عبد الجبار محسن.. اعترافات خطيرة بعد فوات الأوان عن الفساد والقتل في حقبة صدام

هاف بوست عراقي ـ  كتب الراحل عبد الجبار محسن: سنوات الحصار … حملة نهب أموال العراق، كان الرئيس يزور الناس في بيوتهم كنوع من الشعبوية، وشيئا فشيئاً كفّ عن ذلك… وكان الرئيس يستقبل المواطنين حسب طلبهم، فصار سكرتيره الجديد الوزير الذي لا يعرف معنى الوزارة، والفريق الذي لم يخدمْ في الجيش حتى كجندي، وصاحب الدكتوراه في العلوم السياسية الذي لم يقرأ كتاباً واحداً في السياسة، صار لا يسمح لأي مواطن أو مواطنة بمقابلة الرئيس من دون ثمن نقداً أو (عيناً)، اللهم إلا أولئك الذين يزكيهم الشاعر المليونير لؤي حقي سكرتير السكرتير للمهمات الخاصة. وكان الرئيس عندما يُلقي كلمة أو خطاباً فإنه يتعرض لبعض المشاغل السياسية والاقتصادية. أما زمن الحصار فإن موضوع كلّ خطاب هو سيدنا إبراهيم عليه السلام… ثم يُنهي الخطاب بعبارة (تعيش فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر… وليخسأ الخاسئون…. ). أما كيف ستعيش فلسطين حرة عربية، ومن البحر إلى النهر، وسط كل هذه المظالم والفساد، فعلم ذلك عند الله… وهكذا، وعلى حين غرة، أعلن الرئيس تشكيل جيش القدس من (21) فرقة من المتطوعين… ولم يتطوعْ أحد. لأن الناس يعرفون أنه ليس جيشاً للقدس، وما هكذا تتحرر القدس بقرار حلم القائد به ليلاً فأعلنه في الصباح. كان العراق يستعد لحرب جديدة مع اميركا أيضاً.

ففي المرة الأولى وبعد اندحار العراق في معركة الكويت، ثارت ضد النظام ثلاث عشرة محافظة من أصل ثماني عشرة… واحتل الناس الشوارع ومباني الدولة… لكن الرئيس جورج بوش سمح للنظام المهتز أن يستعمل كل الوسائل التي بقيت عنده للقضاء على الانتفاضة… مع أنه (بوش) قد دعا العراقيين إلى (الثورة)… والسبب أن إيران قد دخلت على الخط وخشي الرجل أن تُجيّر الأوضاع لصالحها، أو أن يجد نفسه متورطاً في صراع داخلي لا حاجة له به… ثم إن حكام الخليج هرولوا إلى بوش طالبين وبإلحاح إبقاء صدام في الحكم لبرهة أخرى تجنبا لما هو أسوأ. وهكذا كان. ولكن صدام حسين ظل يصر على أن بوش هو الذي طلب وقف إطلاق النار، بعد أن كان يخشى الخسارة في الحرب. وقُضي على الانتفاضة بشراسة لم يعرفْ لها التاريخ المعاصر مثيلاً… وخُرّبت قبور الأئمة، وقتل الناس وأعدموا بالجملة. وكان كل عضو قيادة قطرية يتباهى بعدد منْ قتل.

وكان في مقدمة المتبارين عضو مجلس قيادة الثورة محمد الزبيدي، كاتب البطاقات في أحد المستوصفات، الذي كان يقتل كل من يصادفه وهو يتفقد أرض المعركة، ويطلب تصويره بكاميرا التلفاز ليحوز رضا القائد… ولشدة اهتمام هذا الرجل بالتلفاز، فإنه انهال ذات يوم بالضرب على المصور الذي كان يرافقه لأنه لم يصوره وهو يؤشر بيده، ولله في خلقه شؤون. وضمّت المقابر الجماعية الألوف كما ضمّت معتقلات الرضوانية الألوف. . وكان صدام كامل، صهر الرئيس ومرافقه، يمارس الرياضة بالتراكسوت في هذه المنطقة، وكانت هوايته المحببة وضع رأس أحد المعتقلين بماسكة القطع الحديدية (المنغنة) ثم يبدأ بالعصر حتى ينفجر الرأس.

مع ذلك فان شاعراً كالأستاذ حميد سعيد يقول، إن المقابر الجماعية، حيثما كانت، هي امتداد لمقابر النجف. أما لماذا دُفن الناس بملابسهم وفي حفرة واحدة على سعة أرض العراق وبعيداً عن النجف بمئات الكيلو مترات؟، فتلك قصيدة حديثة والعياذ بالله.

وفي زمن الحصار أيضاً، ظهر عبقري في الاقتصاد دونه آدم سميث ولويس بلان وريكاردو وشاخت، ذلكم هو حكمت العزاوي الذي كان عضواً في القيادة ثم طُرد ليعود بزيّ جديد. لقد وجد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية أن مشكلة العراق تكمن في ضخامة الكتلة النقدية عند الناس.

والحل يكمن في امتصاص هذه الكتلة بالضرائب والرسوم فأضفى على بؤس الناس بؤساً… وراحت الدوائر تتبارى فيما تجبيه بوساطة الشرطة… أما أمانة بغداد، فهي خبيرة (بالامتصاص)، حيث راح مندوبوها يعلنون في الشوارع والأسواق أنه على كل صاحب محل أو بائع رصيف أن يدفع (500) ألف دينار (بإيصال)، أي لحساب الحكومة، وإذا أراد من دون (ايصال)، أي للجباة وأسيادهم، فلن يؤخذ منه سوى نصف المبلغ.

وكان هناك اجتماع مسائي في كل وحدة بلدية لتقاسم مغانم اليوم السعيد… أما شرطة النجدة فهي تلقي القبض على كلّ منْ معه فتاة، فإن دفع المقسوم فيذهب إلى حال سبيله… وإلا فإنه يُقاد إلى المخفر مع فتاته حتى لو كانت زوجته.

وفي زمن الحصار أيضا، تبرع كبار الضباط بدعوة جميع المواليد حسب جداول معدة لخدمة الاحتياط، مع أن الجميع قد خدموا أضعاف الخدمة الإلزامية والاحتياط. وكان الأغنياء يدفعون فيتكفل الضابط المعني بتسجيل التحاقهم وأدائهم الخدمة وتسريحهم منها. أما الفقراء، فيظلون سارحين في ساحات عرضات مراكز التدريب ومن دون طعام أو لباس عسكري.

وقد خُصصت لكل فصيل (40 جندياً) صابونة واحدة، لكن اللواء عبدالرحيم مدير المشاة قد أبلغ الرئيس من دون حياء بأن لكل جندي صابونة في الأسبوع.

أما مخصصات إطعام الجنود، فكانت تخرج من الخزينة إلى الجيوب.

وكانت بعض الرشاوى عينية، مثل شراء ثلاجة للضابط أو زوج إطارات لسيارته أو قطعة ذهب لزوجته أو جهاز تلفاز وكل ما استطاع. وبعد أن فاحت الرائحة، شُكلت لجان تفتيش، ومضت اللجان تزور مراكز التدريب، لكنها اشترطت على آمري هذه المراكز حصة من الدخل ليكتبوا تقارير براءة.

وهكذا كان، وبقي العراقي عسكرياً من المهد إلى اللحد.

فما إن يتسرح من الجيش، حتى يتلقفه الجيش الشعبي عنوة، ثم وراءه جيش القدس، ثم فدائيو صدام، وحتى الأطفال حرموا من العطلة الصيفية وشحنوا إلى مراكز التدريب.

وكان الرئيس الذي صار ذات يوم يعلم بكل هذا، يرضى عنه.

كان على العراقيين وهم في ظل الحصار، أن يخدموا الأمة العربية وهي منشغلة بالسياحة والغناء وبيع وشراء أسهم الشركات. هكذا احترم حزب البعث العربي الاشتراكي شعب العراق، وإني أتحدى أي واحد أن ينكر ؟؟؟.

وعقب الكاتب والناشط احمد الحاج على مقال الراحل عبد الجبار محسن مدير التوجيه السياسي في الحرب العراقية الايرانية والمستشار الصحفي لصدام حسين، واصفا اياها بـ اعترافات بعد فوات الاوان.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

404 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments