حيدر الخفاجي: (الحِلَّةُ) أَجمَلُ أُنثى

99 عدد القراءات

هاف بوست عراقي ـ كتب حيدر الخفاجي: (الحِلَّةُ) أَجمَلُ أُنثى
تَصرَخُ كلَّ صباحٍ
تخنِقُها (التِربانْ)
(الحِلَّةُ) تبكي شَرَفاً دَنَّسَهُ (الساسَةُ)
و( السادَةُ) و (العُربانْ)
(الحِلَّةُ) فاتنةُ الارضِ
وسيِّدَةُ المُدُنِ المَنكوبَةِ
في كلِّ الازمانْ
(الحِلَّةُ)
جاءَ اليها ( القوّادونَ) على عرباتِ الجهلِ
وصاروا فوقَ حميرِ المحتلِ
اباطرةً
فرسانْ
(الحِلَّةُ)
كمْ حاولَ أَنْ يَدفِنَها أَزلامُ السلطانْ
لكنْ
كانتْ تنهضُ مِنْ تحتِ تُرابِ القَبْرِ
وتنفُضُ بالسَعَفِ المكسورِ جدائِلَها
تغسِلُ في (شطِّ الحِلَّةِ) ساقيها
ثمَّ تُمَشِّطُ نخلَ البستانْ
(الحِلَّةُ)
أوَّلُ اخطاءِ الكونِ وأَكبَرُها
إذْ صارتْ يحكُمُها الغُلمانْ
(الحِلَّةُ)
تصرخُ كلَّ صباحٍ
أفلا يُبصِرُني ربُّ الارضِ وينقذني
مِنْ هذا الليلِ الجاثمِ فوقَ نهاراتِ الناسِ
فيرسلُ ايَّ طيورٍ كيْ تَرمي أحْجاراً
فوقَ رؤوسِ دُعاةِ الدينِ
و مَنْ جاؤا بالدباباتِ الامريكيةِ
تَملَئُهُمْ رائِحَةُ العارِ
حفاةً
( بالدشداشاتِ )المَثقوبَةِ
وبلا ( لِبسانْ )
يَحمِلُ كلٌّ منهمْ جوعَ المنفى بيدٍ
وبيدٍ اخرى سيفاً
يذبحُ فيه (الحِلَّةَ)
وهو يُرَتِّلُ اياتِ القُرآنْ
(الحِلَّةُ) سُرَّةُ كلِّ الارض
واولُ كأسِ نبيذٍ عَتَّقَها الانسان
(الحِلَّةُ) تمنعُ فيها الشرطةُ
شربَ الخَمرِ
بأمرِ الشيطانْ
(الحِلَّةُ) لا تُبصِرُ فيها غيرَ ترابٍ يتطايرُ
يملءُ وجه الربِّ
فلا نجمٌ يلمعُ
لا قَمَرٌ يطلعُ
لا الوانْ
(الحِلَّةُ) يدخلُها في كلِّ ( مُحرَّمَ)
آلافُ (الزوّارِ)
ويخرجُ مِنها آلافُ (الزُوّار)
لكنْ لا يَخرُجُ مِنها رَجُلْ ليُلوِّنَها
ما عادتْ تُنجِبُ فيها النسوَةُ ثُوّارْ
(الحِلَّةُ) كانتْ أوَّلَ بيتٍ (للحوزَةِ)
والاحرارْ
إنطَفَأَتْ نارُ شيوخِ عشائرِها
إِذْ صاروا ينتظرونَ المسؤولينَ
على بوابةِ عشتارْ
ترحيباً بالفاسدِ
والقاتلِ
يطبَعُ قُبلَةَ ذُلٍّ
في كَفِّ زعيمِ الفُجّارْ
سكبوا قهوتَهُمْ في (البالوعةِ)
فالخادِمُ صار َيقدِّمُ (مشروبَ) (الكولا)
و ( البيتزا ) (للخطّارْ)
(الحِلَّةُ) أمُّ الخيرِ
وأمُّ الطيبةِ
تحتاجُ اليومَ إلى عرّافٍ يكشفُ آلافَ الاسرارْ
(الحِلَّةُ) كانتْ خضراءَ
بلون الزرعِ
وصفراء بلونِ الشمسِ
وزرقاءَ بلونِ الماءِ
والانَ رمادٌ وغُبارْ

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع رصد المحرر-  ز.ا.و: 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

0 0 vote
Article Rating
Posted in ثقافة وأدب.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments