جمهورية العراق الإسلامية بعد سقوط الدولة العثمانية

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- كتب عباس عبود: انقسم العرب الى تيارين الاول مع عودة الخلافة، وهو الذي أنتج جماعة الاخوان المسلمين ومشتقاتها التي بلغت العشرات، وتطورت الى قفزات جينية بتدخل قوى عالمية خلال الحرب الباردة، لتظهر لنا تنظيمات طالبان والقاعدة وداعش واخواتها رغم التباعد النظري الاخواني ظاهريا معها لكن جذورها اخوانية، ويبقى شعارها وهدفها عودة الخلافة، لكنها تختلف في اساسها النظري عن حركات الاسلام السياسي الشيعي، كون الأخيرة تأسست على مبدأ انتظار الامام الغائب والتمهيد لظهوره، لكن ما يربط كل تلك الحركات والتيارات انها تتشبه في اساليبها وهدفها لبناء مجتمع اسلامي عابر لحدود الدول والقوميات، يؤمن ويعمـــــــل بالشريعة الاسلامية.

والتيار الثاني هو مواكبة الحداثة، وهو التيار الذي تأثر بنهضة كمال اتاتورك، وبتجربة الدول الغربية في النهضة والتطور، وهذا التيار تمكن من الوصول الى الأكاديميات العسكرية والجامعات والأحزاب العلمانية، التي تبنت شعارات التحرر والاستقلال، ثم التحول الى ديكتاتوريات علمانية وعسكرية بعد ان امتزجت وتأثرت بالتيارات اليسارية في العالم قبل ان تتحول الى حكومات مستبدة تغلبت على تيارات عودة الخلافة التي اختارت العمل في المنافي او التنظيمات السرية.

كان انهيار التيار الاشتراكي في العالم وصعود الليبرالية الجديدة قد شكل بيئة ملائمة لنهضة التيارات الدينية مجددا كرد فعل على سقوط الماركسية، خاصة في البلدان العربية فكان التخادم بين العولمة والتيارات الدينية قد وفر بيئة مواتية لدعاة عودة الخلافة.

تزامن وقوع هذه التحولات مع قيام صدام حسين باجتياح الكويت، وانقسام العرب الى معسكرين اختار صدام فيه ان يتحول شكليا الى المعسكر الاسلامي، ويكتب عبارة الله اكبر على العلم العراقي، ويقود ما اطلق عليها بالحملة الإيمانية، لتغيير هوية المجتمع العراقي الذي أسسه العلمانيون الليبراليون والاشتراكيون الى هوية عشائرية دينية، وليس من الصعب علينا ان نكتشف ان اهم قيادات داعش هم من خريجي الجامعات الدينية التي انشاها صدام خلال تلك الحقبة.

استمر حال اللاستقرار لغاية احداث 11 ايلول، الذي تسبب بسقوط صدام وعودة العراق الى فوضى التأسيس بين أنصار الاسلامية وانصار العلمانية.

هيمنة انتهازية

كان العراق الخارج من هيمنة البعث بانتهازية قادته التي البسته ثياب الحملة الايمانية، محاط بتجارب لا تقل انتهازية عنه، تجارب تطرح فيها كل سلطة رؤيتها ونظريتها وفق ما يلائم بقائها في السلطة، فمن ولاية الفقيه في جمهورية ايران الاسلامية، و شراكة الإسلام الوهابي مع الحكم القبلي في السعودية، الى تجربة الامارة التي ترعى التنظيم الدولي للإخوان في قطر، او الإسلام ألاخواني مع الليبرالية في التجربة الاردوغانية، الى الشراكة الاسلامية العسكرية في تجربة الترابي البشير في السودان، وفيما بعد الى الاسلامية الوطنية في تجربة الغنوشي في تونس، ، والإسلام في دولة علمانية كما في تجربة الاخوان المسلمين في مصر ايام مبارك، التي تطورت لاحقا خلال حقبة حكم محمود مرسي، قبل ان تنهار على يد السيسي.

بعد اقرار دستور 2005 تبلورت لدى حكام العراق الجدد تجربة ثنائية الشراكة الدينية الاسلامية العربية مع القومية العلمانية الكردية، ولم يتمكن الاسلاميون انفسهم من الخروج من مازقهم الداخلي فاكتفوا بشراكة الاخوان المسلمين (الحزب الاسلامي العراقي) ممثلا عن الاسلام السني، والدعوة ممثلا عن الاسلام الشيعي، على ان ينتهج الطرفان الدرجة القصوى من البراغماتية فيتم تأجيل المبدأ لصالح المصلحة في حكم مقبول لكل الاطراف، فكانت هذه التجربة هي النواة لحكومتي المالكي الاولى والثانية، وحكومة العبادي الذي اقترب اكثر من النموذج الاردوغاني في موائمة الاسلام مع الليبرالية. لكن في حكومة عادل عبد المهدي تراجعت ثنائية (الدعوة – الاخوان)، لصالح تركيبة جديدة غير متجانسية، تضمنت تحالف العلمانية القومية الكردية ذاته مع العلمانية الطائفية السنية، مع حركات جهادية شيعية، ولم تكن مزيج ناضج متجانس، كون جزء مهم من الشق الشيعي فيه يخضع الى النموذج العقائدي المتمثل بالولي الفقيه، والشريك السني يسعى الى تعزيز مدرسة العلمانية الطائفية للخروج من دوامة الاسلام السياسي، و لمعازلة خصومه العرب المحرضين على نمو الطائفية العلمانية العربية في العراق عل حساب الخصم الاخواني في مرحلة مابعد سقوط الاخوان في مصر.

لذلك عندما يطلب تيار من الفصائل بتحويل اسم العراق الى (جمهورية العراق الاسلامية) فانه سيسجل نصر معنوي كبير لتيار ولاية الفقيه الذي يسعى للبقاء الى نهاية السباق لحين حسم الصراع بين من يريد للخلافة ان تعود، ومن يريد نسيانها بشكل نهائي، مع فارق كبير بين المدرستين كون ولاية الفقيه تأسست على مبدا انتظار الامام الغائب، وعودة الخلافة تأسست على مبدا احياء خلافة منهارة، لذلك فجمهورية العراق الاسلامية، تعبير عن انتكاسة حقيقية للأيديولوجيا الاسلامية وحركاتها السياسية التي اخفقت في بناء نموذج حضاري، واختارت اللجوء الى استعارة الاساليب الانتهازية التي لجا لها صدام وغيره في اضفاء الغطاء الديني على سلطة فقدت شرعيتها.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

164 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments