بعد المعاناة السبعة… زهور الكترونية وقبل في الهواء!

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- صفحة كاظم نصار: في ايام الحصار ماتت امي بعد عذاب طويل، وكنت أحتاج الى 30 دينارا لدفنها.
أبقيت الجنازة في البيت ساعات، ريثما يتم تدبير المبلغ، لم يكن هناك موبايل ولانت ولا تلفون ارضي، ولم يكن هناك فضائيات ولا جمعيات خيرية، ولافاعلي خير ….وليس من وسيلة في هذا الظرف المربك.

نصحوني ان اترك الجنازة واذهب الى صديق يطبع العملة في بيته، ومن سطح الدار قالوا لي انه غير موجود.

اخذت امي ودفنتها في كربلاء، لماذا في كربلاء وليس في النجف… هذه قصة ثانية.

اقمنا مجلس العزاء في الشارع، وكان علي ان ادفع مصاريف العزاء… وهذه قصة ثالثة.

وكان علي ان ابني لها قبرا في الاربعين… وهذه قصة رابعة.

وكان علي ان اسهر على رعاية اختي المريضة، والتي توفيت لاحقا… وهذه قصة خامسة.

وكان علي ان اواصل طريقي في عروض مسرحية جديدة ومبتكرة… وهذه قصة سادسة مليئة بالالم والعذاب والخذلان والخوف والرعب والجنون.

وكان علي ان اؤسس اسرة، امنة مطمئنة ومستقرة وسعيدة… وهذه قصة سابعة.

وصار علي ان استوعب ماجرى، وأبدا بقراءة المتغيرات واقدم رؤية جديدة مبتكرة، وعروض لاتكرر الماضي وتقدم الحاضر الملتبس… وهذه قصة اخرى مليئة بالتحديات.

وسنوات اخرى من النجاة من العنف مرة.
ومن السيارات المفخخة العابثة مرة.
ومن يوميات الوجع الوطني بخساراته، وأماله وخيباته ونجاحاته.
وهذه تحتاج الى رواية على طريقة جيمس جويس.

وقبل ان نقتنص مساحة الامل فنجلس في مقهى، او في قاعة البروفات، او تلتقي صديقا عتيقا، او تزور مدينة لك فيها ذكريات.

تبدأ حملة كوفيد التاسع عشر على شوارع بغداد فتحول يومياتنا الاليفة الصغيرة الى شروط وقوانين وتباعد.
وزهور الكترونية.
وقبل في الهواء.
وأمل.

لماذا اكتب هذا الان؟
ياربي …..نسيت لماذا؟

اها ….تذكرت
اكتب هذا بدون اي مناسبة
كمن يضحك عاليا
في مجلس عزاء
اوكمن يزور امه بعد غياب كوروني
فيعطس في وجهها عطسة تشبه قذيفة مدفع نمساوي
لالا ….تذكرت
اريد ان اكتب عن الامل
فتعثرت اصابعي
وخلص الشحن
وانطفأ الجلاكسي.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

184 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments