الحاسوب يحطّم جسم الإنسان

الحاسوب يحطّم جسم الإنسان

هاف بوست عراقي ـ كتب هنري جيتسون مقالاً في نهاية عام 1980 لمجلته المفضلة والمخصصة لهواة الحواسيب والتي تُدعى “سوفت تالك” Softalk واصفا نفسه بأنه مستخدم حاسوب “أقل من خبير”.

واشترى مؤخرا جهاز حاسوب شخصي وكان يتعلم البرمجة فقط، واختُتمت رسالته بسؤال قصير وهو “ملاحظة. هل لديك أية علاجات للعيون المتعبة؟”.

وقد عرف محررو سوفت تالك بالضبط ما يعنيه جيستون، واستجابوا بإسهاب لهذه “المشكلة التي يتشاركها ويعاني منها العديد من خبراء الحاسوب”.

واعُتبر ما اكتشفه جيتسون هو نفس ما اكتشفه بقية مستخدمي الحاسوب الشخصي الأوائل في الثمانينيات والذي هو مدى الضرر الذي يُسببه استخدام أجهزة الحاسوب، حيث تبيّن أن الشاشات تسببت في إجهاد العين أو بعبارة أدق؛ يُجهد العيش مع أجهزة الحاسوب العيون بشكل روتيني.

وجلبت ثورة الحاسوب المزعومة معها عالما من الألم للبشرية لم يكن معروفا من قبل، وذلك قبل عقود من انتشار ما يُسمى بـ “إجهاد زوم”، حيث لم يسبق لنا مشاهدة ما فعله الجمع بين الجلوس والنظر إلى شاشة الحاسوب في جسم الإنسان، على عكس مشاهدة التلفاز التي تتطلب مسافة أكبر بين الشخص والشاشة، كما أنه لا يحتاج إلى التفاعل.

وبدأ مصمّمو الحوسبة الدقيقة الأوائل مع ظهور المعالجات الدقيقة في تجربة تصميمات جديدة للحاسوب؛ والتي جمعت وحدة المعالجة المركزية والشاشة ولوحة المفاتيح في صندوق واحد.

وكانت لوحة “آبل 1” (Apple 1) -التي ابتكرها ستيف وزنياك عام 1976- واحدة من أوائل الحواسيب الصغيرة المصنعة، والتي تتضمن وصلة (محوّل) لعرض فيديو كجزء من تصميمها، وبالمثل أصدرت شركة “بوسيسر تيكنولوجي” (Processor Technology) جهاز “سول-20” (SOL-20) في نفس العام.

وعلى الرغم من أن جهاز آبل 1 لم يأت مع شاشة أو لوحة مفاتيح كجزء من سعر الشراء، فإن حقيقة وجود مثل هذه الأجهزة الطرفية التي يمكنها الاتصال بشاشة والمُضمنة في اللوحة كانت ابتكارا تقنيا مقارنة بأنظمة الحوسبة السّابقة مثل “التاير 8800″.

ونشرت مجلة “هيومان فاكتورز” (Human Factors) في عام 1981 عددا كاملا مخصصا لقضية تأثير أجهزة الحاسوب في مكان العمل، وذلك قبل 16 شهرا فقط من إعلان مجلة “تايم” (Time) عن جهاز الكمبيوتر الشخصي لعام 1982، مشيرة إلى أن “عدد العمال المستخدمين لأجهزة العرض الطرفية كبيرة وتتزايد بسرعة”.

وأجرى الباحثون مقابلات ووزعوا استبيانات على كل من العاملين “المحترفين” و”الكتابيين” في العديد من الشركات، وذلك لإجراء تحليلهم، حيث استُخدمت شاشات الحواسيب، كما أجرى الباحثون مقابلات ووزعوا الاستبيان نفسه على العمال الذين شاركوا في نفس النوع من العمل.

ووجد الباحثون عند تحليل بياناتهم أن “مستخدمي شاشات الحاسوب الكتابيين أظهروا مستويات أعلى بكثير من الشكاوى الصحية البصرية والعضلية الهيكلية، حيث ارتفعت نسبة الشكاوى بين العاملين الكتابيين المتمركزين في محطات الحاسوب في كل فئة من الشكاوى الصحية بدءا من الإغماء إلى آلام المعدة والضغط على الرقبة ووصولا إلى تقلصات اليد.

ولم يتوقف خطر التكنولوجيا على الحواسيب، حيث مع ظهور مرض “تيكست نيك” (text neck) كمرض شائع جديد في عام 2015 ووصف بوباء عالمي في أكثر من موقع على محرك البحث غوغل، ويدخل الهاتف الذكي حليفا للحواسيب في حربها ضد أجسادنا المنهكة.

حيث يُعتبر الانتباه الزائد والمستمر -الذي نوليه لهواتفنا الذكية- أحدث معركة في حربنا الطويلة بين صحتنا النفسية والعاطفية والتكنولوجيا، فوضعية إمالة الرأس هي مؤشر على عبء تعدد المهام الذي بدأت أجسادنا تعانيه.

وستشعر  بالمرة القادمة بـ “عيون متعبة” أو وخز في الرّسغين أو تشنجات في الرقبة؛ تذكر أن وظيفة التكنولوجيا لم تكن أبدا لجعل حياتنا أسهل، بل لتعقيدها بطرق جديدة، فالألم المرتبط بالحاسوب والجهود المذهلة التي بذلها البشر واجبها أن توفر لنا فهما أفضل لنتائجها السلبية على صحتنا وأجسادنا وراحتنا النفسية خصوصا عند ظهور تقنيات أحدث وربما أخطر.

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

90 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments