رسالة أمريكية الى صدام: الكويت سيتم تحريرها.. ومستقبل العراق متوقف أمره عليك

هاف بوست عراقي ـ   كتاب ضخم بأكثر من 750 صفحة من الحجم الكبير صدر في القاهرة في شهر مارس (آذار) الماضي لنبيل نجم سفير العراق الأسبق لدى اليونان ومصر وفيتنام. عنوان الكتاب «قصة الأمس» المقتبس من عنوان أغنية شهيرة لأم كلثوم. وهو مذكرات شخصية تُعزز أهميتها أن السفير كان شاهد عيان على ما حدث في الحربين المدمرتين وما وراء الكواليس.

وهذه بعض تفاصيل الكتاب:

  وفد أميركي من الكونغرس برئاسة السيناتور روبرت دول زار العراق في أبريل (نيسان) 1990 قبل دخول الجيش العراقي إلى الكويت في أغسطس (آب) من العام نفسه، واجتمع الوفد مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في مدينة الموصل.

ولتلافي الحوار المباشر مع الرئيس العراقي اختار دول أن يقدم لصدام حسين رسالة مكتوبة موقعة من أعضاء الكونغرس الخمسة جاء فيها كما ورد في كتاب «قصة الأمس»: «عزيزنا السيد الرئيس، إن وفدنا يمثل الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة، انطلاقاً من قناعتنا أن العراق يضطلع بدور رئيس في الشرق الأوسط، وبما أننا نرغب في أن نشهد تحسناً في العلاقات الثنائية بين بلدينا، فمن الواضح أننا لن نتمكن من حل الخلافات الخطيرة القائمة بيننا إذا أهملناها أو أخفقنا في الاستفادة من الفرص المتاحة أمامنا بالاتصال الواضح والصريح، ولهذا السبب نعتقد أنه من المهم أن تسمعوا قلقنا العميق جداً بشأن سياسات معينة لحكومتكم التي تمثل حاجزاً كبيراً أمام علاقات متطورة بين بلدينا».

لم تكن مشكلة الكويت قد حدثت بعد، وكانت واشنطن مهتمة بـ«أسلحة الدمار الشامل» المزعومة. لذلك عندما استفسر السيناتور دول من رئيس العراق: «هل لديكم أسلحة بيولوجية؟ قال صدام؛ لا توجد لدينا هذه الأسلحة، ولكن لدينا أسلحة كيماوية». في نهاية الاجتماع لخص الرئيس العراقي العلاقات العراقية – الأميركية بقوله: «أنتم قلقون من أخبار تصلكم عن العراق وسياساته. نحن أيضاً قلقون من أخبار تصلنا من الولايات المتحدة وسياسات تنتهجونها». وقبل أن يقف الرئيس العراقي استفسر السيناتور دول من الرئيس صدام؛ هل هناك أي رسالة يمكن أن ينقلوها منه إلى الرئيس بوش الابن؟ ردّ الرئيس العراقي: «سلموا لي عليه»! 

في ذروة أزمة الكويت والعراق كان الاتصال المباشر الوحيد بين العراق والولايات المتحدة ليس في بغداد ولا في واشنطن وإنما في فندق «الإنتركونتيننتال» في جنيف يوم 9 يناير (كانون الثاني) 1991. ولهذا الاجتماع بين وزير خارجية العراق طارق عزيز ونظيره جيمس بيكر قصة غريبة لم تحدث من قبل ولا من بعد. فقد أخرج بيكر ظرفاً صغيراً من ملف معه وقال لعزيز إن الرئيس جورج بوش الأب طلب أن أسلمك هذا الخطاب لتسلمه بدورك إلى رئيسك. وتناول عزيز الظرف ووضعه أمامه على الطاولة، لكن بيكر طلب منه أن يقرأه، ففتح الظرف وقرأ الرسالة التي ورد فيها: «إننا نقف اليوم على حافة حرب بين العراق وبقية العالم. وهذه حرب بدأت بغزو الكويت، ويمكن أن تنتهي فقط بانسحاب عراقي كامل وغير مشروط وفق قرار مجلس الأمن. إن ما هو مطروح الآن ليس مستقبل الكويت، فالكويت سيتم تحريرها، ولكن المطروح هو مستقبل العراق. وهو  خيار متوقف أمره عليك».

أعاد طارق عزيز الرسالة إلى مكانها على الطاولة قائلاً: «لا أستطيع أن أقبل هذه الرسالة، ولا أستطيع نقلها لرئيسي، لأن لهجتها ليست من رئيس دولة إلى رئيس دولة أخرى». كان العالم كله ينتظر نتائج هذا الاجتماع، وتوقعت الإدارة الأميركية أن يستغرق نصف ساعة، إلا أنه امتد إلى 6 ساعات. 

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

151 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments