انور شاؤول… الرومانسية الغائبة .. من مواليد الحلّة وسليل أسرة ساسون

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: من صفحة جواد بشارة: الشاعر أنور شاؤول (1904م-1984م) أحد رموز الرومانسية الغائبة التي تركت فراغها لدى مؤرّخي المشهد الشعري العراقي بين مرحلتيه: التقليدية بين الإحياء والحساسية الجديدة والحداثية.

وشاؤول من مواليد الحلّة وسليل أسرة ساسون، أي من أحفاد الشيخ أبي روبين ساسون بن صالح داود رئيس صيارفة ولاية بغداد في عهد الوالي سعيد باشا، وقد أرضعته في شهره السابع ابنة جارتهم الحلّية (وضحى الملقبة أم عبد الهادي)، أنتقلت أسرته إلى بغداد وهو ابن عامين، فدرس فيها، ثم درّس في المدارس الأهلية (1924م-1925م) قبل أن يتخرّج في كلية الحقوق العام 1931م.

أول قصذة كتبها في حياته عام 1927م ووقّعها باسم (ابن السموأل)، ثم أسّس وأصدر مجلة أسبوعية أدبية باسم الحاصد (1929م-1938م)، وزاول المحاماة، تخرّج ضابط احتياط في الجيش العراقي في الدورة العسكرية الثالثة (1939م) إثر صدور قانون الدفاع الوطني 1934م، وأسّس دار طباعة باسم (شركة التجارة والطباعة) (1945م-1960م)، وزاول الترجمة الأدبية “إلى جانب إنتاجه أعمالاً في السرد والشعر، ومن مجاميعه القصصية: الحصاد الأول (1930م)، أربع قصص صحية (1935م) قصص من الغرب (1937م)، ثم أشرف على طباعة كتاب ليل الصبّ (1950م).

وقد أصدر شاؤول مجموعته القصصية الأخيرة في زحام المدينة عام 1955م، وأصدر مجموعته الشعرية الأولى همسات الزمن عام 1956م، ثم دوّن خبرته في عالم الطباعة بكتاب الطباعة وفنونها عام (1967م)، قبل أن يغادر العراق مُكرهاً عام 1971م إلى بريطانيا ثمَّ إسرائيل، ولم يطل به المقام فمات في بلدة كيرون إحدى مدن تجمُّع الجالية العراقية، بعدما كتب مذكراته الموسومة قصة حياتي في وادي الرافدين عام 1980م، وصدرت قبل وفاته بعام مجموعته الشعرية الثانية فجر جديد عام 1983م.
وقد دعي الاثنان، مير بصري وأنور شاؤول في أواخر نيسان 1969م إلى مؤتمر الأدباء العرب الذي أقيم في بغداد، حيث ألقي شاؤول قصيدته في قاعة الخلد بحضور الجواهري ونزار قباني، قال فيها:

قلبي بحبّ بني العروبة يخفقُ …  وفمي بضادهمو يشيد وينطقُ
أولستُ منهم مَنْبِتاً وأرومــــــةً … قد ضمّنا الماضي البعيد الأوثقُ
إذ خطَّ في سِفْرِ الوفاء سموألٌ … أمثولة عربيةٌ والأثبلّقث
واليوم نحو المجد نقطع دربنـــا … وإلى الغد الهاني معاً نتشوَّقُ
فعلى الفرات طفولتي قد ازهرت … وبدجلة نهل الشباب الريقً
حييت ياوطن العروبة من حمى … الحسن في أرجائه يترقرقُ
كم قد هفا قلبي لمطلع شمسه … ولكم هداني نجمه المتألقُ
فنظمت من وجدي به وتعلُّقي … شعراً على جيد الزمان يعلقُ!

ومن أشعاره عن الحلة الفيحاء قصيدة بعنوان مسرح الصبا:

ياديارا حبها تيمني … لك في قلبي غرام أبدي
يانسيما هب أبان الضحى … أنت جددت الهوى في كبدي
يافراتا ماؤه قد لذ لي … لك إني عطش من آمد
بلدي افديك إن عز الفدى بلدي … ياطيف أمسي في غدي
هاك مني القلب ذكرى لاتني … في الوفا صادقة للأبد… انتهى

وشنت الحكومة العراقية واجهزتها الامنية بامر من نائب رئيس الجمهورية صدام حسين انذاك وناظم كزار مدير الامن العامة، حملة لتصفية المجموعة الباقية من يهود العراق ” حيث القي القبض على الشاعر اليهودي أنور شاؤل وكان من المتوقع ان يعدم في الايام القادمة ” لكنه استطاع إرسال قصيدة من الشعر إلى وزير الداخلية صالح مهدي عماش الذي كان محباً للشعر بشكل كبير ” عندما قرأ القصيدة صالح اهتز لكلماتها:

إن كنتُ من موسى قبسْتُ عقيدتي… فأنا المقيم بظل دين محمد
وسماحة الإسلام كانت موئلي… وبلاغة القرآن كانت موردي
ما نال من حبي لأمة أحمد… كوني على دين الكليم تعبدي
سأظل ذيّاك السموأل في الوفا..ز أَسَعِدتُ في بغداد أم لم أَسْعدِ…

بدورة قام صالح بارسالها إلى رئيس الجمهورية احمد حسن البكر، فأمر باطلاق سراحة والسماح له بالسفر خارج البلاد، وتوفي في 14 ديسمبر 1984 عن عمر يناهز (80 سنة).

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

760 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments