كاظم الرويعي.. شاعر المدحتية الذي صاغ بأنامله قلائد النجوم

95 متابع ...

هاف بوست عراقي ـ كتب هادي الحسيني: شاعر وإنسان يمتلك احساسا عاليا بقوة مفردته داخل جملته الشعرية التي غالباً ما تدخل القلب بسرعة فائقة، رحل عنا قبل سنوات لكن قصائده مازالت تعيش معنا مع آهاتنا وآلامنا وأحلامنا التي مازالت لم تتحقق.

صوره الشعرية الجميلة عادة ما ترتفع من الأرض الى السماء ليصوغ من نجومها قلائداً تشبه قلائد الذهب ويشذرها بالقمر ويقدمها لحبيبتة.

أنه الشاعر الكبير كاظم الرويعي المولود عام 1941 في ناحية المدحتية التابعة لمحافظة بابل والذي خطت أنامله لكل عشاق العراق ومحبيه أجمل وأروع القصائد التي غناها كبار المطربين.

أكمل الشاعر دراسته الاعدادية عام 1963 وإلتحق بكلية الشريعة جامعة بغداد، وفي بداياته الأولى كان يكتب الشعر الفصيح لكنه سرعان ما انتقل الى كتابة الشعر الشعبي الذي أبدع فيه وأصبح أحد رموزه.

تعرض الشاعر الى الإعتقال والتعذيب داخل سجون نظام البعث الفاشي بسبب مواقفه الوطنية وإنتمائه لليسار العراقي وأصيب داخل المعتقل في ساقه اليسرى التي ظلت تعيقه عن الحركة حتى رحيله، وكنت قد قرأت للشاعر الرويعي الكثير من القصائد وسمعت أغانيه الجميلة التي تخاطب القلوب بطرق غاية في الجمال.

وذات يوم كان جالساً في أحد أركان مقهى السنترال بعمّان مع الشعراء فالح حسون الدراجي ومكي الربيعي وأول دخولي المقهى نادوا عليّ ، ذهبت صوبهم ، فالح الدراجي قال لي: أتعرف هذا الرجل ؟ قلت لا قال هذا كاظم الرويعي ، قبلته وقلت له كيف كتبت لنا ( ليلة ويوم ) و ( يانجوم صيرن كَلايد ) أبتسم الرويعي وحدثني عن حالته المادية ووضع عائلته الصعب داخل العراق في ظل ظروف الحصار القاسية.

ساعات طويلة قضيناها ما بين المقهى والمطعم تخللتها الأحاديث الجميلة وذكريات قصائده وأغانيه الخالدة التي جعلت من الأغنية العراقية ترتقي الى أعلى المستويات، سترته القهوائية التي كان يرتديها ونظاراته الطبية تجعل بساطته وفقره وطيبته كلها مجتمعة في هذه السترة وتلك النظارة أنه كاظم الرويعي الذي قال فيه شاعر العرب الأكبر الجواهري : ( كلما استمع الى أغنية ( يم داركم ) التي كتب كلماتها كاظم الرويعي تجعلني حزيناً وفرحاً في نفس الوقت ، لقد أجاد بها الرويعي وليس عليه بجديد ) انها شهادة تساوي وسام الشعر الأعلى.

أصدر الشاعر كاظم الرويعي أول ديوان له في عام 1968 بعنوان ( البيرق ) وفي عام 1975 أصدر ديوانه الثاني ( الفجر وعيون أهلنه ) وقبل أن يودع عالمنا عام 2002 في احدى مستشفيات العاصمة الأردنية عمّان كان قد أصدر ديوانه الثالث ( صبر أشموع ).

الشاعر الرويعي قدم طلب اللجوء من أجل السفر ،وبعد شهور قليلة غادرتُ عمّان الى النرويج كان ذلك أوآخر عام 1998.

وبعد عامين تقريباً ذهبت الى دمشق من أجل أكمال معاملة زواجي وجاء والدي مع زوجتي، أستأجرت لهم شقة في السيدة زينب، كان موقعها رائعاً قبالة المرقد وفي منتصف السوق.

في اليوم الثاني وعند مكتب صاحب الشقق الذي دخلته مستفسرا عن بعض الأمور ، كانت مجموعة تجلس في المكتب وأغلبهم من كبار السن أحدهم نادى عليّ ألتفتُ له ،كانت الإبتسامة تطرز وجهه الذي أنهكته الغربة، وإذا به الشاعر كاظم الرويعي الذي فرحت كثيراً بلقائه في ذلك اليوم، جاء والدي وجلسنا جميعا ودخلنا بحديث ذكريات عمّان والعراق.

وعندما عرف من والدي بأني أجري معاملة زواجي فرح كثيراً ثم صاح على نادل المقهى الذي كان قد جلب لنا الشاي بأن يأتي بالعديد من قناني الكولاوالميرندا إحتفالا بزواجي.

شكرته كثيرا على مبادرته الطيبة ثم قلت له ما الذي جاء بك الى دمشق؟ قال لقد تم قبوله وعائلته كلاجئين في مكتب المفوضية وبانتظار السفر الى هولندا قريبا ، وقد طلبت زوجته زيارة دمشق والسيدة زينب.

أيام قليلة كنا نلتقي كل يوم حتى عدت الى النرويج وهو عاد ال عمّان ، كنت سعيداً بخبر سفره القريب لكن قدره وقبل السفر الى هولندا بأيام أدخل الشاعر كاظم الرويعي المشفى ليفارق الحياة بسرعة فائقة ! كان ذلك في 03/02 2002 مات شاعر العراق الكبير غريباً وحيداً إلا من عائلته الصغيرة ودفن في الأردن.

في قصيدته المغناة (يا نجوم صيرن كَلايد) يطلب الشاعر من النجوم بأن تنجمع بقلادة واحدة والقمر يكون شذرتها حتى يقوم المحب بتقديمها الى محبوبته مثل هدية يسترضيها بعد ان فضحت قصة حبهما ما بين الناس ، انه شاعر بكل حرف قاله بهذه الكلمات الباهرة في جمالها وروعتها منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن.

يقول الشاعر الكبير مظفر النواب عن هذه القصيدة ( ان الشاعر كاظم الرويعي صاغ الكَلايد من النجوم بطريقة عجيبة ) فعلا انها طريقة عجيبة لصائغ أكثر من ماهر ، يقول الرويعي في قصيدته الخالدة يا نجوم :

يا نجوم صيرن كَلايد يا كَمر شذره

صوغة ولف للولف يضون على صدره

يا نجوم هيج العشكَ لو بس أنه الخسران

براس الشليلة أصبحت وحجاية بالديوان

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع رصد المحرر-  ز.ا.و:

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments