد‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬الاكثر‭ ‬تضرراً‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬والأكثر‭ ‬توجساً‭ ‬في‭ ‬اعلان‭ ‬خطة‭ ‬العودة‭ ‬للاوضاع‭ ‬شبه‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والحياة‭ ‬العامة‭. ‬

مصطلح‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية‭ ‬مرعب‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬حال،‭ ‬تجددت‭ ‬فاعلية‭ ‬الوباء‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬أصلاً‭ ‬،‭ ‬قبل‭ ‬اكتشاف‭ ‬اللقاح‭ ‬المناسب‭ ‬وتوفيره‭ ‬لمليارات‭ ‬البشر‭ . ‬

العالم‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬امتحان‭ ‬قاس،‭ ‬ولم‭ ‬يخرج‭ ‬منه‭ ‬بنتائج‭ ‬ناجحة‭ ‬حتى‭ ‬الان‭. ‬لكن‭ ‬المؤسف‭ ‬حقّاً‭ ‬انّ‭ ‬حروب‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬تتصاغر‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬أمام‭ ‬مصيبة‭ ‬الفيروس‭ ‬الهائلة‭ . ‬وبقيت‭ ‬الحروب‭ ‬الناشبة‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬النشوب‭ ‬هي‭ ‬العنوان‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتأثر‭ ‬باهتزاز‭ ‬الكوكب‭ ‬وتهديد‭ ‬مجمل‭ ‬انجازته‭. ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬آذان‭ ‬صاغية‭ ‬لدعوة‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬لايقاف‭ ‬الحروب‭ ‬ستين‭ ‬يوماً‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬أو‭ ‬أقل‭ . ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬اصوات‭ ‬المدافع‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬هي‭ ‬الأعلى،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬مصانع‭ ‬السلاح‭ ‬دون‭ ‬سواها‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬،تعمل‭ ‬ليل‭ ‬نهار،‭ ‬لم‭ ‬يشملها‭ ‬تقليل‭ ‬الانتاج‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الجائحة‭ ‬،لأنّ‭ ‬هناك‭ ‬مستهلكين‭ ‬لبضائع‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭ ‬ينتظرون‭ ‬حصتهم‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬الاسهام‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الدمار،‭ ‬كلٌ‭ ‬على‭ ‬شاكلته‭ ‬وكلٌ‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬يعتقد‭ ‬انها‭ ‬الراية‭ ‬الصحيحة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أت‭ ‬تبعها‭ ‬الآخرون‭ .‬

انه‭ ‬نفس‭ ‬منطق‭ ‬الحروب‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬نشبت‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬واتخذت‭ ‬لذاتها‭ ‬صيغا‭ ‬تجزيئية‭ ‬اكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القرن‭ ‬المتفجر‭ ‬من‭ ‬مطلعه‭.‬

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

174 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments