القراءة الخلدونية

القراءة الخلدونية… من طوى ردائي؟ .. ما “قصة صالح ذبح البقرة”!؟

491 متابع ...

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: كتب صالح ميرولي: اكثر من جيل يتذكر القراءة الخلدونية ومبدعها الاستاذ ساطع الحصري، الذي يقال انه كتبها خصيصا لأبنه خلدون ثم اقرتها وزارة التربية والتعليم بعدئذ كمنهاج للصف الاول الابتدائي في العراق.

اسلوبها سلس مشوق ومتدرج يقدم لك الكلمة والجملة بشكل شاعري جذاب اضافة لجمالية خط النسخ الجميل الذي ابدعته يد شيخ الخطاطين الاستاذ هاشم البغدادي، وكذلك الصور المرسومة بكل جمالية آسره ولازال الكثيرون يرددون بعض جملها مثل “الى متى يبقى البعير على التل؟” و”دار..داران ..دور” و”قطتي الصغيره” والقائمه تطول.

ورغم عشقي وتعلقي الشديدين بهذه القراءة التي فتحت امامي وامام الكثيرين طريق النور والمعرفة، الا ان لي معها قصتين لاتخلوان من الم وحسره وسوف لن انسهما ما حييت، لما لهما من تأثير كبير في مجرى حياتي المعرفية اللاحقة حيث كانتا دافعا معنويا كبيرا في تعلقي بالمطالعة والبحث عن المعلومة بكل شغف ونهم.واليكم القصة الاولى:

ارتأت الوزارة لتشجيع الطلبة وحثهم على روح المثابرة والمنافسة في طلب العلم- ان تطلق لقب “فارس الصف” للمتفوق الاول فى الصف لمدة اسبوع واتفقت ادارة المدرسة مع احد الصاغة لصنع باج فضي دائري مكتوب عليه فارس الصف ,ويشبك على الصدر بدبوس.

وكنت انا وبأستحقاق احد المرشحين لهذا اللقب الذي يتمناه كل طالب, مع منافس آخر في الصف اسمه منشد عيسى وفي اليوم الموعود للمنافسة اتى المعلم المرشد الى الصف حاملا معه الباج الاثير الى القلب..والذي ترنو اليه كل العيون.

وبعد مقدمة بسيطة منه طلب من كلينا انا ومنشد الوقوف قبالة السبورة لبدء المعركة الفصل في تحديد من يستحق اللقب.

وبطبشورته قسم المعلم السبورة بخط عمودي الفكرة انه سوف ينطق بكلمة ما من القراءة الخلدونية ونحن نكتب، الذي يخطئ في اول كلمة هو الخاسر.

وبعدها استند الى الجدار البعيد خلف الطلاب ليملي على كلينا الكلمات.

دار.. داران.. دور ..نار..نور ..دادا.. دود..رازي.. نوري..رباب ..زبيب.. وهكذا استمرت المنافسة ولا احد يخطئ بفتحة اوضمة او كسره، الوقت يمر والحصة على وشك الانتهاء .. الملل ينتاب الطلاب والضجر يطحن المعلم الذي اوشك على الانفجار.. فلا امل في ان يخطئ احدنا.. الى ان جاءت الكلمة الفصل في جملة ” من طوى ردائي ؟ “.

حيث كتبت الجملة ” من طوا ردائي ؟ ” بالالف الممدودة..بينما كتبها منافسي بشكل صحيح بالالف المقصورة، وكان ان صرخ المعلم: انتهت المنافسة فارس الصف هو منشد عيسى صالح ميرولي اخطأ في كلمة طوى “.

مستحيل انا لم اخطئ طاء.. واو..والف ..التصفيق يتعالى.. والباج يعلق على صدر منشد…اذن خسرت كل شئ.. بقي لكم ان تتخيلوا حالتي بعد هذا الانفجار العظيم الذي اجتاحني وانا ابن السابعة الغض.. وكما في بعض القصص السينمائية.. سأترك لكل واحد منكم تخيل النهاية المفتوحة.. التي يرتئيها لانتقل بنفسي لتحضير القصة الثانية.

لايخفى عليكم ان اكثر معلمي الصف الاول الابتدائي يستخدمون طريقة الترديد الجماعي للكلمة او الجملة بغية ترسيخها في اذهان الطلبة. كأن يقول المعلم ” لطفي طبال ” فنردد وراءه بصوت عال ” لطفي طبال “مع اشارة كل واحد منا الى الكلمة بسبابته في الكتاب وبذا يتشكل ويترسخ شكل وصورة الحرف والكلمة في اذهاننا، ولعمري هي طريقة اثبتت نجاعتها الى حد كبير، مسألة اخرى كانت تعلق في الذهن هو هذا الربط الذي لافكاك منه بين الجملة وبطلها فمثلا ” طارق طبيب ” كنا نتصور ان كل طارق طبيب و “وليد طيار ” فأذن كل وليد طيار وهكذا كانت مخيلة الطفولة تسحبنا الى عوالم جديده اخاذة وغير مكتشفة ومحظوظ من الزملاء من يتوافق اسمه مع المهنة والصفة الجميلة.

فأتذكر على سبيل المثال ناظم النظيف ..وكاظم الظريف ومأمون القائد القدير، وكنا نشير اليهم فيزدادوا شرفا ورفعة..الاي فلم تنصفني القراءة الخلونية ولا خالقها ساطع الحصري، واليكم التفاصيل.

في يوم آذاري جميل كنت على موعد لايمكن نسيانه ابدا فقد بدأنا درسا جديدا لنتعلم حرفا جديدا هو حرف الحاء. وكالعادة المعلم يقرأ ونحن نردد ببغائية عالية.

تفاح.. صلاح فلٌاح.. المفتاح عند صباح.. ممدوح يكتب على اللوح .. مفاتيح.. المفاتيح بالباب.. البطة تسبح.. صالح ذبح البقرة.. ليشير الطلاب جميعا علي.. وهم يتضاحكون ويسخرون.

ليقع قلبي في حجري نعم انا صالح ..ولكنني لم اذبح البقرة كما تقول القراءة.. انا فارس صفكم الشاطر المؤدب الوديع الرقيق كالنسمة.. انا الذي يخاف الامساك بالسكين .. فكيف لي ان اذبح .. واذبح ماذا؟ بقرة ايعقل هذا ؟ وغرقت في بكاء هستيري.. والطلاب مستمرون بترديد الجملة القاتلة.. ويبدو ان المعلم احس بوقع الجملة علي فسارع الى الصراخ عليهم ان كفوا.. وليهرع لي محاولا التخفيف عني ومواساتي.. وبأن المعني صالح آخر غيري.. ولكن هيهات.. كنت في حالة يرثى لها.. طارق طبيب ولطفي طبال ووليد طيار وحسان حداد وحسن حلاق وكاظم ظريف .. الاي فأنا الذباح .. وذباح البقرة .وبامكانكم ان تجنحوا بخيالكم لتتخيلوابقية السيناريو…فالنهاية مفتوحة.

ولقد رافقتني لازمة ” صالح ذبح البقرة ” سنوات طويلةرالى ان انتقلت الى المرحلة المتوسطة، حيث تفرق الزملاء وتغير كل شئ، وكنت آمل ان يتم تدارك اسم صالح من هذه الجملة كأن تصبح ” الفلٌاح ذبح البقرة ” حتى لايعاني صالح آخر ما عانيته.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments