الدكتور علاء بشير يكشف سرّ اختفاء الشامة في وجه صدام وكيفية اعدام وزير الصحة رياض حسين …

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: فراس الحمداني:  الدكتور علاء بشير هو أستاذ الجراحة المجهرية والتجميلية في كلية الطب بجامعة بغداد، ولكنه فنان تشكيلي عرف باسلوبه المميز وحاز جوائز تشكيلية مهمة عالميا، حتى انه اطلق اسم الرسام العراقي الواسطي على المستشفى التي كان يديرها، وهذا حدث للمرة الاولى والاخيرة في تاريخ العراق ان يحمل مستشفى اسم فنان تشكيلي، بل وفي ظل رئيس اطلق اسمه على الكثير من المستشفيات والجامعات والانهر والجسور، بل على كل العراق عندما اسماه “عراق صدام حسين”.

ويتحدث بشير عن سر اعدام صدام لطبيبين مختصين في الامراض الجلدية وامراض الاطفال، كما يتحدث عن اعدام راجي التكريتي، وعن سر الشامة التي كانت موجودة على الجهة اليسرى من وجه صدام ثم اختفت بعد القاء القبض عليه.

*هل تعتقد ان ظاهرة صدام حسين سوف تتكرر في العراق؟

ـ نعم سوف تتكرر اذا خرج الاميركيون من العراق في المستقبل القريب. كل واحد (من العراقيين) مرشح لأن يكون صدام حسين اذا امتلك قوة مطلقة من غير ان يخضع لدستور صارم وبرلمان قوي يحاسبه وشعب يتمتع بحقوقه الدستورية وبحريته.

*هل كانت لقاءاتك به تنحصر في حدود العلاقة بين طبيب ومريض؟

ـ كل لقاءاتي مع صدام حسين كانت بحكم هذه العلاقة، ومعظم الاوقات التي كنت استدعى فيها لزيارته كانت لسبب صحي او مرضي، واحيانا لاسباب فنية كأن يكون يريد ان يتحدث عن معرض اقمته او عن مشروع فني او معماري يريد مناقشته. وفي الفترات التي كنت استدعى فيها لاسباب فنية كنت اعبر عن آرائي بصراحة اكثر من المرات التي ازوره فيها كطبيب، يعني كنت اجد حريتي في التعبير عن آرائي خلال هذه اللقاءات كوني عندما كنت أراه كطبيب كان في حالات غير طبيعية شأنه شأن أي مريض آخر.

* هل كنت تتعامل معه كمريض فقط؟

ـ نعم، دعني اقول وبصراحة أقسم أني ما نظرت في حياتي الى صدام اكثر من كونه مريضا عندي، لذلك كان يستغرب اسلوب تعاملي الطبيعي معه لاني في داخلي كنت لا اشعر به ولا أراه رئيس دولة على الاطلاق، ولا اعرف لماذا.

* ألم يوح لك بشعور بالرهبة او الخوف؟

ـ اولا بطبيعتي انا ليس عندي شعور بالخوف من أي انسان، ولاني مؤمن بالله اشعر بأن لكل انسان بداية ونهاية، والنهاية واحدة. قد تختلف الطرق لكن النتيجة واحدة. وانا لا أشعر بخوف كبير من الموت واتعامل معه بشكل طبيعي وهذا ما جعلني اتصرف مع صدام بشكل طبيعي، وبالتالي لماذا اخاف منه؟ ليس عندي ما اضمره في داخلي ولم ارتكب اخطاء معه ولم يكن عندي طموح سياسي منافس له، فلماذا اخاف منه؟ كنت اصرح بالافكار التي كنت اريد قولها امامه، وعندما كان يسألني عن أي موضوع، كنت اجيبه بصراحة وبما أؤمن به، ولكنني لم اكن افتعل أي موضوع أطرحه امامه.

* ألم ينزعج من ذلك، اعني ان تعبر عن افكارك بصراحة أمامه؟

ـ كان احيانا ينزعج وكنت أشعر بذلك.

* هل تعتقد ان جميع الاطباء الخاصين به كانوا يتصرفون بذات الطريقة معه؟

ـ لا أعتقد، صدام لم يكن يحترم الاطباء كثيرا في داخل نفسه. واعتقد ربما هو محق مع بعض الناس في ذلك، لأنه من الواضح جدا ان الذين كانوا حوله كانوا ينافقونه، وهو انسان ذكي ويستطيع ان يميز بين من ينافقه ويكذب عليه ومن يقول له الحقيقة، واعتقد انه كان يعجبه من ينافقه من غير ان ينال ذلك الشخص اعجابه او احترامه.

هل زرت الدكتور رياض حسين، وزير الصحة الاسبق، في سجنه؟

ـ كلا لم يسمح بزيارته الا انني كنت ازور عائلته وذات يوم اخبرتني زوجته بأنها تسلمت منه قصاصة ورقية قرأتها انا بنفسي وكانت بالفعل قصاصة ورقية صغيرة وكتب فيها “انا بريء ولم اقترف اي ذنب وسيتم اطلاق سراحي اليوم حسب تبليغهم الا انهم اخبروني بأن الرئيس يريد مقابلتي واحتمال ان اعود للبيت بعد مقابلة الرئيس” فقد كان صدام قد أرسل بطلبه.

* وهل كان صدام قد بعث اليه ليعدمه بنفسه مثلما تناقلت الاخبار؟

ـ انا لا أعرف من نفذ فيه الاعدام او من اقدم على قتله لكنني مرة سألت برزان التكريتي عن سبب اعدام الدكتور رياض فقال لي بالحرف الواحد “ان أكبر كارثة اقترفها صدام هي قتله الدكتور رياض كون فقدانه يشكل خسارة كبيرة للعراق”. ولم يخبرني عن طريقة اعدامه وجميع المؤشرات كانت تؤكد أن صدام هو من قتل وزير الصحة بنفسه.

* هل تم قتله رميا بالرصاص او تم تعذيبه قبل قتله؟

ـ تم السماح لشقيقه وصديقه الدكتور غازي الهبش فقط بتسلم جثته من الطب العدلي ودفنه مباشرة من غير اقامة مجلس عزاء له، وقد أخبرني شقيقه فيما بعد بأن ساعده الأيسر مكسور وفكه الأيسر مكسور ايضا وعيناه مقلوعتان ومصاب بثلاث رصاصات واحدة في صدره وأخرى في مثانته والثالثة في ساقه وكل هذا جرى في يوم واحد هو اليوم الذي تم تبليغه بإطلاق سراحه بعد مقابلة صدام وهذا على ما يبدو ما جرى خلال المقابلة.

* كنت قد تحدثت في حوار سابق عن اعدام صدام لوزير الصحة الدكتور رياض حسين، ترى كم طبيبا غيره اعدمهم صدام؟

ـ من الذين اعرفهم من اصدقائي هما الطبيبان اسماعيل التتار أحد اهم الاختصاصيين في الامراض الجلدية وطبيب الاطفال هشام السلمان.

* هل تم اغتيالهما او اعدامهما؟

ـ اعدما شنقا.

* هل تعرف الاسباب؟

ـ نعم، حسب ما نقل لي احد المقربين من صدام ومن فريق مرافقيه ان السبب كان وصول شريط فيديو الى صدام يصور جلسة عائلية خاصة جمعت التتار والسلمان وهما يسخران من صدام وعائلته ويطلقان النكات عليه.

* هل كانا مقربين من صدام؟

ـ التتار كان الطبيب الخاص لصدام ومعالجه في مجال الامراض الجلدية ومقربا منه، اما السلمان فقد كان صديقا مقربا للتتار، وهما من الاطباء الجيدين بل كانا على المستوى الشخصي، طيبين وصديقين رائعين وقد تم اعدامهما معا.

* وماذا عن طبيبة النساء فاطمة الخرساني؟

ـ هذه قتلت في عيادتها ولم تعرف الاسباب.

* والدكتور راجي عباس التكريتي؟

ـ الدكتور التكريتي اعرفه جيدا ووضعه يختلف عن التتار والسلمان وكان لديه طموح سياسي كبير، بينما اسماعيل التتار وهشام السلمان لم تكن لديهما اية طموحات سياسية. والذي عنده مثل هذه الطموحات (يجب ان) يتوقع هذه النتيجة.

* هل فعلا تم قتل التكريتي بالطريقة التي يتحدثون عنها وهي ان الكلاب هجمت عليه؟

ـ لا أعرف، انا لم ار الفيلم الذي قيل انه صور طريقة قتل التكريتي، وانا لا اتحدث الا عن الحقائق التي اتأكد من صحتها تماما.

* مَنْ من اعضاء القيادة كنت تعالجهم ايضا؟

ـ لا اتذكر منهم أي واحد ولكنني كنت اعالج عوائلهم، واتذكر مرة دعيت لاجراء عملية بسيطة وعادية جدا وهي ازالة شامة من وجه عضو القيادة القومية اللبناني عبد المجيد الرافعي وكان يجب إزالة الشامة، لكنه خاف ورفض اجراء العملية ولم يتحمل حتى وخز ابرة بسيطة.

* هل كان صدام بالفعل يرفض التخدير العام خلال اجراء العمليات له؟

ـ لا اعرف فالعمليات التي كنت اجريها له كنت اخدره موضعيا ولم يبد عليه انه يهتم بوخز الابر او يظهر عليه الألم.

* هل اجريت لصدام عملية تجميل؟

ـ لا، ولكن كانت عنده شامة على الخد الايسر، وهذه الشامة بدأت تكبر ولونها بدأ يتغير، وفي هذه الحالة يجب ازالتها وبقيت تكبر وسألني عنها مرة وقلت له يجب ازالتها، واخبرته ان الشامة إذا تغير لونها وبدأت تكبر يجب إزالتها. والشامة التي في وجهه صار لونها غامقا وكانت تكبر لهذا يجب ازالتها، حدث ذلك قبل شهرين من سقوط النظام. فقال بالضبط “دعها الآن اذا ازلناها سيقولون ان صدام مصاب بالسرطان ويطلقون الاشاعات وعندما تنتهي الحرب ان شاء الله ارفعها”. والآن انا استغرب غياب هذه الشامة التي كانت كبيرة وواضحة ففي كل الصور التي شاهدتها لصدام بعد القبض عليه لا توجد على خده الايسر أية شامة.

* هل كان عنده طبيب تجميل آخر غيرك؟

ـ كلا.

* هل تعتقد ان طبيبا آخر غيرك رفعها له؟

ـ لا أدري.

* او قد لا يكون هو صدام من اعتقلته القوات الاميركية، ربما شبيهه؟

ـ اعتقد انه صدام.

* ما الذي يجعلك تعتقد ذلك؟

ـ صوته وطريقة حديثه ووجهه، ثم اني لم اسمع طوال عملي طبيبا خاصا لصدام ان له شبيها.

* ما هي الامراض التي كان يعاني منها صدام؟

ـ صدام يتمتع بصحة جيدة وكل ما عنده آلام مزمنة في ظهره مذ كان شابا، وهذه الآلام أعتقد انها احد الامور التي جعلته يفقد الثقة بالاطباء العراقيين ذلك لان الاطباء العراقيين المختصين شخصوا هذه الآلام على انها انزلاق بالغضروف ويستوجب ان يبقى في الفراش لفترة طويلة.

وهذا الموضوع لا يتلاءم مع عمل وطبيعة صدام، على الرغم من انه كان يلتزم بتعليمات الأطباء.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

734 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments