عكال لعيوس بيه ميلة…

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: كتب علي ابو عراق: بعد أن ارتويا حبا، وراح عرقهما يشف تدريجيا بفعل نسمات الفجر الباردة التي كانت تتسلل بطراوة وسلاسة من (كلّتهما) البيضاء المنصوبة وسط البيت ذي الساحة الفارهة، راحت تتقلب بغنج ودلال عارية في فراشهما الذي عطرته ليلا بعبق بخور هندي ورشات من المسك النفاذ الرائحة، وعرفانا بالارتواء والشبع اللذيذ من ممارستهما الصباحية الباسلة راحت تمسد شعر صدر لعيوس الخشن الكثيف ببقايا رغبة متخثرة لم تنحسر نهائيا.

وأمّا هو فكان يمطرها بسيل من قبلات متواترة فقدت شيئا من حرارتها الأولى، كان يوزعها بعبث دون تعيين على جسدها البض (المربرب) 3 رغم أعمال البيت وشمس الحقول الوهاجة، فقد استمر في اللعبة الجميلة مجاراة لها…وبعد شوط ليس بالقصير، كفّا عن العوم في بحور الرغبة والحب…وراحت نداءات الصباح وطغيان أشعة الشمس تخرجهما من برزخهما الهانئ اللذيذ..وفي لحظة عابرة جذبه الصمت الكثيف الذي أغرق وجه زوجته بغلالة من الغم، عقب كل ذاك المرح، حدّق فيها مليا وأطال التحديق لفت انتباهه سحائب حزن تدور في محياها الأبيض الممتلئ بينة دون مواربة، سألها ..؟ “ها شبيج صبريه ..خير إن شاء الله توج شحلاتج …؟”
ردت بصوت خفيض .”.ماكو شي ..هيج4 حسبة ومرت ابالي..”.

الح عليها بقوة وحاصرها بسيل من الأسئلة،”كولي شبيج وآنه عد عينج. 5 تململت كثيرا، كانت تطبق شفتيها بقوة على كلمات تريد حبسها خشية أن تفلت، ولعيوس يراقب كل هذا مستغربا، ويسأل نفسه: ما الذي حول المرأة من ضفة اللذة الغامرة الى ضفة الغم والقلق؟

عانت كثيرا في التكتم على سرها لكنها لم تفلح، فلعيوس يصر بإلحاح وقد بدأ ينفعل وصوته يرتفع ويتناهى الى الجيران، .قالت لنفسها من حقه أن يعرف مهما كان الثمن، وبعد تردد طويل ومقاومة كبيرة راحت تنهار رويدا رويدا، قالت بدموع تنهمر: “أضمها عليك على الله ما تنضم”، شعر لعيوس بقلق وغضب شديدين، “.ولج أحجي مو راح أتسودن 6.” .أخيرا وكمن تنزل حملا ثقيلا عن كاهلها…..”بتنا صخيمة المصخمة 7 مرافجة 8 حميد شفتها تأشر له ويأشر لها” .

نزل الخبر على رأسه كالصاعقة كأن صخرة هائلة من جبل عال وقعت على رأسه أصيب بالعجز عن نطق أية كلمة، نفض طرف الناموسية ونزل مترنحا كالمسموم، وذهب مهرولا حيث تنام ابنته الوحيدة سعيدة، لكن زوجته ركضت خلفه هلعة وإحاطته من الخلف حبسته وهي تقول “اذكر الله لعيوس أمشيه عليك العباس 9 …لا تشهرنه 10 على خالي بلاش 11.خلنه نتأكدخلني أقررها وعود بعدين ايدك الك 12.قلل كلامها وتوسلاتها من انفعالاته وغضبه قليلا، وهي لا تنفك تردد “أذكر الله يا لعيوس …أمّشيه عليك ابو فاضل خلنه نشوف الامور؟”.

كانت الأيام تمر ثقيلة ومفزعة على لعويس وصبرية التي أختلت مع سعيدة وحدثتها حول الأمر، ونفت سعيدة الأمر جملة وتفصيلا وحلفت بأغلظ الإيمان أن تكون على أي نوع من العلاقة مع حميد أو مع غيره.

ونقلت الزوجة المسكينة ذلك للعويس ودموعها تسح مدرارا لكنه لم يوقن بما قالت ولم يخفف ذلك ذرة من ألمه، بشعر بأنه جرح في الصميم وأن شرفه صار في مهب الريح…انقلبت حياته رأسا على عقب تناثرت حياته ككومة من رماد في يوم عاصف.

وكان يتصفح في الوجوه ويدقق كثيرا في حديث الآخرين معه زوجته لم تصل لنتيجة مع ابنته رغم كل التحقيقات وهو يزداد غيضا وغضبا وارتيابا كل يوم ،يشعر بان الجميع يتحدث عنه بسوء وان قريتهم الصغيرة كلها تعرف قصة سميرة مع حميد.

وأصبحت حياته جحيما وعليه أن يفعل شيئا، قريتهم الصغيرة تحب نقل وتناقل الأخبار السيئة بسرعة البرق مع إضافات غريبة ومبالغ فيها فبعد أن يكف موسم الحصاد ليس أمامهم سوى الثرثرة وشرب القهوة في بيت أحد كبار القرية، إذ تدور الأحاديث عن كل شيء عن أسعار الحبوب وعدم اهتمام الحكومة بهم وعن الحلال والحرام وعن بطولات بعضهم في صيد السمك والطيور، والزواجات والولادات، لا يتركون حجرا دون أن يقلبوه، ولعيوس راح يراقب ويترصد كل شيء ويقتنص كل غمزه في الأحاديث التي تدور ولكنه انتفض كالملسوع حينما قال له أحد الجالسين جواره: لعيوس (عدل عكالك)، وكان عقاله قد سرح قليلا عن غترته البيضاء المشبكة بمربعات سود.

وقام مفزوعا بل أشبه بالمجنون، وهو يقول لنفسه…”انا غلام 13 بهير..”،.وحث خطاه بشكل اقرب الى الجري نحو بيتهم وقد تملكته حالة من الخبل المصحوب بالهذيان، وهو يردد بصوت مسموع لازم اغسل عاري وهاي الزلم تغسل عارها بيدها، ورغم ما اعتراه من زلزال قوض كل كيانه، لكن حماس شرفه جعله يركض كالغزال…..ويحدث نفسه “وأسوي مثل ما سوه منشد” تذكر منشد الرجل الودود جارهم في الزرع ومن ابناء عشيرته كيف قال له أحد الجالسين ..؟ منشد عدل عكالك …فلم يصبر طويلا ذهب مسرعا إلى بيتهم، حيث يسكن هو وزوجته وأختين فاتهما قطار الزواج لكنهما في غاية الطهر، لم تكن لديه أية بيّنة أو اتهام مباشر أو أنه رصد في وقت سابق زللا في أخلاق زوجته أو أختيه مجرد أن أحد الجالسين قال له “عدل عكالك ..عكالك بيه ميله”، 14 دخل عليهن كالقدر ..يرتجف كالمقرور وعيناه في رأسه تتقادح شررا، حاولن أن يفهمن ما الذي الم برجلهن، أحد أخواته تقول ” ها خويه اسم الله 15 شبيك,,,اكو واحد اعتدى عليك” وتكمل زوجته خائفة ” منشد شمالك ..توك طلعت تضحك” ولم تمنعه توسلاتهن في شيء…أمرهن أن يركبن سريعا (0بالكعد) 16 …لم يمنحهن فرصة أن يفهمن غرضه وما ألم به، وراح يصرخ ويلوح (بمكواره) 17 ويتلمس منجله المسنون توا ، “يالله يالله بنات الجلاب أركبن بالكعد” وليس أمامهن سوى التسليم، ولي أمرهن مسلح بمكوار ومنجل والغضب يتأجج فيه كالنيران ماذا يفعلن..؟ صعدن…؟ الرعب أخرسهن والخوف جعلهن مثل سعفات في ذروة الهبوب لم ينبسن ببنت شفه، وهو راح يدفع الكعد بقوة لم تحضره من قبل، كان يدفع ويهذي كالمحموم.

وحين وصل الى مكان قصي من النهر وبعد عن المنازل وقد أرخى الكون حمرته المغربية وراح الليل يزحف وئيدا…وبصمت قاتل ودون أي كلام ضرب زوجته بالمكوار على راسها فغابت عن الوعي …حز رقبتها وبدا الدم يشخب من رقبتها ويفيض في الكعد دون مبالاة وكأنه يحز رقبة خروف ..صرختا أختاه صراخا ثاقبا لكن لا أحد يسمع، وأمسك المكوار بيده التي غطاها الدم وضرب أخته الكبيرة فشج جمجمتها وذبحها هي الأخرى…ومن هول المنظر وخوفا من الذبح القت اخته الصغيرة نفسها في الماء وراحت تسبح بقوة هائلة نحو الضفة البعيدة…وبسبب ما تملكه من انفعال وإعياء لم يستطع ملاحقتها فقد غرق في منتصف النهر وهو السباح الماهر الذي يسمّونه الشبوط…ووصلت أخته الصغرى الى الضفة الآمنة..رعتها عائلة ميسورة من الفلاحين وبعد أن تأكدوا من سلامة شرفها، زوجوها أبنهم…وعاشت وهي تحلم كل ليلة بأنها تسبح في بركة من دم ..وراس أختها المقطوع يناديها بألم.

ورغم التأكد من شرف وطهارة النساء الثلاث، وأسف الجميع لهذه المأساة وراحوا يترحمون عليهن وأنهن قتلن مظلومات، لكن لعيوس لم يرعوي ولم يتعظ بل هجم كالذئب على بيته …وكر رقبة وحيدته سعيدة كالخروف دون أن يمنحها أو يمنح أمها أي فرصة ودون أن تأخذه أي عاطفة أبوية، ليس هذا حسب ولكن بعد أن سبحت سعيدة ببركة من دمها، قطع كفها دون أن تأخذه رأفة بصغيرته الجميلة التي طالما رقصها وقبل يديها وخديهان وخرج الى الخلاء وهو يلوح بكفها كالفاتح او كالقائد المنتصر دون أن يعي ما يفعل أو يقول.

وكان يردد بغباء “غسلت عاري ورجعت شرفي” وكان كف سعيدة رغم الدماء لم يزل جميلا ولم يزل محبسها الذهبي يشع في يدها البضة.

واقتادوه الى الشرطة ويوم المحاكمة ود الحاكم لو أن قانونا يبيح له أعدامه لما تردد ثانية، لكنها ستة اشهر فقط هي عقوبة (غسل العار) الذي كان نظيفا ونقيا أيام معدودة مقابل ذبح صبية ظلما وتعسفا.

سأله الحاكم ما أسمك أيها البطل الرعديد؟

قال له: لعويس.

قال له الحاكم فعلا أنت اسم على مسمى.

وبعد أن أنهى مدة العقوبة رجع الى قريته لكنه وجد أطفالها كل يوم يزفونه كالعريس ….عكال لعيوس بيه لوله…رافقته حتى أواخر عمره.

 

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

550 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments