رؤى الدرويش

السلام والتسامح بين قوانين الدولة وثقافة المجتمع

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: كتبت رؤى الدرويش: بلا عدالة لن يوجد سلام، شعار تم رفعه من قبل المتظاهرين تضامنا مع مقتل جورج فلويد الذي مات خنقا تحت ارجل رجل الشرطة وهو يصرخ I can’t breath ليكون شرارة تنتشر في بقية دول العالم التي تضامنت مع احتجاجات المدن الامريكية مستنكرة مظاهر التمييز العنصري والعنف الذي يمارس عليهم من قبل البيض.

العنصرية سمة موجودة في الولايات المتحدة منذ الحقبة الاستعمارية القرن السادس عشر التي اعطي بموجبها امتيازات وحقوق حرم منها اقرانهم السود الذين جيء بهم قسرا من افريقيا لغرض العمالة.

استمرت ممارسات التمييز العنصري حتى خميسنيات القرن الماضي, بفعل مطالبة السود بحقوقهم على يد الزعيم والناشط الانساني والسياسي مارتن لوثر كنك الذي قاد مسيرات عدة القى فيها خطبا طالب بمحاربة العنصرية وضرورة الحصول على الحقوق المدنية والمسساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين الامريكيين، الى ان تم اقرار قانون الحقوق المدنية 1964 وهو القانون الذي تم بموجبة انهاء التمييز العنصري ضد السود وكل اشكال التمييز القائمة على اساس الدين والمعتقد والجنس وذلك في زمن الرئيس الراحل ليندون جانسون.

وبالانتقال للمجتمع العراقي نجد ان الكثير من اساليب التمييز شكلت بعدا ثقافيا واجتماعيا يضع الفواصل بين ابناء المجتمع ويعمل وفق المفاضلات العنصرية التالية:

1- التمييز العشائري، والذي يميز الاشخاص على اساس النسب والعشيرة لحدود الرفض في المصاهرة مع بعض الانساب والعشائر او وظائف العمل التي يحسبونها ضمن الاعمال الدونية.

2- التمييز ضد اصحاب البشرة السوداء، واللذين يتركز وجودهم في المحافظات الجنوبية، البصرة، ميسان، ذي قار، حيث التمييز العنصري والنظرات الدونية والتهميش السياسي على الرغم من ان الدستور العراقي جعل العراقيين متساوين امام القانون حسب المادة 14 الا انه لم يعالج التمييز على اساس لون البشرة، مع ما تم من تجريم للعبودية في العراق 1924 في عهد الملك فيصل الاول لكن نظرة الاحتقار بقيت تلاحق السود فلم يتمكن اطفالهم من دخول المدارس الحكومية حتى عام 1960 ولم يسبق ان تقلد عراقي اسود منصبا رفيعا في الدولة.

3- التمييز ضد الغجر واعتبارهم اقوام منبوذه لا اصل لهم، يمتهنون مهن غير شريفة والغجر اقلية عرقية يسكنون اطراف المدن بغداد، الديوانية، ديالى، موصل، المثنى عانت من تمييز ممنهج من قبل السلطات الرسمية والاقصاء الاجتماعي من دون وجود نص قانوني يحرمهم من ذلك، واخر مظاهر الحرمان هو عدم حصولهم على بطاقة وطنية موحدة والتي هي حق كل مواطن عراقي.

4- التمييز بين العرب والاكراد، يسكن الاكراد المنطقة الممتدة على الحدود تركيا والعراق وسوريا وايران، ومع كونهم رابع اكبر مجموعة عرقية في الشرق الاوسط، الا ان قضية العرب والاكراد استغلت بشكل سياسي بشع, حيث كانت تطلق النكات التي تسخر من الكردي والذي بدورة يطلق نكاتا مماثلة لما يطلق العربي علية.

5- التمييز المناطقي، كانت النظرة الى اهل الجنوب نظرة دونية اذ اطلق عليهم كلمة الشروكي للانتقاص من شؤونهم.

6- التمييز الديني والفقهي، وصلت مراحل التمييز بين ابناء الدين الواحد والمذهب الواحد الى تقسييما للحوزات، بما تسمى الناطقة والتي تمثل غالبية اهل الجنوب وترتبط بالطبقة الفقيرة العاملة, والاخرى الصامتة، حيث ارتباطها بشرائح الاغنياء والتجار.

وكان للخلافات السياسية والعقائدية اهم الاسباب التي ادت الى تباعد المجتمع العراقي بين سنته وشيعته، حيث هيمنت الطائفية على العلاقات السياسية بدل المواطنة، الامر الذي ادى الى تفاقم الانقسامات ووصول التناحرات للقتل على الهوية.

7- التمييز للاقليات الدينية والقومية,والتي تسببت في اعمال عنف ونهب حصلت في العراق باستهدفها اليهود عام 1941 حيث راح ضحيتها 175 يهوديا وجرح 1000 اخر, وتدمير 900 منزل، و التي تركت اثر عميقا داخلهم، سبب هجرتهم بما يقرب 80% منهم الى الكيان الاسرائيلي.

وكذلك ما حصل مع التركمان والايزيديين والصائبة والكلدان والاشوريين والمسحيين الذين عانوا من التهميش وضعف المشاركة السياسية.

8- ومن المؤسف ان التمييز وصل الى عراقيي الداخل والخارج، هذا التمييز الذي يصنف العراقيين الى صنفين، عراقيو الداخل الذين عانوا من ظلم وجور وفقرالنظام السابق، و عراقيو الخارج الذين فروا من جور النظام السابق والتجاؤ الى دول حصلوا من خلالها على جنسيات تلك الدول مما اطلق عليهم مزدوجي الجنسية، هذا التمييز ادى الى اعلان الحرب على المغتربين العراقيين والتشكيك بولائهم وربط مشاكل العراق من فساد وسرقات وسوء بهم، ناسيين ان في عراقيي الخارج كفاءات كبيرة وطاقات مهمة قد تساهم بدور فاعل في بناء الوطن واقصائهم قد يشكل الرغبة في عدم الاستفادة من تخصصاتهم، وهذا لا يشمل السياسيين، بل الكفاءات العلمية والاكاديمية والطبية والهدسية وبقية المجالات التي تدفع العالم اموال طائلة من اجل استخدام هذه العقول والانتفاع منها.

9- تمييز المستقليين والحزبيين، وهو ايضا مظهر اخر من مظاهر التمييز الاجتماعي والذي لعب دورا خطيرا في توزيع المناصب واعتبارها كمعيار اقوى من المعايير الوطنية ومعيار النزاهة والكفائة.

10- تمييز بين النخب والعامة، الحد الذي وصل الى ان يكون مصطلح المثقف مصطلح معيب غير محبذ في الاوساط الشبابية، بسبب دورة الهزيل والضعيف في عدم المطالبة بالحقوق واتهامه بالخذلان والاستفادة من الحكومات السابقة، الامر الذي ادى الى تفاقم الفساد وسيطرة الاحزاب وانهيار البلد.

وقد يكون اخر مظاهر التمييز هو تمييز الموظف والعاطل عن العمل، والذي ظهر مع بداية الحراكات التشرينية وما رافقها من احداث وكورنا واجراءات الحظر والكساد لاقتصادي، وفقدان الكثير لعملهم ومصادر عيشهم، مما ولد نوع من التمايز بين هذين الطيقتين.

بعد هذا السرد لاهم مظاهر التمييز لدينا، بقي ان نقول ان ما نحتاجه اليوم هو مشروع جاد يقود العراقيين، الى المساواة بين افراد المجتمع، وطرد مفاهيم العرق والجنس والمنطقة والدين كما نحتاج الى تنسيق مشترك مع الجامعات والمراكز البحثية والاعلام وباقي المجالات والصفوف الثقافية لصياغة ثقافة جديدة يعيش فيها الضعيف بلا تمييز، فالكثيير من المشاكل التي نعيشها يرجع اصلها الى التمييز والنظرة الدونية، ويكفي ان نستشهد بالاية القرانية الكريمة “يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم”.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

363 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments