بغداد والإقليم.. أين العقدة؟

هاف بوست عراقي ـ  كتب سالم مشكور:

التصويت على المادة 11 من قانون الموازنة، الخاصة بحصة كردستان وشروطها، لم ينه شكوك البعض بالتزام الإقليم بمسؤولياته التي لم يقم بها منذ سنوات. في المقابل يقول آخرون: إن الامر مختلف هذه المرّة. يستدل هؤلاء على رأيهم، بقدوم وفد من الإقليم الى بغداد للتفاوض لحل المشكلات رغم إقرار الموازنة وهو دليل رغبةٍ بحل جذري لإشكاليات العلاقة.

أين تكمن العقدة أو العقد في علاقات بين الحكومة الفيدرالية والإقليم، وهل يتحمل طرف واحد المسؤولية أم كلاهما؟.

عضو الوفد المحاور- كما يفضّل تسميته- الدكتور عبد الحكيم خسرو يرى ان المشكلة بين بغداد والاقليم يمكن حلها بعملية تكاملية تشمل جوانب عديدة.

لكن هذا التصور للحل يوحي بأن الامر يجري وكأنه توحيد بين بلدين مستقلين عن بعضهما، فهل يتعامل الكرد على هذا الأساس حقاً؟.

بوضوح يمكن القول: إن سبب الكثير من المشكلات مع بغداد يعود لوجود شعور بالاستقلالية الذي يدفع الى رفض كل محاولات معاملة الإقليم على أنه ضمن الدولة العراقية، حتى في ما يتعلق بتطبيق ما يحدده الدستور من صلاحيات للدولة الاتحادية. لا يعبّر ساسة الإقليم عن هذا الشعور بشكل واضح بل يكتفون بالقول :إن “التعامل مع الإقليم يجب أن يأخذ بالاعتبار أن له وضعا خاصاً”.

يمكن فهم هذا الشعور الاستقلالي بأنه نتاج طبيعي لأكثر من عَقدٍ من الاستقلال الفعلي بين 1991 و2003.

لكنهم لم يحسموا خيارهم في النظام الجديد رغم مرور ثمانية عشر عاما من عمره.

ساعدهم في ذلك تهاون أصحاب القرار في بغداد في حسم الكثير من الملفات والقوانين التي تحدد حقوق ومسؤوليات كل طرف، أولها قانون النفط، فضلا عن غض الطرف عن كثير من الممارسات الاستقلالية التي باتت حقاً مكتسباً يستنكرون أي مطالبة بمعالجتها.

المصالح الذاتية لسياسيين في مواقع عليا كانت وراء تأجيل حلّ الكثير من ملفات الخلاف حتى باتت عصية على الحلّ.

في الإقليم لم يحسموا بعد قضية الفصل بين الهويتين القومية والسياسية، وسط تغذية سياسية لطموح الاستقلال وهو ما يعمّق المشكلة، ومعها الهواجس في بغداد بما ينعكس على تعاملها مع الإقليم.

الدستور سبب رئيس للخلاف بمواده الغائمة التي يفسّرها كل طرف وفق موقفه، وتعديله شبه مستحيل إلّا إذا اجتمع الجانبان حول إرادةٍ لحل دائمٍ ينهي الهواجس المتبادلة وتحديد أي دولة يريدون؟

استمرار الوضع الحالي لا يصب في مصلحة الإقليم وبغداد معاً، ولا بد من حلّ عُقد هذه العلاقة.

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

81 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments