تفاصيل افتراس صدام حسين لـ خليل ابراهيم القصاب..

984 متابع ...

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: كتب شامل عبد القادر: من المنعطفات التاريخية في مرحلة مابعد انقلاب 17- 0 تموز 1968 هو صعود نجم صدام حسين العضو التقليدي في القيادة القطرية لحزب البعث بدعم واضح من الرئيس الاسبق احمد حسن البكر الذي كان يعتقد انه يربي ” شبلا” سيصبح بعد سنوات ” اسدا” يحمي له نظامه من السقوط ويمنع تكرار مشهد انقلاب 18 تشرين الثاني عام 1963 لكن البكر كان واهما فقد تحول ” الشبل” الى ” اسد جائع” للسلطة والاضواء وبدلا من الدفاع عن مربيه ” الشايب” قام بافتراسه يوم 16 تموز 1979 وافترس معه ” 21″ قياديا كبيرا في الحزب واكثر من “30” اخرين تم افتراسهم بين ليلة وضحاها وكان الدكتور خليل ابراهيم محمد القصاب في نهاية قائمة الذين افترسهم صدام حسين في قاعة الخلد في تموز 1979!

في القاعة المشؤومة اجبر محي الشمري بالترغيب والترهيب ان ” يعترف” على رفاق له كانوا ابرياء مما ينسب اليهم فساقهم بسبب جبنه الى ساحات الاعدام رميا بالرصاص استجابة لرغبات صدام حسين الدموية وكان االبارز اداريا والتكنوقراطيا في وزارة التخطيط الدكتور خليل ابراهيم القصاب واحدا من ضحايا صدام في مجزرة الخلد!

من غرائب الامور ان صدام بعث برجاله من المخابرات الى دائرة القصاب في وزارة التخطيط لاعتقاله وكان الرجل مجتمعا بموظفي دائرته في ذلك النهار المشؤوم ولم يكن القصاب من البعثيين الذين وجهت لهم دعوة حضور اجتماع قاعة الخلد لانه اصلا كان منقطعا عن الحزب برغم ماضيه الحزبي العريق والمشرف وكان اعتقاله مفاجأة لجميع منتسبي الوزارة!

لقد امر صدام رجال التحقيق الذين تولوا التحقيق مع الذين اتهمهم ب” التامر” عليه ان يمارسوا اقصى اشكال التعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع اعترافات كاذبة وملفقة منهم لادانتهم ” حزبيا وقانونيا!”وكان صدام قاسيا جدا مع صديقه عدنان حسين الحمداني الذي انهار بسبب التعذيب الشديد الذي لايطاق وراح يردد اسماء ابرياء من كبار موظفي وزارته في مقدمتهم الدكتور القصاب الذي كان واحدا من كبار الكوادر الادارية في العراق !!

في قاعة الخلد التي جمع فيها صدام ” ضحاياه” ومؤيديه خاطب محي الشمري قائلا:

“صدام : فيفضل انو محيي أن ما تچي على الرفاق اللي وضعت خطة للتحرك عليهم وما صارت صلة وياهم أو صارت صلة وما گدروا يكسبوهم.
محيي : نعم رفيق أبو عدي …. هناك عناصر كثيرة الحقيقة وجهت لهم دعوات ولم يفاتحوا
صدام : الأفضل …الأفضل تتجاوزهم
محيي : واني انقل يعني ألان.. يعني بامانة ولا باضرار واحد..بأحد الرفاق
صدام : هساع انته تلفته لمحمد
وضحك صدام من كل قلبه
محيي : لا .. بس إنا ذكرت الحقيقة
محمد دبدب : سيادة الرئيس الحمد الله بعدني ما تلفت ولا مستلم الحمد لله
وضجت القاعة بالضحك …
محيي : واذكر بالنسبة …بالنسبة لمسؤولية عدنان يعني چتي هيچي باحدى المرات بشكل عرضي..يعني حچه.. گال أله علاقة.. گال صارت علاقة جيدة ويه عناصر في وزارة التخطيط وضمنهم واحد دكتور أسمه خليل قصاب..
ثم أخذ محيي ينظر إلى سقف القاعة..
صدام : إلي يرد اسمه يابه ومو بهل القاعة .. تابعوا انتو الرفاق .. ال.. المسؤولين.. عن الأجهزة .. خليل القصاب دكتور في وزارة التخطيط .
محيي : و..واحد اسمه حميد هذا كان شخص هو قريب يم عدنان ..حميد…………..
رد احد الجالسين في القاعة : حميد يونس
محيي : حميد يونس .. أي حميد يونس.. واحد دكتور اسمه النوري ..ما..ما أذكر بالضبط يعني انطرح ..
صدام : حتى يكون العلم للرفاق .. الطريق اللي مشت بيه القيادة ..هوه انو الشخص اللي ..گلنا لازم يصير عليه اعتراف من أكثر من عضو قيادة وياه.. يلله يعتقل من.. أعضاء القيادة ..والمدللين عدنان الحمداني ومحمد محجوب خليناهم الى هذا اليوم الى أن گبل ما نجيكم ..طبعاً .. بعد ما يصير اعتراف على الشخص… نجيبه نگله ..گللنا ليش دتريد تتآمر …يعني أحچيلنا شنهو الدافع السياسي اللي يخليك .. هذه الثورة العظيمة هذا الحزب المناضل …هذا العراق الجبار ..تتآمر عليه وتشيله تحطه بحضن حافظ الاسد ..!اللي كل عيوب الشرع بيه ….مثل ما يگول المثل العامي .آخر أثنين قبل أن نجيكم .. أستدعيناهم وقلنا لهم ………
صدام: لا تقولون لنا ليش سويتوا .. ليش تأمرتم فقط .. أذا عندكم وجهة نظر سياسية .. خاف إحنا على خطأ حتى نسلمكم القيادة وتتوكلون على الله .. قالوا احنا ليست لنا وجهة نظر سياسية وغير متآمرين وطبعا هذا الكلام خارج التحقيق .. خارج التحقيق وراح تشفون زملائكم وماكو مشكلة لم نستخدم أدوات التحقيق القسرية”!!
كان القصاب قد انقطع عن العمل الحزبي منذ فترة ليست قليلة عندما تم اعتقاله وكانت تهمة صدام الغريبة للرجل هي سؤال وجهه المحققون للقصاب :” لماذا زرت عبدالخالق السامرائي في سجنه؟”
كان صدام قد سمح للسامرائي باستقبال زواره في سجنه في عمارة ” الحياة” ليس حبا بالسامرائي بل لنصب الافخاخ والتجسس ومعرفة من يزوره من البعثيين والعراقيين وكان القصاب واحدا ممن سقطوا في فخ صدام الذي نصبه للسامرائي لزواره !!
لم يستدع القصاب لحضور اجتماع قاعة الخلد لانه غير بعثي – كما اسلفنا – واعتقل بعد وقت من اعتقال الذين وردت اسماؤهم في اعترافات الشمري والحمداني !!
كان ينبغي لهذا التحقيق الصحفي والحوار الذي اجريته مع عقيلة المرحوم القصاب ان ينشر قبل شهور لكنه تاخر للاسف الشديد وحان اليوم نشره بالكامل توثيقا للحقيقة التاريخية ولاحداث مضت لكنها لم تندثر والتي افصحت عن حقيقة مذهلة وهي ان ضحايا صدام من البعثيين عدد لايستهان به عندما تدرس ظاهرة القتل المبرمج الذي مارسه صدام حسين ضد خصومه ومعارضيه تحت لافتة ” العنف الثوري!!” و” حماية الثورة والحزب!!”.

في 10 اذار من هذا العام اجريت حوارا شاملا ومعمقا مع زوجة الدكتور القصاب وهي السيدة مفيدة عبدالرحمن محمد شهيدو من مواليد 1944 وخريجة الدراسة الاعدادية وهي من اهالي الموصل مثل زوجها الدكتور خليل ابراهيم محمد القصاب مواليد 1942 ودكتوراه في ادارة الافراد من جامعة ادنبرة في بريطانيا وكنت قدالتقيت السيدة ” ام وميض” في مقر عملي بعد ان وجهت نداءا في عمودي الصحفي ” مدارات حرة ” لجميع عوائل البعثيين ” اليساريين واليمينيين ” الذين قتلوا في فترة حكم البعث 1968- 2003 لتقديم وثائقهم الى دائرة المساءلة والعدالة لاقرار حقوق” الشهيد” اسوة ب” شهداء” الاحزاب الدينية واليسارية لكنهم في ” المساءلة والعدالة” ضربوا هذه الطلبات عرض الحائط لاسباب ودوافع معروفة لاتصلح اطلاقا لاقرار اية مصالحة وطنية في العراق !!
جاءت ” ام وميض” باوراقها لعلها تحصل على حقوق زوجها المظلوم وبعد مراجعات مملة ومهينة لم تحصل لاهي ولاغيرها من عوائل المعدومين في عهد البعث على اي حق فقد اصطدموا بجدار عال وسميك من الكراهية والانحياز غير العادل لقضيتهم فخسروا ارواح ازواجهم واولادهم وحقوقهم وعد موتهم ” صراعات بين البعثيين على السلطة !!” بينما عد المتصارعون الحقيقيون من ” شهداء” الاحزاب الدينية ” ملائكة ” لاعلاقة لهم بالصراعات على السلطة مع صدام!!

تقول ” ام وميض”: تزوجت في عام 1967وكان خليل متخرجا في كلية الادارة والاقتصاد جامعة بغداد وكان يعمل في شركة ” باتا” منذ عام 1965ثم عين في المركز القومي للاستشارات الهندسية بعنوان ” رئيس اختصاصي” وبعد سنة وستة اشهر اكمل دراسة الدبلوم في لندن وفي عام١٩٧٣ سافرنا الى بريطانيا لاكمال دراسته العليا ومعي ابنتي الطفلة ” بان” وعمرها اربع سنوات ورجعنا الى العراق عام 1977 بعد ان مكثنا في بريطانيا اربع سنوات وحاز على درجة الدكتوراه بمرتبة” جيد جدا” في ادارة الافراد وعين في وزارة التخطيط.

وتضيف “ام وميض” : كان اخر منصب له هو رئيس هيئة بوزارة التخطيط عام 1979 اي بدرجةمدير عام الدائرة التربوية بالوزارة وبقي في هذا المنصب شهرين حتى اصابتنا الفجيعة !
للقصاب ولد واحد هو وميض مواليد 1977 ويعمل صيدلانيا وهو الان خارج العراق لاجئا في احدى الدول الاوربية وبنت هي ” بان” من مواليد 1970 اختارت ان تعيش في الخارج مع زوجها ايضا .
وتحدثت عن شريط الماضي البعيد قائلة:

-كان خليل بعثيا معروفا في الموصل وهومؤسس التنظيم الحزبي في المدينة وعددهم لايتجاوز “14” شخصا وكان خليل انذاك طالبا في الثانوية الغربية عام 1964وكان بين هؤلاء البعثيين المتمرسين خالي ايضا وانتقل الى جامعة بغداد وعمل عضوا في الاتحاد الوطني لطلبة العراق فرع الكرادة الشرقية ثم سجن في سجن رقم “1” وكان مع احمد حسن البكر في السجن نفسه عام 1964وسجن معه شقيقه الدكتور اسماعيل القصاب وهو جيولوجي معروف .. وفي اعتصام جامعة بغداد قبل 17 تموز 1968 رمى اسماعيل نفسه من بناية كلية العلوم في الاعظمية وكسرت ساقه بسبب مطاردة الشرطة وفتح الرصاص على الطلبة !
وقالت :
– في عام 1968 عاد الى عمله في شركة باتا وكان عضو قيادة شعبة الكرادة انذاك .. لايختلط كثيرا ولكنه كان محسوبا على وزير التخطيط عدنان الحمداني وكانت علاقتهما جيدة .. بصراحة كان المعروف عن خليل انه خارق الذكاء وموسوعيا ويطالع باستمرار ومدمنا على القراءة ويهوى السباحة وسياقة السيارات وكان من اصدقائه طه الجزراوي ومحمد محجوب وغانم عبدالجليل وطارق عزيز وحامد يوسف حمادي جوعبدالخالق السامرائي .. وقد زار السامرائي بعد سجن الاخير عام 1973 وقد علمت فيما بعد ان شقيقه اسماعيل هوالذي ارسله للسامرائي في سجنه ليستفسر عن احواله ..
تتنهد “ام وميض” وتطلق حسرة عميقة : ” زار السامرائي لو ابتله على عمره”!!
تضيف السيدة ” ام وميض” :
– من المفارقات ان صدام قتل زوجي وكنا محسوبين عليه ونحبه !
تقول انهااتصلت بالقصر الجمهوري بعد اعدام زوجها على رقم صدام وقالت للشخص الذي اجابها :
– اريد ان اكلم السيد الرئيس صدام حسين.
– تفضلي انا صدام حسين .
– انا مواطنة عراقية اسمي مفيدة عبدالرحمن زوجة خليل القصاب الذي اعدم في 8\8\1979!
تقول : شعرت ان صدام بعد ان سمع الاسم سكت قليلا ثم قال : شنو؟!
– زوجي اعدم في 1979!
تقول : سكت ايضا ثم قال : شتريدين ؟!

قلت له : انا مصلاوية وعندي طفلين وراجعت وزارة التخطيط ولم يعطوني راتب زوجي ولا حقيبته الدبلوماسية التي بقيت في غرفته والتي فيها وثائق عائلته والجوازات وساعة يده الذهبية وحلقة زواجنا وانا الان من دون اي مستمسكات قانونية لانها في الحقيبة وبعد اعدامه لم يسلموني الا بدلته وكانت فارغة من اي شي ونحن الان نسكن في بيت ايجار في حي اور وندفع الاجرة كل ثلاثة شهور وعندما زرت بيتي لم اعثر فيه على اي نقود لان الامن سرقوها بعد تفتيشهم واخذوا معهم دولارات قليلة محفوظة في البيت وقد هددني صاحب البيت بالطرد لانني لااملك ثمن الايجار !
تقول ” ام وميض” : وقلت لصدام في التلفون من دون اي تردد بالحرف الواحد : “هاي القضية انت سويتها وقلت بالتلفزيون انت ستصبح اب لاولادنا تعوضهم عن ابائهم وتعطينا بيوتا نسكن فيها “!
تقول : سالني صدام :” انت خريجة شنو؟”
– سادس اعدادي لم اكمل دراستي لان زوجي ارا مني ان اكون ربة بيت !
وتقول ك وسكت صدام ايضا ثم قال :” تجين علي بالموعد الفلاني باليوم الفلاني في المجلس الوطني “!
وتقول “ام وميض” : بعد ثلاثة شهور من اعدام زوجي قابلت صدام وكنت اول سيدة من عوائل المعدومين تقابله .. عندما ذهبت اليه كانت معي شقيقة زوجي رابحة القصاب وكان الوقت الثاثلة بعد الظهر في شهر تشرين الثاني 1979 وجلسنا بالانتظار حتى الساعة التاسعة ليلا وكنت ىاحمل معي “وميض” وكان طفلا رضيعا فاستدعيت للمقابلة لكنه لم يقابلني بل قابلني حامد يوسف حمادي الذي كان صديق زوجي ويعرفني ولاطف ولدي الرضيع وربت على كتفه ثم قابلني بعده طارق حمد العبدالله رئيس الديوان وطلبت منه ان يخصص لي بيت اوشقة لكنه صرف لي 500 دينار ايجار 3 شهور وكان الرجل لطيفا في مقابلته وكنت قد قلت له : سيدي انا لم ات لمقابلتك بل لمقابلة السيد الرئيس .. ابتسم وقال : هو كلفني ان اقابلك!
وتمضي السيدة ” ام وميض” في سرد ماساتها قائلة:

– بقيت خمس سنوات في الموصل عند اهلي بعد ان سلمت الدار لصاحبه في حي اور بعد ان كنا نسكن في الاعظمية حيث اهل زوجي يسكنون في الاعظمية منذ عام 1960وجاء الامن الى اهل زوجي واخبروهم بالاتصال بي والعودة الى بغداد وفي عام 1983 عدنا الى بغداد حيث منحت شقة في زيونة وهي الشقق التي خصصت لعوائل المعدومين في زيونة والصالحية!

وتذكر” ام وميض” انها كانت في 16 تموز 1979 مع زوجها متوجهين الى الموصل الى اهلها بعد عودتهما من سوريا التي بقينا فيها 15 يوما وفي الموصل اعلن عن تعيين صدام رئيسا للعراق واستيقظ خليل من النوم بعد ان اعلمه شقيقه بتغيير البكر وتعيين صدام وطلب من شقيقه ان يجلب له صحيفة من المكتبة لمتابعة التطورات ..وقرأ في الصحيفة تفاصيل الاعلان عن اكتشاف مؤامرة يقودها محمد عايش وانه علق قائلا :” شنو شيريد يصير محمد عايش !؟” وفي اليوم الثاني قفلنا راجعين الى بغداد.

وتضيف: كانت من طبيعة زوجي انه يحكي لي كل شئ لكنه هذه المرة كان صامتا طوال الطريق بين الموصل وبغداد وكان قد حصل تغيير اذ طرد عدنان الحمداني من وظيفته وعين اخر وزيرا للتخطيط .. وفي اليوم التالي من وصولنا الى بغداد ذهب خليل الى الدوام .. وتاخر عن المجئ للبيت بعد انتهاء الدوام .. وقلقت عليه واتصل بي هاتفيا احد اصدقائه بالوزارة وسالني : ام بان مارجع الدكتور؟اجبته : لاوالله تاخر!
تقول:
– في قاعة الخلد جرد صدام الحاضرين من السلاح وحبسهم داخل القاعة ..لم يكن زوجي مدعوا للحضور ولهذا لم يعثروا على عنوانه او يعتقلوه داخل القاعة كما حصل مع كثير من قادة الحزب الذين امر صدام باعتقالهم من داخل القاعة .. كان خليل يجتمع مع صدام كل يوم اربعاء في مجلس التخطيط قبل تموز 1979 وكان صدام يحب خليل كما اعرف .. في عصر اليوم نفسه جاءشقيقه اسماعيل ومعه شقيقته وسالوا عن خليل وقلت لهم : اشبيه خليل .. قال لي اسماعيل : اخذوه من الدائرة كشاهد ويطول ساعة زمان ويرجع .. كان خليل قد قال لي قبيل مغادرته البيت الى الدوام انه سيسلم على الوزير السابق والوزير الجديد.. لكنني علمت فيمابعد انه كان مجتمعا بموظفي دائرته عندما اقتحموا عليه الاجتماع وسحبوه بالقوة فاحتج عليهم لكنهم دفعوه واخذوه .. وذهب معهم ولم يعد!

وتمضي في رواية ماحصل : توجهت مع اسماعيل الى بيت اهل زوجي في الاعظمية ومعي بان ووميض وبعد يومين عرفت بوجود مؤامرة وانه امضى 21 يوما بالتوقيف وثم اعلمتنا جارتنا في الاعظمية ان الحكومة تذيع اسماء المتامرين المعدومين وكان تسلسل خليل في القائمة رقم “21”!

تقول ” ام وميض” وهي تشتعل بمرارة : عندما علمت بقرارات الاعدام تحولت الى ” خيط وابرة” كما يقال وكنت اصوم ولاافطر ..وعندما تاكدنا من اعدام خليل توجه اسماعيل واشقاؤه ومعهم شقيقي واولاد عمي يفتشون عن مكان جثته وذهبوا الى النهروان حيث اعدم هناك وزاروا الطب العدلي خمس مرات دون ان يعثروا على جثته وفي مغرب يوم 8\8 \1979 توجهوا مرة اخرى الى الطب العدلي وهناك فوجئوا بسيارة تحمل الجثث وكان خليل اول شهيد تم استلامه ولم يسلموه لنا الا بعد ان دفعنا ثمن الرصاصات والتابوت “80دينار!!”وقمنا بتغسيله في البيت ولاحظوا على جسمه اثار تعذيب شديد وفي جبهته كان الدم محبوسا ومزرق الوجه من اثر صدمة كهربائية “!!”وحروق في يديه وكانت ملابسه الداخلية نظيفة جدا.. لقد تاكد لنا ان خليل لم يمت بالرصاص بل مات بالتعذيب اولا ثم نفذ فيه حكم الاعدام رميا بالرصاص وهو ميت وكان يرتدي ملابس حمراء الخاصة بالمحكومين بالاعدام واثار رصاصتين في القلب فقط!!

تضيف ” ام وميض” وهي تتالم بقوة : بعد تلقينه ووضعه بالتابوت طلبوا مني ومن شقيقته القاء النظرة الاخيرة عليه وقد تحدثت اليه وهو ممدد بالتابوت وانا ابكي بكاءا مرا : ” الله يرحمك انا لااعرف اي شئ انت ارتكبت لكنك ظلمتني وظلمت اولادي واعاهدك ان اربي اولادك وان يكونوا اعضاء نافعين في المجتمع ويرفعون اسمك عاليا واتعهد لك ان لااكون زوجة لغيرك ابدا.. ثم دفناه في الموصل .. واقمنا مجلس عزاء في الموصل لسبعة ايام متواصلة ولم يعترض امن الموصل علينا ‍لكنهم بعد الايام السبعة استدعوني ومعي شقيقي واشقاء خليل الى امن الموصل محققوا معنا حول افراد عائلتنا .. وعاقبوا اسماعيل وخفضوا وظيفته من مدير عام الى موظف صغير وشقيق اخر كان مدرسا في البصرة نقلوه الى وزارة الزراعة!

قلت لها : بعد هذه السنين على اعدام الدكتور خليل القصاب هل عرفت تهمته التي اعدمه صدام عليها؟!
هزت راسها : ابدا لااعرف تهمته الى يومنا هذا .. اشقاؤه يعرفون القصة لكنهم لايحكونها لي .. وبعد ان اصدر برزان التكريتي كتابا عن محاولات اغتيال صدام ذكر في فصل مؤامرة عايش ان عدنان حسين الحمداني اعترف تحت وطاة التعذيب ان هناك ” دكاترة !” في وزارته يعتمد عليهم ومن ضمنهم خليل القصاب!!

وتؤكد السيدة ” ام وميض” ان خالها محمد قاسم شهيدو قال لها ان اسماعيل هو الذي ورط خليل عندما ارسله ليزور عبد الخالق السامرائي في سجنه وكان السامرائي صديق خليل وفي التحقيق لم يعترف خليل على شقيقه اسماعيل باعتباره هو الذي دفعه لزيارة السامرائي في سجنه فانقذه من الاعتقال والموت!

سالتها : بعد اعتقال صدام في الحفرة هل تشفيت به ؟!

قالت وهي تقسم انها لم تشمت به رغم انه اعدم زوجها ظلما وعدوانا وانها بالعكس احسن بالمهانة لما رات صدام بمنظره الكريه والقذر بعد القبض عليه داخل الحفرةوكنت اخاطب صدام : لوكنت مكانك ما استسلمت للاميركان .. اقتل نفسي ولااستسلم للاعداء ..وكنت ابكي بمرارة وانا اشاهد صدام بهذا المنظر البائس ,, لقد تغلبت على عاطفتي الوطنية وماكنت اتمنى ان يكون رمز العراق بهذ الصورة الرثة المزرية ..كنت قبل القبض على صدام لي دعاء ومناجاة يومية مع ربي عقب كل صلاة ادعو فيها ربي ان يحرق قلب صدام ويشعل فؤاده وكل حاجة في بيته مثلما حرق قلبي وقتل زوجي .. لكنني والله بعد القبض عليه لم اتشف به.. ولم اتشف باعدامه ايضا رغم انه قتل زوجي وهو شاب في سن 32 سنة وعمر زواجنا 12 سنة فقط .. انا اديت الامانة كاملة وانفقت شبابي وحياتي لتنفيذ وعدي لزوجي وتخرجت بان مهندسة مدنية وتزوجت عراقي مهندس ميكانيك وهما يعيشان الان في لندن اما ولدي وميض فهو صيدلي ويعيش في احدى الدول الاسكندنافية … ولدي شقيق هو اسير في ايران منذ عام 1991 اي منذ انسحاب العراق من الكويت وهو قيس عبدالرحمن لم يعد لنا حتى الان وانقطعت اخباره عنا واتمنى من الله ان يطل علينا ذات يوم بالله نستعين والحمد لله على كل شئ!

وقالت ” بسبب ظروفي الصعبة عينت مربية في حضانة الرعاية الاجتماعية بالموصل عام 1980 براتب شهري قدره 85 دينارا ثم نقلت الى روضة الرعاية الاجتماعية في زيونة عام 1983″!

ملاحظة من المؤلف :حصل بعد نشر الحوار مع ارملة المرحوم الدكتور القصاب ان التقيت – كعادتي – الاستاذ كاظم تركي مدير مكتب النائب صدام حسين ووكيل وزير الداخلية فيما بعد قبل ان يطرد من الحزب ان اعلمني انه طالع الحوار كاملا مع زوجة الدكتور القصاب وانه لايتفق كليا مع السبب الذي ذكرته ارملة القصاب باعدام زوجها حيث ذكرت انه زار عبدالخالق السامرائي في سجنه وبسبب هذه الزيارة اعدم وقال الاستاذ كاظم : لا ليس هذا السبب الذي اعدم من اجله المرحوم القصاب بل لان عدنان الحمداني وزير التخطيط الذي تعرض الى تعذيب رهيب في المخابرات اجبره ان يعترف كذبا على بعض المديرين العامين في وزارته وبينهم القصاب لتخليص نفسه من التعذيب وان القصاب عندما اعدم لك تكن له اي صلة بالحزب وكان من المتوقع اعادة ربطه نصيرا وهو بعثي قديم من تنظيمات الموصل والكرادة الشرقية لاحقا !!
مقابلة مع الاستاذ كاظم تركي في تموز 2015مقهى الشابندر

ملاحظة \ للمرحوم خليل القصاب ولد اسمه وميض اتصلنا به قبل اجراء الحوار مع السيدة والدته وهو الذي يسر لي اللقاء ولحوار فشكرا للدكتور وميض خليل القصاب .
موجزة حياة وميض خليل القصاب
مواطن عراقي من سكنة محافظة بغداد ومن أبوين من مواليد محافظة الموصل ,أبن الشهيد الدكتور خليل القصاب مدير عام وزارة التخطيط العراقية والمعدوم من قبل النظام السابق في احداث ال1979, خريج ثانوية كلية بغداد وخريج جامعة بغداد كلية الصيدلة مختص في مجال الصيدلة السريرية , مدير قسم الصيدلة في مستشفى أبن الخطيب سابقا وعضو نقابة صيادلة العراق , حاصل على شهادات دولية في مجال حل النزاعات وبناء السلام والبحوث والترجمة في مناطق النزاع والقانون الدولي الأنساني والكمبيوتر , حاصل على شهادة الدبلوم في مجال الاعلام والترفية وشهادة الماجستير في العلوم السياسية اختصاص الامني الانساني, عضو جمعية الامل العراقية وموظف سابق فيها , عضو مؤسس في موقع شوارع عراقية , مدون ألكتروني باللغتين العربية والانكليزية وكاتب وباحث تم نشر بحوث لي في عدة نشرات وتقارير دولية وأقليمية بألاضافة لنشر عدة مقالات في عدد من الصحف العربية والعراقية والاجنبية وعملت كمدرب كمبيوتر ومدرس لغة أنكليزية ومترجم محترف , مهتم بمجال الاعلام وصناعة الافلام الوثائقية واعمل في عدة مشاريع مستقبلية ,سنحت لي فرصة المشاركة في التمثيل بدور ثانوي في فلم أوربي وثائقي لصالح مؤسسة الصليب الاحمر الدولية ,حاليا متفرغ من عمله وخارج العراق لاسباب شخصية

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments