شخصية بابلية ترثي صديقا بقصيدة صارت حديث الندامى والخلان

هاف بوست عراقي ـ كتب نذير الاسدي: في ليلة الرابع والعشرين من تشرين الثاني من عام ١٩٦٩، كان المرحوم منديل كاظم الصديق الروحي لوالدي، قد اصيب بجلطه قلبيه حاده اثر مشاجره بين احد اقاربه مع جيرانه في المطعم، وانهارت اعصابه اثر انفعال حاد تسبب اثرها بوفاته بعد لحظات سريعه وهو في سياره الاسعاف في طريقه الى المستشفى.

كان خبر الوفاه صاعقه نزلت على والدي الذي ظل يتقلب بلا نوم حتى الصباح، شيع المرحوم منديل صباح اليوم التالي تشيعا مهيب شارك فيه جمهور كبير من اهل المدينه.

بعد دفن الجثمان ..عاد والدي كالاخرين…الى البيت .لم يتناول طعاما ولم يذرف دمعه على صديقه الراحل واكتفا بالصمت….
بعد مجلس الفاتحه …

كان ابي يجلس وحيدا لوقت طويل..على اريكه قديمه في مقهى المرحوم فليح المقابله لدكان الوالد.

مضت ايام قليله…
كنت اراه منكبا على ورقه سمراء كانت تستعمل لايداع البضائع التي يبيعها للزبائن.
كنت اجلس قبالته في الدكان فاراه مستغرقا بالكتابه حينا وغارقا بالصمت حينا اخر.
.مضت ايام ولم يكن يبوح بما كان يدون على الورقه السمراء..
بعد ايام تتابعت، استطعت ان اقرأ ماكتبه، وكان بين حين وحين يسمعني ما كتب.

كانت الابيات الاولى من القصيده تحمل بصمات الشاعر المتنبي، وكانت تطوي في ثناياها الما وحزنا واوجاع كثيره.

ابتدأ القصيده ببيت من الشعر
يخاطب به المرحوم منديل…قائلا

قم من ضريحك وامسح دمعي الجاري…
فلا الحميا تسليني وسماري…

وواصل كتابه المقدمه على غرار القصائد العباسيه الخمريه والتي تتضمن حياه اللهو التي قضياها سويه…

ثم مر على الاطلال وذكريات العهد السابق وكيف كانا ينعمان بلذه الشباب …فخاطبه قائلا
كأس الحميا شربناها وذا وطر
واليوم تشرب مرا كأس اقداري

وذكره بالرياض الجميله والجداول التي كانا يسرحان بين زرقتها وخضرتها ..متنعمين

فكم جلسنا على ارض مطرزة
بالورد..والماء يجري وسط انهاري

وراح يوم بعد يوم يمد القصيده بابيات كل واحدا منها يسلب سابقهه جمالا ورقه وبلاغه
وحينما اكتملت القصيده، صارت لها اجنحه…شرقت ثم غربت…وشاع صيتها وانتشرت انتشار النار في الهشيم …فتغنى بها السمار والركبان وحملوها شمالا وجنوبا .

وسرعان ماتناولها الاكاديميون والكتاب والشعراء بالترحاب، والاندهاش من قوه السبك وروعه الاقتباس والكنايه.. والصوره الشعريه المقاربه جدا لصور ماكتبه شعراء مطبوعون وعمالقه الادب.

صارت حديثا للندامى والخلان، وبكى بها كل من فقد اخا او صديقا، واستطابها اساتذه جامعيون وادباء كبار..

واخيرا …تم تلحينها من قبل مطربين من المدينه ثم غنت وتحولت ملحمه رثائيه خالده..

واخيرا تم معارضتها بقصائد شعريه للمرحوم رحمن كامل..واخرى للمرحوم مهدي حمزه الشمري…

مازلت القصيده تعد من عيون القصائد التي مزجت الرثاء بالتفاؤل..والحزن بالفرح…
وهي بحاجه لدراسه نقديه واسعه.

علما ان المرحوم الوالد لم يكن له تحصيل علمي كبير..او شهاده
فكل الذي حصل عليه انه خريج
مكاتب الملالي…
لقد استطاع تخليد صديقه المرحوم منديل باجمل العواطف والمشاعر الصادقه….

رحم الله منديل ورحم والدي…
فقد جسدا المحبه والوفاء..

 

 

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

200 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments