ما الذي يحدث للعالم.. موجات الحر العربية وفيضانات الصين وأوربا الى حرائق تركيا واليونان

ما الذي يحدث للعالم.. موجات الحر العربية وفيضانات الصين وأوربا الى حرائق تركيا واليونان

هاف بوست عراقي ـ خلال الأيام الأولى لشهر آب الحالي، التهمت حرائق الغابات قرابة 250 ألف فدان على طول السواحل التركية على البحر المتوسط وبحر إيجة، في كارثة هي الأسوأ منذ عقود، حتى إنه كان من الممكن أن ترى الدخان، من شدة الحرائق، في مدن واقعة على مسافة عشرات الكيلومترات.

واندلع حريق هائل عند سفح جبل بارنس شمال العاصمة اليونانية،واستيقظ سكان أثينا الأربعاء الماضي على دخان رمادي يغطي السماء ورائحة قوية بسبب حريق شمال العاصمة اليونانية، عند سفح جبل بارنس

وخلال السنوات القليلة الماضية، دول ما حرائق غير مسبوقة بمعدلات هائلة، كحرائق ولاية كاليفورنيا الأميركية عام 2018 التي التهمت قرابة مليونَيْ فدان، بعدها بعام كانت حرائق الأمازون التي التهمت المساحة نفسها تقريبا، والتهمت حرائق غابات أستراليا في العام نفسه نحو 12 مليون فدان، ما جعلها مركز اهتمام إخباري عالمي لأسابيع طويلة.

هل كل تلك الحرائق لها علاقة بالتغير المناخي؟ إنه لا شك سؤال مهم، وهو يدور بالتأكيد في بالك وبال الملايين معك حول العالم، لكن الأمر لا يتعلَّق فقط بحرائق الغابات.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية ضربت فيضانات غير مسبوقة كلًّا من الصين وألمانيا وبلجيكا، في الصين فقط لقي أكثر من 300 شخص حتفهم، إلى جانب ذلك فإن العالم كله، وخاصة منطقتنا العربية، يتعرَّض لموجات حارة هي لا شك واحدة من الأعنف في تاريخ القياس كله، لم نعتد هذا من قبل، وبالتالي فإننا نلجأ للتساؤل: “ما الذي يحدث هنا؟!”.

لا توجد إجابات مؤكَّدة بالطبع، لا يمكن لنا بسهولة إيجاد رابط سببي مباشر بين حوادث بعينها والتغير المناخي، لكننا يمكن أن نُعدِّد مجموعة مهمة من النقاط التي تؤيد تلك الفرضية.

وأول شيء لايمكن الشك فيه هو موجة الحر الشديد التي تعرَّضت لها تركيا وبقية الدول الأوروبية خلال الأسابيع القليلة الفائتة، حيث تجاوزت درجات الحرارة في معظم البلاد حاجز الأربعين مئوية.

مع الجفاف، تُخزِّن الأشجار كمية أقل من الماء، وتنمو ببطء وتُطلِق كمًّا أقل من بخار الماء إلى الجو، يؤدي ذلك إلى المزيد من تساقط الأوراق الجافة بها وموت الأشجار سريعا، ما يوفر بيئة مناسبة لانتشار الحرائق، خاصة أن الحرائق تنتشر بصورة أكبر في غياب بخار الماء في الأجواء المحيطة بها، الذي يعمل بالأساس على إخمادها حال بدأت، فإن هناك توقعات أن ترتفع معدلات حرائق الغابات خلال العقود القادمة.

وطبقا لورقة بحثية صدرت قبل عام واحد بالدورية واسعة الشهرة “نيتشر”، فإن حرائق الغابات المطيرة في الأمازون ليست حدثا طبيعيا ولكنها اتحاد بين عنصرين الأول هو الجفاف الشديد، الذي يتزايد يوما بعد يوم بسبب التغير المناخي، والثاني هو الأنشطة البشرية التي تؤثر بالسلب على طبيعة تلك الغابات، والأمر نفسه ينطبق على الظواهر المناخية الأخرى.

أما عن الموجات الحارة، فإنها تتبع النمط نفسه، لفهم الفكرة دعنا نتأمل دراسة نُشرت قبل نحو عامين في دورية(11) “ساينز أدفانسز” (Science Advances)، تربط بين الارتفاع السريع بمقدار 0.5 درجة مئوية في متوسط درجات الحرارة بالهند خلال الفترة بين 1960-2009 وارتفاع معدلات ضرب الموجات الحارة لها بمقدار 25-50% مقارنة بالأعوام الخمسة والعشرين السابقة لتلك الفترة، هذا ما يحدث بالفعل للوطن العربي

تخيَّل المنظومة البيئية والمناخية كشبكة ضخمة مربوطة بعناية شديدة عبر أسلاك أو أوتار مطاطية رفيعة، التي بدورها ترتبط بأوتار أرفع مع حياتنا اليومية نحن البشر، إذا ضربت على وتر واحد من بينها فإن كل الشبكة تهتز، وهو أمر ليس في صالحنا دائما.

ولكي يتغذَّى، كان الإنسان قديما في حاجة إلى نفسه وعائلته فقط، يزرعون الطعام أو يبحثون عنه فوق الشجر، أما الآن فنحن لا نعتمد في غذائنا على محيطنا الخاص، بل على دول أخرى قد تتعرَّض لمشكلات التغير المناخي فتؤثر في مستقبلنا وأمننا الغذائي والقومي.

ليس ذلك فحسب، بل إن مدن العالم الكبرى باتت تعتمد على نظم إنتاج واستيراد يومية(14) (Just In Time) تتطلَّب تخطيطا سابقا غاية في الدقة بحيث لا تحدث مشكلات، بالتالي فإن ارتفاع وتيرة المشكلات المناخية -كالفيضانات مثلا أو الموجات الحارة- في دولة كبنغلاديش، ولو لمدة يوم أو اثنين، قد يؤثر على أنظمة الإمداد تلك.

وتذكَّر ما أكَّدناه قبل قليل: العالم كله شبكة واحدة، ما إن يتأثر أحد أجزائها حتّى يتأثر الآخر، على كل الأصعدة، اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، أنت فقط لا تلاحظ ذلك.

يموت وحيد قرن مسكين في كينيا، ترتفع الحرارة فيسقط أحد عُمّال البناء مغشيا عليه في إحدى القرى السورية، يهرب مجموعة من المراهقين العراقيين من القرية لمدينة البصرة لأن الجفاف حل على الأنهار ودمَّر حياتهم، يختنق رجل سبعيني العمر في مدينة تركية بسبب الدخان الشديد، يبيع الناس في ولاية كاليفورنيا مساكنهم بأسعار أقل لأن مستوى الماء يرتفع، ونطرح أسئلة من نوعية “ما الذي يحدث هنا؟” ونحن في دهشة وعجب، إنه التغير المناخي وقد حضر.

 

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

188 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments