امريكا وملء الفراغ بالفترة الانتقالية

71 متابع ...

هاف بوست عراقي ـ محمود الهاشمي

على الرغم من الحقائق التي نطالعها ونشهدها يوميا عن الواقع بالولايات المتحدة الاميركية والانقسام المجتمعي بين اهل الشمال والجنوب كما اسماه الرئيس السابق أوباما (الانقسام بين المجتمع الزراعي والحضري ) ،وقد عبرت الانتخابات الاميركية الاخيرة عن هذا الانقسام ومافيه من تداعيات على مستقبل هذا البلد ،ولكن تبقى (الدولة العميقة ) في امريكا تمسك بملف مصير البلد كي لاينتج دولة فاشلة .

الفترة الانتقالية بتداول السلطة بالولايات المتحدة بعد الانتخابات الاخيرة ،هي الاخطر في تاريخ امريكا منذ نشأت تجربتها السياسية واستقلالها عام 1776 لذا عاجلت (الدولة العميقة) الى سلسلة من التدابير الداخلية وفي مقدمتها ابقاء الرئيس ترامب في السلطة وكأنه مازال حاكما فعليا وبيده الصولجان ،دون ان يماحكه كثيرا الرئيس الجديد (بايدن) !.

ترامب غير وزير الدفاع والادارة الامنية بما يضمن الوقوف امام اي تحد او تحول خطير على مستوى الداخل اما على مستوى الخارج
فسرعان ما ارسل وزير خارجيته (بومبيو) الى المنطقة لزيارة اسرائيل وبعض دول الخليج وطمأن الجميع ان ترامب مازال حاكما وفاعلا.

ودفع الامارات الى المزيد من النشاطات والتعاملات مع اسرائيل وهي رسالة الى ان مشاريع امريكا بالمنطقة مازالت قائمة ولن تتأثر باحداث الانتخابات ونتائجها كما شجع البحرين الى ان يقوم وزير خارجيتهم بزيارة الى اسرائيل ، والاعلان عن زيارة لنتنياهو الى الامارات ،فيما مازالت السعودية ودول الخليج الاخرى تواصل عبر اعلامها ان المنطقة حيث كانت برعاية امريكية وخاضعة لسطوتها وملكها.

الرسائل الاخرى الى (الخصوم) حيث تواصل الادارة الترامبية باصدار قرارات العقوبات بحق الجمهورية الاسلامية وعمقها الاستراتيجي المتمثل بحزب الله كما ارسل رسائل اخرى (تهديد) ضد قيادات المقاومة بالعراق!.

لقد اوقفت الولايات المتحدة اليات تشكيل الحكومة اللبنانية وبدأت فرنسا وكأنها تراوح في هذا الملف !

بالجانب الاخر راحت وسائل الاعلام الصهيونية تشاغل (خصومها ) بان هناك فصائل من حزب الله في الجولان وليس فقط للاستطلاع والمراقبة ، وكذلك الحديث عن تطور اسلحة حزب الله وعملت مناورة افتراضية لهجوم على الداخل الاسرائيلي في ذات الوقت تعامل الاعلام الصهيوني بخبث ومهارة مع الملف الفلسطيني.

فمرة يتحدث وكأن (ترامب ) اصبح بالماضي ويذمه واخرى يمتدح (بايدن ) والاعجب ان العرب تواكب وسائل اعلامهم وسرعان ماتتم الترجمة اسرع مايكون دون ان يكلف العرب انفسهم قراءة ماينشر ويبث في وسائل اعلامهم الخاصة.

اول تسريبات اعقبت نتائج الانتخابات بثها الاعلام الاميركي ان الولايات المتحدة تخطط لضرب الجمهورية الاسلامية وتبعتها صحيفة النيويورك تايم بان ترامب يدرس امكانية مهاجمة المفاعل النووي الايراني قبل نهاية حكمه ،وهو مخطط الهدف منه اشغال الخصم بالدفاع عن نفسه خشية ان يقوم باي اجراء من شأنه التأثير على المشروع الاميركي بالمنطقة.

استخدمت الولايات المتحدة اسلوب (الطمأنة) ايضا اتجاه “خصمها” فمثلا تتحدث عن ان (بايدن ) ربما يوقف زحف المستوطنات وشغلتنا بان الامارات حصلت على استثمارات بانشاء المستوطنات كي تزيغ نظرنا صوب (العرب) انهم وراء جريمة المستوطنات وليس اسرائيل ،!وتحدثت عن امكانية عودة المعونات الاميركية الى الشعب الفلسطيني والضغط على اسرائيل وسحب السفارة الاميركية من القدس.

فيما يخص العراق حاول الاعلام الاميركي الممنهج الضغط بتوفر قناعة ان امريكا ستسحب قواتها من العراق وافغانستان خلال فترة ادارة ترامب !! لتجعل المقاومة بالعراق تهدأ ولاتفكر بضرب القواعد الاميركية باعتبار لاداعي لذلك وهم راحلون والسؤال من يضمن ذلك؟.
ان استخدام (المناورة ) و(المشاغلة) من قبل الدولة العميقة بالولايات المتحدة سيبقى الى حين اتمام عملية المرحلة الانتقالية واستلام السلطة من قبل (الديمقراطيبن) لتتم بشفافية وسلاسة لتبدأ بعدها الاستراتيجية الجديدة للمرحلة المقبلة.

وفقا لهذا على الجميع ان يدرك ان الوقائع بالولايات المتحدة تنذر بخطر يهدد كيان هذا النظام الاستكباري ،بعد ان نخرته ظروف داخلية وخارجية ومن الواجب الضغط بكل الوسائل المتاحة لاضعافه اكثر ،والاستفادة من نقمة العالم اجمع ضده فانه ان استعاد قوته وجبروته سيزداد طغيانه.

والسؤال من هي الدولة العميقة بامريكا؟.

انهم اصحاب رؤوس الاموال ومن يمثلهم بالدولة فهؤلاء هم اول الخاسرين اذا ما انهارت السلطة في امريكا ،لذا سيسخرون كل امكانياتهم للوقف امام هذا الانهيار ومحاولة الحفاظ على كيان الدولة الاميركية بالداخل والخارج ،وهذه “الدولة العميقة “طالما كانت سببا في عدم انهيار امريكا سياسيا واقتصاديا.

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع رصد المحرر-  ز.ا.و:

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments