كورونا يغزو العالم بسلوكيات ڤايروسية

كورونا يغزو العالم بسلوكيات ڤايروسية

هاف بوست عراقي.

ميس ميثاق

صلة الرحم من اهم التعاليم التي يقرها الدين الإسلامي، وتضم التقارب والالفة والمودة بين الاهل والاقارب ، وتفقد الجار، والسؤال على المريض، هذا كان منذ 1440 سنة، الى ان غيرت جزيئات كروية لا تتجاوز قطرها الـ 125 نانومتر، هذه التعاليم بل حرفتها عن مسارها، واصبح الناس يسألون عن بعضهم البعض عن طريق الانترنت والتواصل الاجتماعي ..

ماذا لو لم يكن هناك تواصل اجتماعي او انترنت ؟

لو دخل الفيروس الى العالم في خمسينيات القرن الماضي لاصبح الناس لا يعرفون بعضهم البعض، فلا اب يسأل على ابن ولا اخ يتفقد اخت ولا ابنة تتفقد أم، فما بالك بين الجيران والاقارب والأصدقاء!

لذلك نحن مدينون لمخترعي الشبكة العنكبوتية والهواتف الجوالة والأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي.
لا داعي للترحيب بالضيف !

بعدما كان السلام بالمصافحة او تبادل القبل والاحضان اصبح السلام عبارة عن إشارة باليد عن بعد، ولا يقتصر على منطقة او دولة دون أخرى، بل هذه السلوكيات أصبحت معتادة في كل العالم.

لن يشعر الضيف غير المرحب به في هذه الأيام بعدم الرغبة به او التجاهل، لان ذلك اصبح معتاد على جنس البشر، واذا اردت ان توصل رسالة لشخص ما بأنه غير مرحب به في بيتك لن يفهمك !

عدم ارتداء الكمامة اصبح عيبا ويشير الى ان الشخص الذي امامك غير مسؤول وليس لديه شعور تجاه الاخرين الذين سوف يصيبهم اذا كان حاملا للفيروس، ماذا تترجى من شخص لا يرتدي الكمامة ليحافظ على نفسه، هل سيرتدي الكمامة خوفا على الغير ؟!

ازدياد استخدام الناس لمنصات التواصل الاجتماعي فارتفعت النسبة اضعاف، كما اتاحت فترة حظر التجوال الى اظهار مواهب عديدة كانت مدفونة في انشغالات الحياة اليومية مثل الرسم والاعمال اليدوية ولم تتجاوز الاعمال الحرة أيضا، فالمشاريع بدأت من الصفر وتنامت بسرعة مكللة بالنجاحات بسبب الاحتياجات الجديدة التي طرأت للناس خلال اجتياح الفيروس للعالم.

جواز السفر الاخر
تنافس وثيقة التطعيم من فيروس كورونا جواز السفر الرسمي للشخص، ولا يقتصر ذلك على بلد دون اخر ، فاغلب البلدان منعت السفر وبعض منها على وشك ان تفعل اذا لم يكن الشخص محصنا من الفيروس، لا يمكنه ركوب الطائرة ، الباخرة، وغيرها لعبور الحدود.

ورغم التخوف الكبير الذي رافق العامة من اخذ اللقاح، الا ان السباق بدأ قبل أيام للحصول عليه، وجاء ذلك بعد ظهور موجات أخرى للإصابة بسلالات اكثر تطورا.
اذا كنت على وشك التخرج توقف الان !

لن يحصل الطالب على المواد او المعلومات الكاملة كما مقررة في المناهج الدراسية، بل ستكون على شكل جرعات قصيرة وسريعة تمكنه من العبور الى المرحلة التالية، سواء ان اجتهدت ام لم تفعل، لانها أصبحت أمور روتينية، لذلك بعض الطلاب وقعوا في حيرة اكمال الدراسة والتخرج او التوقف ..

فاذا تخرج سيكون قضى سنوات لم يفهم خلالها ماذا سيفعل في المستقبل المهني .. واذا توقف سيكون متأخرا سنوات عن التخرج والعمل !

خصوصا أصحاب التخصصات العملية والتي تحتاج الى تطبيق مستمر، وحضور مستمر !

نحن مجبورون ان نكون اكثر قدرة على التكيف والتطور مع المحيط، والسؤال الأهم لكل مايجري ..

هل سيعود العالم الى ما كان عليه سابقا قبل الفيروس ؟ وماذا عن سلوكياتنا الجديدة ؟

153 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments