زيد الحلي

الموسيقى وحميمية الحياة

هاف بوست عراقي ـ كتب زيد الحلي: مررتُ قبل مدة من امام محلات “جقماقجي” الشهيرة في عالم الموسيقى والغناء، في بداية شارع الرشيد من جهة الباب الشرقي، فوجدتها تحولت الى محلات لبيع الملابس.. صدمت، طفرت مني دمعة، لم استطع منعها، لأن الدموع هي مطافئ الحزن الكبير، وهي وطن الأرواح المرهقة!

لقد لاحت لي صورة البهاء والادراك العراقي المبكر بالثقافة الموسيقية، ففي وقت كان فيه العالم، يلملم جراح الحرب العالمية الاولى، حيث لم تمضِ على انتهائها سوى ايام (انتهت في 11 تشرين الثاني 1918) حتى يبادر مواطن عراقي من الموصل الى سلطات الاحتلال البريطاني التي وصلت للتو الى بغداد قادمة من البصرة، بطلب تأسيس مكتبة موسيقية وغنائية، فحصل عليها بسرعة قياسية… مكتبة فنية، في ظرف دولي عصيب، ثم يحظى باستجابة مجتمعية ومباركة من المواطنين، بما يؤكد ان العراقيين، صنو الفرح، وصناع البهجة، وادركوا بوجدانهم النقي ان صوت الموسيقى يتجاوز ضجيج الأفكار، وهو أقرب شيء بعد الصمت، يمكن التعبير به عما لا يمكن وصفه.. الموسيقى تجعل الصحراء اصغر وتجعل القمر أكبر..!

الشركة الوليدة تستمر في عطائها الفني اكثر من ثمانية عقود، تنتج الاسطوانات وتشتهر عربيا وعالميا، وبات اسمها، دلالة على رقي الذهنية العراقية، وسعيها الى التجديد، وينسب لها الفضل في اكتشاف اصوات عشرات من المطربين والموسيقيين العراقيين والعرب، وحفظ اعمالهم على اسطوانات خاصة ، بعد تسجيلها في أستوديو ذي تقنية تلائم تلك السنين الخوالي في بغداد، وكان من تلك الاصوات: صديقة الملاية، وحضيري أبو عزيز وناظم الغزالي، وزهور حسين وسليمة مراد، وناصر حكيم والقبانجي وانصاف منير وحسن خيوكه ، وغيرهم المئات.

فهل من المنطقي ان تنتهي هذه الشركة الرائدة، الى زوال مؤلم، بعد ان توارثها الابناء عن الاباء والاجداد.. بأسى اقول : انتهت “جقماقجي” .. تاريخ العراق الغنائي والموسيقي، دون ان ترمش عيون احد من المعنيين عن الفن في وطني ؟

ضاعت ثروة لا تقدر بثمن تضم آلاف من الاغاني والموسيقى في تسجيلاتها الاصلية، ولم يتذكر اي من المعنيين مؤسسها السيد فتحي جقماقجي وولديه محمد عارف وعبد الله والحفيد نجم جقماقجي.

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

70 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments