العراق المنهار.. الدول الدائنة تشتري منشآته و عائداته النفطية وموانئه.. والأحزاب تستولي على ممتلكات الدولة

92 متابع ...

هاف بوست عراقي ـ كتب عمار الحديثي: حين جاءت حكومة الكاظمي عام 2020 نتيجة لضغط الاحتجاجات التي أزاحت عادل عبد المهدي، كانت التركة التي تحملتها من الحكومة السابقة بالفعل ثقيلة، دولة بلا سلطة تقريبًا أمام  القِوَى الخارجة على القانون، قادة لا يأتمرون بأمر القائد العام، سلاح وأقضية بأكملها خارج نفوذ الدولة، لكن الأهم، ما ورثته حكومة الكاظمي من نظام اقتصادي يسير بلا شك نحو خيارين: إما الانهيار المالي وإما إجراءات لا تختلف في نتائجها كثيرًا عن الانهيار!

المشكلة في الاقتصاد العراقي ليست كثرة الديون أو انخفاض النفط فحسب، إنما النظام المالي كله وطريق إدارته الذي حول الاقتصاد إلى أشبه ببالون لا بد من نفخه بالمتعينين الجدد في القطاع العام كل عام، لمنع طوفان الاحتجاجات المطالبة بالتعيين في القطاع الحكومي، عام بعد عام، كان رؤساء الوزارة المتعاقبون يحقنون الاقتصاد العراقي بإبر الاقتراض، لتغطية الزيادة الحاصلة في الجهاز البيروقراطي للدولة، عملية لن تفعل شيئًا إلا تأخير الموت السريري القادم لا محالة، في هذه الأثناء اقتصر عمل الدولة على بيع النفط وتوزيع عائداته على شكل رواتب للموظفين، أمر أصبحت تفعله بصعوبة بالغة وقد تعجز عن فعله قريبًا!

ويعتمد العراق على النفط في 97% من موازنته عام 2020، بزيادة 8% عن العام السابق كمؤشر يعطي فكرة واضحة عن الفشل الكبير في الاقتصاد، وليست هذه المشكلة الوحيدة، فكيفية إدارة الثروات كانت كارثية منذ 17 عامًا، موازنة عام 2019 مثلًا بلغت 112 مليار دولار، وبلغت النفقات الجارية 82 مليار دولار “74%”، يُصرف منها 52 مليار كرواتب للموظفين والمتقاعدين وهو ما يعادل نصف الموازنة تقريبًا بزيادة 15% عن عام 2018، شكلت نسبة العجز فيها 20% غطتها الحكومة بالاقتراض.

وأقرت الحكومة مشروع الموازنة الجديد بقيمة 100 مليار دولار، بعجز بلغ 59% تقريبًا، بسبب انخفاض العائدات النفطية، وبنفس طريقة توزيع الموازنة السابقة والموازنات الأخرى، الإنفاق على القطاع العام.

وقال معهد كارنيجي للدراسات في تقرير له: إن العراق يواجه خطرًا حقيقيًا يهدده بالانهيار المالي إذا ظل الوضع على ما هو عليه. على مدى الحكومات المتعاقبة، نما حجم القطاع العام لدرجة أن العراق يحتاج إلى إنفاق أكثر من إجمالي إيراداته على المدفوعات الأساسية – رواتب القطاع العام والمعاشات التقاعدية والمساعدات الغذائية والرعاية الاجتماعية – لإبقاء غالبية سكان العراق خارج العوز.

وفي عام 2009 بلغ متوسط ​​عائدات النفط 6.5 مليار دولار شهريًا، ومع عائدات غير نفطية متواضعة (معظمها من الجمارك، أقل بكثير من مليار دولار شهريًا)، غطى هذا المصروفات التشغيلية مع بقاء مبلغ صغير للاستثمار، ومنذ انتعاش أسعار النفط بعد انهيار مارس/آذار، بلغ متوسط ​​عائدات النفط الشهرية في العراق ما يزيد قليلًا على 3 مليارات دولار شهريًا، لتصل إلى 3.52 مليار دولار في أغسطس/آب.

وكشف وزير المالية علي علاوي، في شهادته أمام البرلمان في سبتمبر/أيلول، أنه مع وجود عائدات عند هذه المستويات، لا تزال الحكومة تقترض 3.5 تريليون دينار عراقي – ما يزيد قليلًا على 3 مليارات دولار – من البنك المركزي كل شهر.

قد لا يتخيل البعض مدى خطورة هذا الكم الهائل من الديون على مستقبل العراق القريب، فهي قد تفضي بالبلد في النهاية إلى بيع منشآته أو عائداته النفطية أو مينائه للدول الدائنة، لذلك فان الحل البديل الآخر هو تعويم العملة وتقليل قيمتها جزئيًا، وقد يقلل هذا من الأعباء طالما أن الواردات بالدولار والنفقات بالدينار، لكن لهذا أثرًا سيئًا آخر على التضخم الذي سيقود لغلاء الأسعار، وسيصبح الراتب مؤمنًا اسميًا، لكن على الناحية العملية يعني هذا نقل جزء من عجز الموازنة، لتتحمله العوائل على شكل عجز في مدفوعاتها للكهرباء والنقل والصحة، وكلها خدمات لا تقدمها الحكومة بما يكفي.

ولم يتبق أمام العراق إلا إجراء إصلاحات قاسية جدًا تتمثل في خفض الاعتماد على النفط وتطوير موارد أخرى مثل القطاع الزراعي وما يرتبط به في مجالات الموارد المائية والنقل والصحة الغذائية والتوجه نحو إصلاحات طويلة ومتوسطة الأمد بإشراك القطاع الخاص وتقليل الملاك الحكومي البالغ 6.5 مليون موظف ومتقاعد، وهو ما يطابق توصيات قدمتها ممثلة البنك الدولي في العراق يارا سالم إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء مطلع 2018، أشارت فيها إلى أن الشركات العامة تعاني من تكاليف إنتاج عالية تمثل عائقًا رئيسًا يعترض الإصلاح وإعادة الهيكلة.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع رصد المحرر-  ز.ا.و:

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments