سجن نقرة السلمان.. باستيل العراق

سجن نقرة السلمان.. باستيل العراق

هاف بوست عراقي ـ 

عبدالكريم الوائلي

لم يذكر لنا على مدار السنين الطويلة بتاريخ سجن نقرة السلمان ان احدا هرب منه ووصل سالما ابدا الا ما ندر، اما الموت من الظمأ او تاكله ذئاب الصحراء. وشاء القدر ان تتحول هذه المدينة الى مدينة ذات اسم سيئ السمعة والصيت وذلك بسبب المعتقل الموجود فيها والذي كان يعرف باسم نقرة السلمان . لقد ضم هذا السجن الرهيب في جدرانه وخلف قضبانه واسواره كثيرا من الاحرار والوطنيين والشرفاء الذين قالوا كلا للطغاة كلا للظالم، كلا للمستبد. . نعم نعم للحرية بهذه الكلمات بدأ حديث الاستاذ المعلم في تمهيد كتابه — نقرة السلمان بين الذاكرة والنسيان – بدأ كتاب الاستاذ محمد المعلم بمقدمة كتبها الاستاذ الدكتور باقر الكرباسي جاء فيها تؤلف الامكنة واحدة من العناصر الفاعلة في مرحلة اكتساب المدن هويتها التاريخية والثقافية ان لم تكن احيانا اساسا في قيام المدن ونشأتها وظهورها كمراكز مملوءة بالحيوية والنشاط. تالف كتاب الاستاذ المعلم من مقدمة وتمهيد وثماني فصول..

مع صور نادرة للاخوان الشهداء والمسجونين الذين تم اعدامهم في هذا السجن الرهيب.

بدأ المؤلف في الفصل الاول من كتابه التعريف ب (نقرة السلمان ) حيث يقول: لقدوردت كلمة السلمان في كثير من المعاجم اللغوية والمصادر التاريخية هي كما يقول الحميري : سلمان .. فعلان من السلم والسلامة وهو عربي محض قيل هو (جبل وهناك من يقول ان سبب تسمية نقرة السلمان بهذا المنخفض منذ سنين طويلة جدا يرعى (ابله فيه ) وفيه قال الشاعر: بئس الحياة بيوم سلمان …

يوم به شلت يدا عمران، أما الفصل الثاني فقد تحدث المؤلف عن الماء في منطقة نقرة السلمان في الماضي والحاضر ..

البدو سابقا كانوا يقولون ان المنطقة السلمان هي عبارة عن (عكلة مياه، يقصدون ان هذه المنطقة غنية بالمياه الجوفية ..) ويوجد في هذا المنخفض السلمان الكثير من الابار المنتشرة هنا وهناك ، لكن الامر الغريب والعجيب ان طعم الماء في كل هذه الابار (مج) ولايستساغ ولكن ما بالامر حيلة لايوجد غيرها هنا، اما الفصل الثالث فقد احتوى على الوضع الاجتماعي والثقافي في قضاء السلمان .. عند البدو كانت بمثابة منتجع سياحي ومكان تجاري ونقطة وصل بين مدينة السماوة والمملكة العربية السعودية.

اما الفصل الرابع فقد تحدث المؤلف عن السجون في قضاء السلمان، لقد شاء القدر ان تتحول هذه المنطقة الى المعتقل المميز ومعروف باسم سجن (نقرة السلمان الرهيب ) ان اختيار القلعة ((قلعة أبو حنيج كما يسميها غالبية الناس )) في منطقة نقرة السلمان لتكون سجنا خاصا بالسياسيين والخطرين على أمن الدولة في ذلك اليوم كان مجرد صدفة بسيطة لم تكن وفق خطة مدروسة بل بسبب بعض التصرفات غير الدقيقة التي قام بها السجناء الشيوعيون في سجن الكوت عام 1948 يقول حسقيل فوجمان المفكر السياسي والموسيقي العراقي والسجين في نقرة السلمان يتحدث عن تجربته وذكرياته في تلك الايام فيقول: ان سبب اعتقالي هو لكوني منظما الى عصبة مكافحة الصهيونية وكانت هذه المنظمة تضم عددا كبيرا من يهود العراق الذين لايؤمنون بالصهيونية عام 1945 ثم بعدها انضم الى حزب التحرير الوطني.

واول قافلة وصلت الى نقرة السلمان كمعتقلين كانت مؤلفة من سبعة اشخاص من ضمنهم الشاعر العراقي محمد صالح بحر العلوم وكان ذلك تحديدا في شتاء عام 1941 عاد مرة ثانية الى سجن نقرة السلمان عام 1952 انتهت مدة محكوميته في 19 / مايس / 1956 وخرج من سجن النقرة وكان مدير السجن في توديعه وقال له : انه ليس في هذا السجن الا الموت فرد عليه محمد صالح بحر العلوم ..

ولكن ذلك لم يعرقل الاحرار من اداء رسالتهم ومواصلة كفاحهم .

اما السجين جاسم المطيري فيقول: بعد إنقلاب شباط 1963 أجتمع في سجن نقرة السلمان رجلان كأنهما نهرا دجلة والفرات ..

الاول الشاعر العراقي الكبير (مظفر النواب ) والثاني سعدي الحديثي حيث افتتحت في تلك الفترة حفلات غنائية نادرة جدا .

يالرايح للشعب خذني .. وبنار المعركة ذبني .. بركبتي دين .. أريد اوفي على اعوام المضت مني .. حزبك دوم غانم وسالم .. شوكة بعين كل ظالم ..

اما الفصل الخامس .. فقد تحدث المؤلف عن قلعة الحدود او سجن القلعة حيث مرت على هذه القلعة مرحلتان مهمتان للسجناء .. الاولى ابناء المسفرين من الكرد الفيليين والتبعية الايرانية .. والمرحلة الثانية عوائل عراقية كردية جيء بها من قرى ومناطق كردستان العراق.

اما الفصل السادس .. فقد تحدث المعلم .. عن ناحية (بصية ) المدينة المجاورة لناحية السلمان وتقع هذه الناحية شرق قضاء السلمان بمسافة 2.. كم . اما الفصل السابع .. فقد تحدث المؤلف عن كلمات وامثال من البادية مثل ((جحلة )) وتعني شربة الماء الفخارية .. وكذلك كلمة ((برادغ )) ويعني القدح و ((بشكير)) ويعني المنديل الصغير . اما الفصل الثامن و الاخير ..

فقد كان لصور متفرقة ونادرة جدا حصل عليها المؤلف، حيث يقول المؤلف: في معظم البلاد العربية لايستطيع المواطن ان يفتح فمه الا عند طبيب الاسنان.

واخيرا ..

كان كتاب الاستاذ والمعلم جديرا بالقراءة ليضاف هذا الكتاب الشيق الى المكتبة العراقية والعربية خدمة للباحثين والمطالعين وان هذا الكتاب يعد كتابا تاريخيا وثائقيا ادبيا يندرج بفئة الكتابة عن تاريخ المدن وهو جهد رائع تضمن معلومات تاريخية دفينة مسندة بالوثائق والصور والمقابلات مع اشخاص لهم دراية بالمنطقة ..

منقول عن نبراس الذاكرة

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

389 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments