الموازنة والنقاش العام

هاف بوست عراقي ـ كتب عبد الهادي مهودر: لم تشهد أية موازنة مالية جدلاً واسعاً كالذي تشهده الموازنة المالية العامة لسنة ٢٠٢١ التي يتحدث عنها الوزير والفقير والاقتصادي والرياضي والفيلسوف وفتاح الفأل وقارئة الفنجان ، وهي القاسم المشترك لتصريحات السياسيين والمحللين “والمحرمين” وسائقي سيارات الاجرة والكيا والكوستر والسايبا وابو التكتك وبائع الجملة والمفرد واصحاب المطاعم والمخابز والأفران ، ولو كانت الموازنة رجلاً لكان الفائز الأول بجائزة الاسم الأكثر تداولاً في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي وفي احاديث المقاهي والمطاعم والمضايف العشائرية، والمشاركة في النقاش حالة ايجابية لكنها احيانا مثل الصخب الذي يحدث جلبةً وتشويشاً فتختلط على الناس الحقيقة ويصعب فهم الهدف والجدوى والمصلحة من القرارات المتعلقة بحياتهم ومستقبلهم ،ومنذ نشر الموازنة اصبحنا نسمع نفس الجمل والعبارات على ألسنة المختصين وغير المختصين ومن أشهرها وأكثرها تداولاً عبارة ( ان حجم الانفاق في موازنة 2021 كبير جدا ولا يتناسب مع الازمة الاقتصادية ) حتى اصبحت محفوظة المحللين والجماهير ، وصار لزاماً توضيحها في محفوظة مختصرة مقابلة وفي اكثر من بيان وتصريح ومقابلة ومؤتمر صحفي فلايكفي وسط الضجيج ان تقول كلمتك وتمشي والتكرار لابد منه لتوضيح الملتبسات والواضحات.

واللافت في جدال الموازنة هو التصريحات النارية للنواب التي تتضمن تهديداّ ووعيداً ومنعاً للتصويت على أي قرار يمس رواتب الموظفين واعتبروها خطاً احمراً لكن واقع الحال والتوقعات تشير الى ان الرواتب ستكون خطاً اخضراً وخطوطا بيضاء يجب العبور عليها ، والنواب الذين هددوا وتوعدوا ب (لن ولم ولا وعلى جثتي ) سيصوتون على تمرير الموازنة في نهاية المطاف مع هامش تعديل بسيط هنا وهناك يساعد في حفظ ماء الوجه ،واذا تم مناقشة اي نائب وتذكيره بمواقفه النارية السابقة الرافضة سيتلو عليك انشودة الاولويات والمعطيات والمدخلات والمخرجات ، أما التصريحات الرافضة اليوم فهي فرصة الكتل السياسية لدغدغة مشاعر الجمهور الذي يكبر وينسى ويتفهم ويحتاج الى دغدغة بين وقت وآخر، خاصة ان النواب والمعترضين الذين ارتفعت درجة حماوتهم مع قرار رفع سعر صرف الدولار اكتشفوا ان هذا القرار من مختصات البنك المركزي العراقي وبهذا الاكتشاف الخطير تخلصوا من العتب واللوم واكتشفوا ايضا ان تهديدهم ووعيدهم هواء في شبك ، واكتشف المواطنون كذلك ان الكثير من المدافعين في البرامج الحوارية عن حقوقهم انما يستعرضون قدراتهم وعضلاتهم اللسانية ويأكلون برأسهم حلاوة ويستدرون عواطفهم تحضيرا لدخول العملية الانتخابية ولن يكون صعبا عليهم التنصل عن وعودهم بالتعويل على طيبة الناس ونعمة النسيان ، والمهم في اجواء الحرية والتعددية الاعلامية ان الكل تشارك في النقاش ثم تنفذ بعد ان كانت تنفذ ولاتناقش.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

78 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments