هاف بوست

عراقي

Home » السلطانة صبح وقصر الفضة …

السلطانة صبح وقصر الفضة …

هاف بوست عراقي ـ رند علي الأسود  

بين الشغف والسلطة هناك في الأندلس تحديداً في قصر الزهراء تقبع حكاية السلطانة صبح ام الخليفة هشام بن الحكم ( المؤيد بالله) عاشر الحكام الأمويين للأندلس وثالث خلفائهم ..
تعرفتُ على سيرة السلطانة صبح أثناء دراستي في قسم التاريخ في كلية المأمون حينما طُلب مني كتابة بحث لمادة التاريخ الأندلسي عن هذه الملكة.
حكاية مثل حكايات الألف ليلة وليلة لكنها تنتهي نهاية مأساوية فهل كان سبب هذه النهاية الحب ؟ او الثقة المطلقة؟ .
بعد وفاة الخليفة الأموي عبدالرحمن الناصر (912 : 961) الذي كان عهده من أزهى وأقوى عصور الأندلس ، تولى الخلافة ابنه الأكبر الحَكَم المستنصر عام 961 وكان عمره يومئذ 48 سنة. ولم يكن الحَكَم حديث عهدٍ بشؤون الملك والحكم، فقد مارسها في حياة أبيه. لكن ماكان يؤرق الحكم ويقلق حياته هو عدم إنجابه ولي عهد له ، إلى ان ظهرت في البلاط الأندلسي صبح البشكنجية.
(من جارية الى ام الخليفة )..

كانت صبح جارية حسناء من مملكة ناڤار الإسبانية ظهرت في بلاط قرطبة ولم تذكر المصادر التاريخية كيف وصلت للبلاط القرطبي، لكنها سرقت قلب الخليفة الحكم فقد هام بحبها ودللها وأنجبت له اولاده عبد الرحمن وهشام لكن عبد الرحمن توفي وهو صغير ، فأصبح ولي العهد (هشام) ابن الخليفة من صبح البشكنجية.
تمتّعت صبح أيام الحَكَم بنفوذٍ كبير في البلاط، وكان الحَكَم يثق برأيها، ويستمع لها في الكثير من الشؤون. وكان لرأيها تأثيرٌ في تعيين الوزراء ورجال الحكم.

إلى ان ظهر الشاب الطموح محمد ابن ابي عامر الذي سرعان مالفت انتباه صبح فبدأت بدعمه وتدرج بالمناصب ونالَ رضاها ورضى الخليفة الحكم .
(قصر الفضة )

سيطر محمد ابن ابي عامر على تفكير السلطانة واغدق عليها الكثير من الهدايا ، ويقال ان من بين الهدايا التي اهداها إياها كان مجسم صغير لقصر من الفضة ! ..
كانت احلام صبح وطموحاتها بالسلطة تساوي الذهب وما كان قصر الفضة برأيي غير تنبيه من القدر !
توفي الحكم وجلس ابنها هشام بن الحكم على كرسي السلطة وعمره ١٢ سنة.
مع تولِّي الصبي هشام الحُكم كانت العلاقة بين صبح وابن أبي عامر تزداد قوة، وكان ابن أبي عامر، يرى في تلك المرأة، التي تجتمع في يدها السلطة بوصايتها على الخليفة الطفل، أداةً لينة يستطيع أن يخضعها لإرادته، لتحقيق مشاريعه بعيدة المدى.
أمّا من جانبها فقد كانت صُبح تثق في ابن أبي عامر وتضع فيه كل أملها لحماية عرش ابنها وبالتالي حماية سلطتها. فلم تمض أيامٌ قلائل على تولية هشام، حتى عُيِّن ابن أبي عامر وترقى إلى مرتبة الوزارة، وجُعل معاوناً للحاجب المصحفي ( رئيس الوزراء) في تدبير شؤون الدولة.
واستطاع بعدها اصدار امر من الخليفة بخلع الحاجب المصحفي وترقى هو الى مرتبة الوزارة .
اصبح محمد ابن ابي عامر بفضل السلطانة صبح السيد المطلق للبلاد فكان اسمه يذكر مع الخليفة في المنابر وجرت عادة الوزراء على تقبيل يده ولم يبقى من الخلافة إلا اسمها .. هذه كانت نتائج الحب و الثقة المطلقة ، ولم تستوعب السلطانة ان محمد ابن ابي عامر أصبح منافساً لها وللخليفة على السلطة إلا عندما بنى مدينة الزاهرة .
نقل بن أبي عامر دواوين الإدارة والحكم إلى مدينته الجديدة، وبنى فيها مساكن بطانته وحرسه، وأقام حولها سوراً ضخماً، ونقل إليها خزائن المال والسلاح، وإدارات الحكم؛ وأقطع ما حولها للوزراء والقادة وكبار رجال الدولة، فبنوا القصور، وأُنشئت الشوارع والأسواق الفسيحة. وهنا ادركت صبح خطورة هذا الرجل عليها وعلى العائلة الحاكمة .
حاولت الملكة مقاومة نفوذ ابن ابي العامر الذي اصبح يلقب بالمنصور ابن ابي عامر لكن الوقت قد أزف وسارَ ابن ابي عامر مع وزرائه الى قصر الخليفة الذي انكر خصومته واعترف بالفضل له ومنذ ذلك اليوم انتهى ذكر ( صبح ) والدة الخليفة التي قادتها مشاعرها الى التهلكة وكادت ان تتسبب بإنقلاب على إبنها الخليفة هشام بن الحكم .

بعد هذا اليوم لجأت صبح الى العزلة وطمس ذكرها .
لم تكن صبح ملكة عظيمة بل إمرأة مثل الكثير من النساء اللاتي اعماهنَ الحب والثقة المطلقة .
والقارئ المتمعن في كتب التاريخ يكاد يسمع صوت شخوصه ويعيش معهم افراحهم واحزانهم وصعود نجمهم وأفوله ..
وكما يقول ماجد عرسان الكيلاني ( الفلسفة التاريخية تقوم على مبدأ هام .. و هو أن كل مجتمع يتكون من ثلاث مكونات : الافكار ، و الاشخاص ، و الاشياء .. وان المـجتمع يكون في اوج صحته وعافيته حين يدور الاشخاص و الاشياء في فلك الافكار الصائبة … و لكن المرض يصيب المجتمع حين تدور الافكار و الاشياء في فلك الاشخاص، و ينتهي المجتمع الى حالة الوفاة حين يدور الافكار و الاشخاص في فلك الاشياء)

 

 

لقراءة المقال باللغة الانكليزية أنقر على الايقونة (يمين المقال)

 

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Copyright © All rights reserved. | Newsphere by AF themes.
ArabicEnglish
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x