ميس ميثاق

السياسي الفاسد في ثياب الواعظ

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: كتبت ميس ميثاق: شغلت مواقع التواصل الاجتماعي حيزا كبيرا في جميع انحاء العالم، ولم يبق احد الى الان لا يستخدم هذه المواقع، في الحياة اليومية، ما فتح باب الشهرة بمجرد فيديو مثير او صورة جدلية. 

وطالما تميز العراقيون، شعبا وحكاما، في اقتنائهم واستخدامهم، للادوات المتاحة بطريقة خاصة، غالبا ما تثير الاستغراب، فما يحدث في هذه البلاد، نادر ولا يتكرر ربما في بقعة اخرى من هذا العالم. 

سياسي بارع في التدوين.. فاشل في الاداء

لا يغفل على احد ان تويتر وفيسبوك احتلا الصدارة في تدوينات وتغريدات سياسيين عراقيين، لا يتوقفون عن نشر معلومات، او اراء او نظريات، وحتى “التسقيط السياسي” وجد له حيزا واسعا وسط هذا الاشتباك. 

يجد السياسي العراقي، في النوافذ الاجتماعية متنفسا له، للبوح باسرار العملية السياسية التي يجابهها ويعجز أمام تعقيداتها من اتخاذ إجراءات حقيقية للنهوض بالواقع. 

وبدل من ان يكتب النائب او الوزير بيانا يصرح فيه عن موضوعة ما، ربما لا يقرأه احد في عصر السرعة، يختصر البيان بسطرين او حتى كلمتين، ما جعل نوافذ التواصل تنافس وبشراسة المؤسسات الاعلامية بل وحتى الفضائيات التلفزيونية. 

ام وسيلة ابتزاز …

وجعل بعض المتنفذين في الدولة، من مواقع التواصل ادوات ابتزاز، لا تخلو من التحايل على الناس، فبعد ان ينشر المسؤول تغريدة او تدوينة يتهم فيها طرف معين بإتهامات خطيرة، وبعد ان تستمد وسائل الاعلام هذه المعلومة منهم، يصرح الناشر بان المنشور مزور، ليتهم فيه مجهولين بانهم زوروا حسابه بعد ان يحذف المنشور بنفسه، وربما يقوم بتغيير صورة البروفايل، ليوثق خداعه. 

الواضح ان الغرض ليس كشف الحقائق بل تحقيق غاية ما لمصالح فردية. 

وتحول اغلب السياسيين الى وعاظ في محطات التواصل، حتى الفاسدين منهم والذين ثبتت عليهم ملفات الفساد في النزاهة، يقدمون النصائح ويفضحون اخرين في محاولات بائسة للتغطية على سرقاتهم. 

السياسي داخل هذه الصورة لا ينظر اليها بمنظار المنطق، ويعتقد بأن المتابعين يصدقون كلامه، الا ان الذي خارج الدائرة، ينظر بعكس ما يعتقده السياسي تماما، فليست الاقوال هي التي تجعل منه سياسيا محترفا، بل اداءه طوال السنوات التي شغل فيها منصبا في الدولة، حين تقاعس عن اداء مهامه التي اوكلت اليه بسبب الفشل او الفساد.

العراقيون ينظرون الى امثال هذه الافعال على انها جزء لا يتجزأ من شخصية الفاسد، فهو الذي يستبيح كل الوسائل للوصول الى مبتغاه.

 

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

368 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments