اليوم الخاص بشتم عبد الكريم قاسم

هاف بوست عراقي ـ كامل عبد الرحيم

أصبح هذا اليوم ، هو المناسبة لشتم رجل أصبح بذمة التأريخ ، وحفلة الشتائم تمتد مثل (سُفرة) مفتوحة يشترك فيها قاتلوه المعروفون وأنصار العهد الملكي وهواة جمع الطوابع المالية وهواة المؤرخين وكذلك الشيوعيين للأسف ، حيث يتكرر ذكر أن الزعيم غشيم وبسيط وسطحي سياسياً . تصلني وصلات صوتية لمؤرخ موتور اسمه مؤيد عبد القادر ، يدعي الحياد والمعرفة والاشتراك في كل الأحداث ، ولو كان الشيوعيون كتبوا تأريخهم بأقلامهم لما سمحوا لأعدائهم بكتابة التأريخ على هواهم . مؤيد عبد القادر يسمي ثورة 14 تموز انقلاباً وردة أو مجزرة 8شباط ثورةً ، والشيوعيون يصفقون له لأنه يردف ذكر الشهيد سلام عادل ب(الله يرحمه) …صارت زحمة .

ولا داعي لذكر ترهاته التي بالإمكان دحضها ، حيث أن الكثير من الشهود مازالوا أحياءً . لا يستفزني أبداً ما يقوله مؤيد عبد القادر أو حميد عبد الله ، بقدر تقييمات الشيوعيين وتخريجاتهم بأن الزعيم كان غير ضليع بالسياسة وقرّب البعثيين وأبعد الشيوعيين .
وعلينا أن نزِن ثورة تموز بميزان عصرها ، فهي نتاج مناخ العصر وأجواء الحرب الباردة ومخاض ما بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث لم تنجح ولم تنجُ (ثورة) على طراز الثورات (الوطنية) الشبيهة بثورة عبد الكريم قاسم أبداً ، من أمريكا اللاتينية مروراُ بأفريقيا حتى الوطن العربي ، فكان التآمر عليها يبدأ بالمخابرات الأمريكية لينتهي بتخادم السوفيت والمساومة عليها . بالمناسبة حتى ثورة 23 يوليو ، والتي لم تكن بجذرية ثورة 14 تموز انتهت بالتآمر على عبد الناصر عبر استدراجه لحرب 1967 ومن ثم اغتياله بالسم عام 1970 ، بالطبع تم الترويج لانقلابات قصر يقودها مغامرون يعملون لصالح المخابرات الأمريكية أو الدوائر الرجعية المعروفة ، مثل انقلاب القذافي أو النميري مثلاً .

لم يكن عبد الكريم قاسم غشيماً ولا طيباً أو ساذجاً ، بل كان السياسي الاشتراكي الوحيد الذي عمل ومن أعلى مستوى على تطبيق اشتراكية وطنية محلية ، مازالت صالحة الوصفة لهذا اليوم ، فيما لم يكن الحزب الشيوعي اشتراكياً في يوم من الأيام ، لا ببرنامجه ولا بتحالفاته .

لم يكن الشيوعيون بهذه القوة الجماهيرية التي يروجها أنصاره ، ولم يكن البعثيون بهذا الضعف مثلما يصورهم هؤلاء أو يصورون أنفسهم ، البعثيون أبناء بيئتهم ، ومن الممكن أن التيارات الإسلامية الجماهيرية التي تتحكم بالسلطة والشارع اليوم ، خرجت من معطفهم ، فيما كان مشروع عبد الكريم قاسم الاشتراكي منعزلاً وشجاعاً وينتظر مصيره بامتثال كل الأبطال التاريخيين .

البعثيون مازالوا على حالهم ، ميليشيا حرس قومي ، تنتظر في السراديب وتتحيّن الفرصة ، وما زال الشيوعيون ينتظرون (حليفاً) يتكئون عليه من أجل بقاء شكلي على حائط معلقة عليه صور شهدائهم . فيما تبقى اشتراكية عبد الكريم قاسم ملطخة بدمائه ، وسط بلاهة الأنصار ولؤم المؤرخين المسمومين ، وكم أتمنى أن ننقل جثة الرجل من أستوديو الإذاعة إلى المتحف الوطني كالاشتراكي الوحيد في تأريخ ملتبس ، بدلاً من المشاركة في يوم الشتم الوطني .

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

76 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments