الجنائن المعلقة في الحلة (الجبل).. اسسه متصرف اللواء في الاربعينيات يتحول الى مكان مهمل وكراج لآليات المجاري!

165 عدد القراءات

هاف بوست عراقي ـ كتب د. عبد الرضا عوض: من الأعمال الرائعة التي تركتها خالد الذكر متصرف لواء الحلة سعد صالح (1939-1942) هو تغيير معالم (تل الرماد) المقابل لمرقد العلامة ابن ادريس الحلي من مكان لرمي فضلات معامل الجرش (السبوس) ومخلفات معامل الدبس إلى حديقة غناء وأختار لها تسمية (الجنائن المعلقة) تيمناً بالجنائن المعلقة التي بناها الملك البابلي نبو خذ نصر.

علماً ان المكائن الثقيلة ( الشفل، البلدوزر) لم تكن متوفرة في ذلك الوقت، ولعدم وجود تخصصات مالية لمثل هذه الأعمال لضعف امكانية الحكومة المالية في وقتها، لهذا وبعد مناقشة مع مساعديه أصر على تنفيذ المشروع من خلال استخدامه السجناء في عمل الحديقة، وكان السجناء يتهافتون للحصول على دور للعمل في بناء الحديقة أولاً من باب المشاركة في عمل نافع، ثم خروجهم من السجن وتناولهم وجبة غذاء لم يعتادوا عليها في السجن وكان أغلب هؤلاء السجناء من السياسيين.

كانت هذه الفكرة بدت آنذاك خيالية، ولكن بسعي واصرار المرحوم سعد صالح فقد أبرزها إلى حيز الوجود فنصبت مضخة بجوار الجسر القديم ومد منها أنابيب تصل إلى هذا التل لتسقيه ولم يمض غير زمن يسير حتى صار هذا التل حديقة غناء سنة 1941م، ولما نقل من متصرفية الحلة إلى متصرفية الكوت أوصى رئيس بلدية الحلة بالعناية بحديقة الجبل، بل كان حين يتمتع بإجازة عند عوته من الكوت يتوقف في الحلة ويمر بهذه الحديقة، و يتفقدها ويوصي المشرفين عليها بالعناية بها بصورة شخصية.

كان لمساح البلدية الأول ناجي زين الدين الدور الكبير في تنظيم هذه الحدائق فقد كان الساعد الأيمن للمتصرف سعد صالح، هذه الحديقة المعلقة غدت أعجوبة في وقتها وذلك لافتقار المدينة إلى حدائق ومتنزهات فقد نسقت الأشجار على أحسن تنظيم وطراز وعين للإشراف على هذه الحديقة خيرة الناس عملاً وأمانةً، أدركناها أوائل الستينيات وهي بكامل بهائها وجمالها، فكان لا يحدها حد من جميع أطرافها، يفد اليها الناس للنزهة والفسحة كذلك يقصدها طلاب المدارس الكشافة بملابسهم الزاهية أثناء سفراتهم المدرسية ، عقدت في هذه الحديقة جلسات طرب لفنانين اشتهروا بحبهم للفن، أما نهاراً فهي مركز دراسي محترم تراعى به حرمة الدارسين يقصدها الطلبة من جميع مراحل الدراسة العامة فقد قضيت فيها مع ثلة من الأصدقاء أحلى أيام مراحل دراستي.

أما في وقتنا الحاضر فقد أهملت هذه الحديقة وقضم ثلث مساحتها ليكون مكانا لأليات مديرية الماء والمجاري، وضم قسم من الحديقة الى مساحة أرض مستشفى الولادة والأطفال وحوصرت من قبل الباعة وأصحاب البسطيات حتى ضيعت الباب الرئيسة وأصبح الدخول اليها من الأمور العسيرة ففقدت رونقها وأحاطت بها المحال التجارية بشكل لا يزيد إلا تعاسة للمدينة.

 

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع رصد المحرر-  ز.ا.و: 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسية, صناع الحياة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments