في عهد والي بغداد “ابو المناظر” .. دانيال اشترى اراضي الحلة والهندية ومؤسس البهائية هرب من ايران للعراق

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: كتب طارق حرب: الوالي محمد رشيد باشا الكوزلكي والتي تعني عوينات أو نظارات وشعبياً تسمى مناظر حيث كان الاول ببغداد ممن أرتدى العوينات لذلك  أسماه البغداديون( أبو المناظر).

وقام بأصلاحات عديده وفي عهده اعلن الدين البهائي، وحكم بغداد من سنة 1851 الى سنة 1856 م، وهي مدة طويلة بالنسبة لوالي عثماني وخاصة في الفترة التي تلت منتصف القرن التاسع عشر حتى انتهاء الحكم العثماني لبغداد بدخول الانگليز سنة 1917.

ويبدو ان ثقافته الفرنسية التي كان يحملها كانت ذا أثر في حكمه لبغداد حيث كان من ذوي الثقافة الحديثة وبالرغم من كونه مملوكاً ولد في جورجيا من والدين مسيحيين خطفوه شأن شأن غيره من المماليك واصبح مسلماً وكان من الشبلط اللامعين.

أوفد الى فرنسا للتخصص وبقى فيها عدة سنوات وبالنظر للمدة الطويلة هذه أرتاب البغداديون في اسلامه ولأبعاد ذلك تولى تعمير جامع ببغداد من ماله الخاص وهو ثاني والي على بغداد من ذوي الثقافة الحديثة اذ سبقه في ثقافته الوالي عبد الكريم نادر باشا الذي حكم بغداد من سنة 1848 الى سنة 1850م الذي كان مولعاً بالادب والشعر بحيث كانت هذه الثقافه السبب وراء سياسة الصفح واللين وتمكنه من سبر غور البغداديين خلال فترة قصيرة وراح يعالج الاوضاع بحكمة وتعقل فنشر النزاهه والعدل ووسع المشاريع العمرانيه ووفر للخزينه الاموال فأعاد لبغداد رونقها وازدهارها وقد أثبت تقارير القنصل الفرنسي ببغداد وماكتبه الكثيرون ذلك وان كان هنالك من يقول بخلاف ذلك وقد صادف ان جاء معه الى بغداد مصاحباً له من مدينة ديار بكر السيد محمود شكري الالوسي.

وحيث قد أعلنت الحرب بين الدوله العثمانيه وروسيا المسماة حرب القوم فقد جمع الوالي الكوزلكي أعيان بغداد وعلمائها بما فيهم أبو الثناء الالوسي وصبغة الله الحيدري وشرح لهم هذه الحرب وطلب منهم جمع التبرعات من أهل بغداد حيث يدفع الموسر الف قرش والمتوسط مائة قرش والفقير خمسة وعشرين قرش وقد استثنيت محلة باب الشيخ لأن نقيب بغداد ذكر ما عليه سكان المحله من ضعف الحال كما انه اتخذ اجراآت مخافة ولخشيته من امكانية استغلال ايران هذه الحرب فتهجم على بغداد فقد طلب النجده من عشائر شمر واعنزه واعگيل الساكنة في كرخ بغداد حيث كان الكرخ في زمنهم اسمه صوب اعگيل لقوتها واستدعى عبدالله بابان لترتيب امور العشائر الكرديه واستمر الهرج والمرج ببغداد حتى جاء خبر ان امام جمعة طهران حرم مهاجمة الدوله العثمانيه كونهم امه مسلمه لذا اطلق سراح العساكر المجندين لذلك وعاد لبغداد الهدوء.

وفي فترة حكم الوالي الكوزلكي جاء بهاء الله الى بغداد من ايران اذ كان شاه ايران يخشاه سنة 1853 قضاها وسكن أولاً الكاظمية ثم العاقولية ثم أستقر في الكرخ منطقة تعتبر جزء من محلات الجعيفر وشبخ علي وشيخ صندل وشيخ بشار كونها محلات كرخيه متداخله وصغيره ووفد اليه انصاره ومشايعية وذهب الى السليمانية لفترة ثم عاد لبغداد حيث توسط شاه ايران لابعاده عن بغداد لكثرة من والاه وسار على نهجه وبعد تحرك موكب البهاء من الكرخ الى الرصافة اي بعد عبور الجسر من الكرخ الى الرصافة أقيم المخيم في حديقة النجيبية التي سميت لاحقاً بحديقة الرضوان ومكانها الحالي مدينة الطب وأعلن البهاء الديانة البهائية الجديدة التي تقوم بالاعتراف بجميع الاديان وبعدها سار موكب البهاء الى الاستانة حيث توسط الشاه مع السلطان العثماني لابعاد البهاء عن بغداد ومن هنالك تم ابعاده الى عكا يوم كانت تتبع الدولة العثمانية وحصل ذلك سنة 1863زمن الوالي أحمد توفيق باشا.

لقد تمكن الوزير ويطلق على ولاة الدولة العثمانية وزير من أن يكون والبي بغداد ومشيرية العراق والحجاز فكان أول من أستقدم البواخر لنقل البضائع بين بغداد والبصرة وأوصى المصانع البلجيكية لصنع باخرتين لولاية بغداد اسم الاولى بغداد واسم الثانية البصره وقام بأعمال عمرانية وأروائية كثيرة منها انه أمر أن يفتح نهراً غير نهر الصقلاوية وان يغرس على جانبيه اشجار التوت لتربية دودة القز وفتح الماء لمنطقة الوزيرية الحالية التي كانت تسمى بالمشيرية حيث انقطع عنها النهر التي وزعت اراضيها وهي المحلة المعروفة بهذا الاسم التي ترتبط بالاعظمية ادارياً كذلك كانت له اعمال في مناطق كانت تعتبر جزء من ولاية بغداد منها فتح نهر الهارونية في محافظة ديالى والذي لا يزال جارياً وتولى كراء نهر الدجيل شمال بغداد وكري نهر النيل شمال مدينة الحلة وكري نهر الشاه والعوادل والظلمية وأبو چماغ والباشيه والشوملي الكبير والشوملي الصغير وفتح نهر الجربوعية في محافظة بابل ورفع ايرادات المقاطع الاميرية وزاد الرسوم حيث جعل على رأس الغنم عشرين قرشاً وكانت أقل من ذلك واستوفى من أهل بغداد لبناء المسناة الوافعة على شاطيء دجلة في الاعظمية وكان مصروفها يؤخذ من الخزينة العامة او من واردات الامام الاعظم ومنع زراعة الرز في الخالص وجعلها في الهندية والدغاره وقي عهده كان للعائلة اليهودية الثرية آل دانيال مكانه بسبب الاراضي وما يشترونه من شلب من المرازعين حيث علت كلمتهم وخاصة أراضي الهندية بين كربلاء والحله وقد أصبح السيد دانيال أحد ممثلي بغداد في البرلمان العثماني ( مجلس المبعوثان) وهو صاحب السوق اامشهور سوق دانيال مجاور الشورجه ببغداد وكان في فترة حكمه مفتي بغداد السيد محمد سعيد الطبقچلي الذي توفي وحل محله كمفتي لبغداد أبي الثناء الآلوسي.انتهى..

وفي منتصف آب 1857 الموافق لآخر شهر ذي الحجة عام 1273هـ توفي الوالي رشيد باشا الكوزلكلي بعد التهاب في حنجرته، و كانت وفاته في بغداد ودفن في مقبرة الخيزران خلف قبة ضريح الإمام أبي حنيفة النعمان وكتب على قبرهِ هذه الأبيات:

أنعم بقبر في حمى النعمان… ضم المشير إلى العلى ببنانِ
وحوى الوزير المعتنى فيما بهِ… بغداد قد تاهت على البلدانِ
ساس العراق سياسة حارت بنو… ساسان في قانونها اليوناني
حياه مولاه بجنة عدنهِ… يوم اللقا بتحية ورضوانِ
وكساهُ في دار الكرامة مغفرا… منهُ تلوح علامة الغفران
ومضى إلى دار السلام مجاوراً… مولاه كي يحبوهُ بالاحسانِ
فحباهُ بالاحسانِ بل بالحور وال… ولدان بل بالروح والريحانِ
لما قضى نحباص وزاد نحيبها… حزناً عليهِ نواظر الأعيانِ
في لحدهِ قد أنزلوه وأرخوا… لحد بهِ نزل الرشيد الثان

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

602 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments