هاف بوست

عراقي

Home » الكاظمي يشكر المرجع السيستاني أمام العالم في الأمم المتحدة

الكاظمي يشكر المرجع السيستاني أمام العالم في الأمم المتحدة

هاف بوست عراقي ـ  كلمة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 2022-09-23 .

 
  بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. سيادة الأمين العام للأمم المتحدة المحترم. أصحاب الجلالة والفخامة والمعالي المحترمين، السيدات والسادة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسعدني أن أحييكم باسم العراق وهو إحدى الدول المؤسسة لهذه المنظمة التي ت تستضيفنا.

أتقدم بالتهنئة إلى السيد تشابا كوروشي لانتخابه رئيساً للـدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة، وإننـا علـى ثقة من خبرته وكفاءته في تحقيق النتائج المرجوة من هذه الدورة، وأتقدم بخالص الشكر للأمين العام للأمـم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش لدوره الحيوي في إدارة المنظمـة خـلال السنوات الماضية، وكذلك في دعم ومساندة حكومة العراق، وهـذا يشكل محط امتنان وتقدير دائمين لنا ولشعبنا.

السيد الرئيس، إن العـراق بلـد تأريخي عميـق الـجـذور في الذاكرة الإنسانية وهـو يمثـل تجـربـة حيـة للأمل، وهناك التحديات الكبيرة التي تبدو صعبة ولاسيما على مستوى الصراع السياسي الداخلي، ولكن هناك في المقابـل روخ الأمـل لـدى شـعب العراق الذي يمتلك قدرة انتزاع الفرصة للحياة والتقدم والسـلام مـن بـراثـن الصراعات والأزمات والتحديات.

استعان العراقيون رغم صعوبة الظـروف بـروح الأمـل تلـك لمحاربة الإرهاب، والانتصار عليـه بالنيابـة عـن العـالـم كله، وكانت المهمة صعبة، وقدم شعبنا تضحيات جسيمة ليس فقط لتحرير أراضيـه مـن عصابات داعـش الإرهابية، بل ولمنع هذه المنظمـة الخطيـرة مـن تـهـديـد الإنسان في كل مكان، وتقويض فكرهـا التدميري. وأستذكر هنا الشهداء العراقيين الذين قدموا أرواحهـم مـن أجـل الـدفـاع عـن قـيـم الحـريـة، والعدالة، والديمقراطية. وحقوق الإنسان.

وخلال تلك الحـرب العادلة، اكتسبت القوات العسكرية العراقية مهارات فريدة من نوعها في محاربة داعـش. وفرض القانـون، وحفظ السلام، واستفاد العـراق مـن خـبـرات حلفائه في محاربته للإرهاب، مجددين شكرنا وتقديرنـا لـهـم ونجـدة دعوة حكومة جمهوريـة العـراق إلى ضرورة الاستمرار في مواجهة ظاهـرة الإرهاب الدولي والجماعات الداعمـة لـه.

ويتطلـع العـراق إلى تلقي المزيـد مـن الدعم الأممـي فـي إعادة إعمار المناطق المحررة والمتضـرة مـن احـتـلال عصابات داعش الإرهابية، وكذلك المساعدات الأممية للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الضرورية الطارئة؛ لتعزيز قدرات العـراق، وجهوده في إعادة بناء البنى التحتية المدمرة، بما يساعد فـي عـودة هذه المدن وأهاليهـا والنازحين إلى الحياة الطبيعيـة مـن جـديـد.

والجدير بالذكر أن وزارات الدولة ومؤسساتها واصلت جهودها لإعادة العوائل العراقية في مخيـم الـهـول فـي سـوريا إلى الأراضي العراقية، وإرجاعهـم إلى مناطقهم. وأود أن أشير هنا إلى أننا وضعنا برنامجاً حكومياً شاملاً لإعـادة إعمار المناطق المحررة. وإصلاح البنى التحتية، وعـودة آمنة وطوعية للنازحين. ونغتنم هذه المناسبة للإعراب عن بالغ شكرنا وتقديرنا للدول المانحة، والمنظمات الدولية على دعمها ومساندتها الإنسانية.

السيد الرئيس. إن العـراق يـكـرر مـن هـذا المنبـر دعواتـه لـعـدم اسـتخدام أراضيـه تحـت ذريعـة مكافحة الإرهاب، أو حمايـة الأمـن القومي لدول أخـرى؛ بـمـا يعـرض أمنه واستقراره للخطر، ويؤكد على ضرورة احترام المبادئ التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحـدة وقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية، باحترام سيادة الدول، ومبادئ حسـن الجـوار، وتعزيز علاقات التعاون. وإن حكومة العراق تؤكد تمسكها بنهج يدعو إلى حل الخلافات المتراكمة عبر القنوات

الدبلوماسية.

السيد الرئيس، لا شك أن العراق، مثل بقية دول العالـم تأثر بجائحـة كوفيـد 19، والتي انعكست على جميع نواحي الحياة، وأثبت أن التعاون والتضامن الدولي كانا السبيل الأنجح لمواجهـة هـذا الـويـاء، واتخذت الحكومة العراقية ومؤسساتها الوطنية العديد من التدابير الوقائية والعلاجية اللازمة للسيطرة والحـد مـن هـذا الوباء ومعالجة المصابين، وهنا أغتنم هذه المناسبة للإعراب عن بالغ تقديرنا للدول والمنظمات الدولية، ومنظمة الصحة العالمية، والمنظمات الإنسانية على جهودها المخلصة في التصدي للوباء، ومساعدة الدول النامية في سبيل مواجهته ومكافحته.

السيد الرئيس، إدراكاً من حكومة جمهوريـة العـراق بأهمية الاستحقاقات الوطنية، والحفاظ على التجربة الديمقراطيـة والمطالـب الجماهيرية بممارسة حقوقهـا ديمقراطيـاً وحرية التعبيـر، فقـد عـمـلـت هـذه الحكومـة علـى إقامة انتخابات نزيهة وعادلـة بـدعـم مـن مجلس الأمن، والأمم المتحدة، ومنظمات دوليـة أخـرى، وقد أشادوا بنزاهتها ومهنيتها العاليين، وأود هنـا أن أقدم شكري وتقديري لجميع المنظمات والـدول، ولكل من ساعد في دعم هذه الانتخابات، وأخـص بالذكـر المـرجـع الأعلـى السيد السيستاني لحمايته للمسار الديمقراطـي فـي العـراق. ورغـم نـجـاح الانتخابات، فقد عجزت القوى السياسية في الاتفاق على تشكيل الحكومة؛ مما أدى إلى خلق انسداد سياسي. ودعت حكومتـي إلـى حـوار جـاد وشفاف لجميع القوى السياسية والأحزاب المختلفة؛ لمناقشة سبل الخروج من الأزمة السياسية الحالية، سعياً من الحكومة لتلبية طموحات الشعب، والتعبير عن آماله، وتحقيق أهدافـه لضمان مستقبله.

كافة. وتعمل حكومة العراق على بناء الدولة، والحفاظ على هيبتهـا علـى أسس التعايش بين مكونات الشعب العراقي مع احترام التنوع والتعـدد الفكري والديني والمذهبي في ظل سيادة قيم العدالة والمساواة ومبادئها، وضمان حرية التعبير والتظاهر السلمي وحقوق الإنسان، وتقوية أجهـزة إنفاذ القانون، والعمل على تعزيز إجـراءات المساءلة ووقف الانتهاكات الفردية ومحاسبة مرتكبيها، والعمـل علـى حـصـر السلاح بيد الدولة، ومنع حيازتـه واستخدامه خارج إطار القانون ومؤسسات الدولة، والتحقيق باستخدامه ضـد المواطنين، وأفراد القوات الأمنية، ومحاسبة المستخدمين وفق القانون، وتطبيق العدالة على الجميع.

السيد الرئيس. يحرض العـراق على أن يكون مصـدر استقرار في محيطه الإقليمي والدولي، ويسعى إلى تقريب وجهات النظـر، والعمـل علـى إيجاد الحلول السلمية المستدامة للأزمات الإقليمية والخلافات بين دول المنطقـة عبـر طـرحـه العـديـد من المبادرات التي تهدف إلى ضمان حمايـة السـلم والأمـن فـي منطقتنا التي عانت الحروب والأزمات لوقت طويل، وامتداداً لهذه السياسية المتوازنة فقد استضافت بغداد العديـد مـن الاجتماعات بيـن هـذه الـدول: ممـا يـعـد نتيجـة للسياسة المتوازنة التي تعمـل بـهـا هـذه الحكومة، وتعمـل بـهـا الدبلوماسية العراقية مع دول الجوار والعمـل مـن أجـل الأطراف بما يصب في مصلحة شعوب المنطقة التي تربطها علاقات تأريخية، وكذلك تشجيع التعاون الإقليمي. ونزع فتيل الأزمـات فـي المنطقة. وحظي مؤتـمـر بـغـداد للشراكة والتعـاون فـي شـهـر آب للعـام الماضي، بمشاركة واسعة مـن قبـل دول الجوار الإقليمي، والدول الشقيقة والصديقة، حيث خرج المؤتمر بتوصيات مهمة جسدت في إعـلان قمـة بـغـداد. مصلحة جميع

السيد الرئيس، لا يخفى على الجميع أن العراق يمر بظروف مناخية صعبة بسبب شح الموارد المائية، وتغييـر مجـاري الأنهـار التي يشترك بها مع دول الجوار، وإقامة المشاريع دون الأخذ بالحسبان تأثيراتها على الحصص المائية، والاستخدام المنصـف للدول المتشـاطئة، كل هذه الظروف مجتمعـة أدت بالعـراق ليصبـح خـامـس أكثـر الـبلـدان هشاشـة تجـاه التغيرات المناخية؛ مما أدى مؤخراً إلى جفاف معظم مناطق أهـوار العـراق، وتضــر سبل العيش لمئات الأسر الريفية في الأهوار العراقية، التي تعد محميات طبيعية ضمن قائمة التراث العالمي، والتي أدت إلى زيادة نسبة التصحر، والنزوح الداخلي: بسبب عوامل الطبيعة، وإلـى فـقـدان مصادر العيش للعديد من العوائل، وأدت أيضاً إلى تقليـل نسبة الأراضي الزراعية، ندعو جميع دول المنطقـة للحـوار لـحـل القضايا المائيـة وفـق القوانين والاتفاقيات الدولية.

إن العـراق بلد نقطـي شـارك في انتعاش الاقتصاد العالمي وتطوره منذ بدايات القرن العشرين، وهـو إن كان يعانـي مـن تغيرات المناخ فهو سيعاني كذلك من كل التدابير التي ستؤخذ لمعالجة هذه الظاهـرة التي ستقلل من الاعتمـاد على الوقود الأحفوري. رغم ذلك، قد عملت هذه الحكومة على مشاريع استراتيجية مهمـة في مجـال الطاقـة النظيفة، واستخراج الغـاز المصاحـب، والمجـالات الأخـرى المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، وهذا يتطلب الدعـم الـدولـي بمختلف مجالاته لمساندة جهوده ولتمكينـه مـن المضي قدماً في تنفيذ السياسات والاستراتيجيات الوطنيـة فـي جانبي التخفيف من الآثار السلبية للتغير المناخي والتكيف معها.

وعلـى خـط مـواز، لـم نـغـفـل عـن ضـرورة تطوير قطاع التعليم والثقافة. فقد وضعنا تنفيـذ أهـداف الاستراتيجية الوطنية للتربية والتعليـم العـام والعالي لسنة ٢٠٣٠، على رأس اولوياتنا، واهـم تلـك الأهـداف زيادة معدل الالتحاق بالمدارس ليصـل الـى (۱۰۰٪) والارتقاء بجودة التعليـم العـام والعالي، وتطوير التقنيات وتكنولوجيا التعليم، وتعزيـز الـمـهـارات وفق متطلبات سوق العمل والتنمية الاقتصادية. وقد أطلقنا المبادرة الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة، التي تغطي مـدة 10 سنوات؛ بهدف تقليص نسبة الأمية في مجتمعنا، وتوفر البيئة التعليمية الملائمة لأطفالنا، ولاسيما أن شرائح عدة تعانـي مـن تداعيات حـروب ومواجهات وفساد، ضربت أسس القطاع التعليمي. وقـد شـرعنا بحملة لبناء منـات المدراس في مختلف المحافظات بعـد أن عانت من نقص كبيـر خـلال العقود الماضية، فضلاً عن تسهيل مهام لبناء الجامعات والكليات.

السيد الرئيس، نؤكد موقف العـراق الثابت تجـاه القضية الفلسطينية وحـق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقوقه المشروعة، واحـتـرام الوضع التاريخي لمدينة القدس ومقدساتها. وفي الوقت الذي نؤكد فيه على حرصنا علـى وحـدة الأراضي السورية وسلامتها، ندعـم إجـراء المحادثات السياسية بين الأطراف السورية كافة، ودعـم جـهـود المبعوث الخـاص للأمين العام للأمم المتحدة، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

الأمن: يشاطر العراقي دول العالـم، بـأن الأزمات والحروب الإقليمية تنعكس نتائجها على جميع دول العالم، وأن الشعوب دائماً تدفع الثمن لهـذه الحروب، حيث تؤثر على جميع نواحي الحياة ولاسيما إمدادات الطاقة، والغذاء، وانعدام ا وعليـه نؤكد على ضرورة إيجاد الحلول السلمية المستدامة للأزمات الإقليمية والدوليـة عـن طـريـق الحـوار، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة حفاظاً على السلم والأمن الدوليين، وإنقاذ الاقتصاد العالمي والبشـرية من تداعيات هذه الحروب.

وفي الختام، فإن التحديات التي تواجـه بلـدي العـراق اليـوم إنمـا هـي نتيجة لتراكمات طويلة نعمل على تفكيكها وأملنا بتطلع مجتمعنـا الـذي يشكل الشباب الجـزء الأكبـر منـه نحـو التمسك بالديمقراطيـة والدفاع عنها، باعتبارها نمط حياة وآليات للحكم الرشيد. إن تجربتنا الديمقراطيـة الفتيـة مـا تـزال تتحلى بروح الشجاعة والأمـل وهي بحاجة إلى تفهم ومساندة المجتمع الدولي: مـن أجـل اسـتمرار بناء الدولة المعاصرة وإعادة الإعمار، وتوفير الخدمات وبناء البنى التحتية التي دمرتهـا الحـروب. نؤمن بضرورة الاستثمار بالإنسان، والعمل على تنفيذ أهـداف التنمية المستدامة، بالتعاون والشراكة الشاملة مع جوارنا الإقليمي والمجتمع الدولي.

شكراً جزيلاً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Copyright © All rights reserved. | Newsphere by AF themes.
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x