محللون: العراق و “بئر الاقتراض”.. قسوة الشروط وغياب الحلول

35 متابع ...

هاف بوست عراقي ـ محللون مجموعة الاتحاد: على الرغم من الازمة التي مر بها البلد عام 2014 نتيجة انخفاض اسعار النفط، وحروب الاستنزاف التي دارت رحاها في المحافظات المغتصبة، الا انه استطاع تسيير الرواتب بشكل نسبي دون انقطاع وتجاوز التحديات، الا ان الازمة الحالية فاقت سابقاتها ووضعت قوت يوم الموظف رهن الاقتراضين الداخلي والخارجي، حيث جمدت جميع الرواتب الا بعد ان تم حسم قانون الاقتراض في مجلس النواب.

ويبدو من خلال اللجوء الى الاقتراض بان مصادر التمويل الاخرى للبلد، المتمثلة بالمنافذ الحدودية والضرائب والعوائد الاخرى، لا يعرف مصيرها، كونها تستطيع ان تسد جزء من عجز الموازنة اذا ما جففت مصادر الفساد.

الا ان الحكومة الحالية وعلى الرغم من وضع محاربة الفساد على رأس لولويات عملها الا انها اجهضت في ذلك، وفشلت بشك ذريع بوضع يدها على المنافذ الحدودية ، لاسيما الشمالية منها، ولم تترحك صوب حيتان الفساد، ما جعل الاحزاب الكردية تتمادى اكثر في سرقة الاموال التي تأخذها من المركز وتساوم على ذلك بعرقلة الجلسات كما حدث في جلسة التصويت على قانون الاقتراض دون تسليم دينار واحد للمركز من نفطها المهرب.

الاقتراض يعود الى فشل الحكومات بعد 2003 والاقليم مارس دور مدمر للاقتصاد العراقي

ويرى المحلل السياسي يونس الكعبي، ان قانون الاقتراض سواء داخلي او خارجي يعود الى فشل السياسات الحكومية بعد عام 2003 ولحد الان، كون ان هذه الحكومات لا تستمع الى اراء الخبراء والمختصين في عدم الاعتماد على النفط كوسيلة رئيسية لمدخولات الدولة العراقية.

واوضح ان ضعف الاجراءات الرقابية ادى الى ظهور حالة مزدوجي الرواتب او متعددي الرواتب وشكل ذلك تبديداً، لثروات البلد وعدم العدالة الاجتماعية.

واشار الى ان اقليم كردستان مارس دور مدمر للاقتصاد العراقي فمن جهة يتصرف الاقليم وفق مصالحه الضيقة ويلزم المركز بدفع الأموال، بينما يغرق السوق ببضائع استهلاكية لا فائدة منها للدولة العراقية فالإقليم هو الذي يجبي اموال الكمارك والضرائب على هذه السلع وحتى نقلها الى المدن العراقية تحتكره شاحنات الاقليم ويضيقون الخناق على سائقي المحافظات الاخرى.

ولفت الى ان سوء ادارة البلد وهذا الإسراف في النفقات العامة سيؤدي الى نتائج كارثية على الشعب العراقي مما سيزيد من حالات الفقر والبطالة وزيادة الديون الخارجية والداخلية و يعطل مسيرة التنمية والخطة الاستثمارية.

قانون تمويل العجز يعد انتهاك للمادة ٦٢ من الدستور

ويؤكد المختص بالشان القانوني د.مصدق عادل ان اقرار مجلس النواب قانون تمويل العجز يعطي دلالة واضحة على انتهاك المادة ٦٢ من الدستور التي توجب على مجلس الوزراء تقديم مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية، فضلا عن إظهار عجز رئيس مجلس الوزراء والحكومة في ادارة الازمة المالية والخضوع التام لتنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي المتعلقة بالاقتصاد العراقي رغم ان الاقتراض من شانه رفع نسبة المديونية الدولية للعراق لتصل الى ٢٧٪ من الناتج القومي.

واوضح ان تغريدات النحيب والبكاء من قبل بعض الاطراف الكردية فان الغرض منها كسب الدعم الشعبي والدولي لقضيتهم تمهيدا للخطوة القادمة من مشروعهم الكبير.

ودعا النخب التركيز على آلية صرف مبالغ القروض ولغاية شباط، مع إظهار الدور السلبي للحكومة ومجلس النواب في ادارة الازمة المالية.

مساوئ الاقتراض هو حل الازمة المالية بازمة اخرى

ويؤكد المحلل السياسي ابراهيم السراج ان اللجوء الى الاقتراض سواء داخلي او خارجي يعد فشل بحد ذاته، كونه ينم عن غياب التخطيط من قبل الحكومة.
وبين ان ورقة الكاظمي البيضاء اصبحت بحكم الميتة، كونها لم تكلف نفسها في وضع خطط إستراتيجية لتطوير الاقتصاد العراقي وانعاشه في ظل الازمة المالية وتداعياتها.
ولفت الى ان حكومة الكاظمي لن تطلع على تجارب الحكومات في التعاطي مع الازمات المالية وفي مجال تنمية اقتصادياتها، وبالتالي ان من مساوئ الاقتراض هو حل الازمة المالية بازمة اخرى تتحمل تبعاتها الاجيال المقبلة.

الاجواء بين الحكومة والبرلمان غامضة

ويرى المحلل السياسي حافظ آل بشارة، ان الأزمة المالية خطيرة، ومشاريع الاقتراض مثيرة للجدل، والاجواء بين الحكومة والبرلمان غامضة ، الافضل طبعا عدم اتهام حكومة الكاظمي بانها متآمرة ، قولوا ضعيفة قولوا قليلة الخبرة ، قولوا فريقها غير متفاهم … الخ.
واوضح بشارة انه يجب العودة الى التقاليد الدستورية والقانونية ، فواجب مجلس النواب ان يراقب السلطة التنفيذية ويحاسبها، وبتطبيق المجلس لواجباته لن يلومه احد ولا يمكن لأحد ان يتحدث عن حسابات سياسية او مواقف مسبقة اذا قرر المجلس التصدي للأزمة.
وبين ان الجاري فعلا وجود ازمة مالية خطيرة لكنها قابلة للحل بنظر الخبراء ، وبنظر عدد كبير من النواب ، وقدمت للحكومة اوراق عديدة للحل من جهات مختلفة ، لكنها لم تعلن موقفها من تلك الحلول.
ولفت اللى انه بامكان اللجان النيابية المختصة الاستفادة من تلك الاوراق واستخراج مشروع حل منها والزام رئيس الوزراء بتنفيذها ، هل يحق للبرلمان الالزام ام الاقتراح فقط ؟.
وتساءل بشارة الى ان نواب يظهرون في القنوات يتحدثون عن حلول ممتازة للازمة المالية لكنهم تحت القبة صامتون، لماذا ؟ أين المشكلة؟.

حكومة الكاظمي اتخذت خطوات كثيرة في العلاقات الدولية والاقتصاد

والمحلل محمد صادق الهاشمي انه ومنذ ان استلم الكاظمي وكادره ادارة البلاد، فقد اتخذ خطوات كثيرة وغريبة في العلاقات الدولية والاقليمية وفي الاقتصاد , وفيما يتعلق ويرتبط بمصير الطبقة الفقيرة والموظفين من قطع المعونات الغذائية والرواتب وغيرها العشرات مما يتعذر هنا الاحصاء، وهذا الامر واضح للجمهور ولكل متابع.

وبين ان الراي العام حسبما نسمعه طبعا يستغرب خطوات الكاظمي التي اوصلت العراق الى ان يكون دولة مفلسة تمهيدا الى الاقتراض وارتهان العراق للصناديق الدولية فضلا عن الغاء (( الاتفاق العراقي الصيني )) لكن الاستغراب بالدرجة الاساس لايتجه الى الكاظمي وحده بل الى الطبقة السياسية والتي تقف بين السكوت او الحياد او الرفض.

واوضح ان من يقيم دور الكاظمي لا يجده قادرا على الادارة بل كل الذي فعله هو اعلان الافلاس وارتهان مصير الاقتصاد والامن الاقتصادي الى الخارج , وتمكن الكاظمي ضرب عمق الدولة وتجربتها , وانهى الامل في قيام العراق وخروجه من الازمة , والعراق الان يعيش محنة لم يشهدها تاريخه من قبل في وقت نجد الكل ساكت مع ان الدولة في طريقها الى الانهيار.

من هو المنقذ؟

ويقول المحلل السياسي قاسم الغراوي ان دولا كثيرة محرومة من النفط والغاز ولاتملك ماتسد به الحاجة المحلية ومضطرة لاستيراده، اما ميزانيتها فتعتمد على الكمارك في الحدود البرية مع دول الجوار واجور الترانزيت اذا كانت مطلة على البحر وكذلك صناعات محلية وزراعة وتمكنت من الحفاظ على اقتصادها من الانهيار.
واوضح ان المصيبة والطامة الكبرى في العراق وهو يواجه أزمة اقتصادية هزت العالم وهو بلد النفط والغاز والزراعة والصناعة والانهار والاهوار والسياحة والاثار والطبيعة ويفتقر الى قادة حقيقين نزيهين يخططون ويديرون الدولة بذكاء وعلمية.

وتساءل الغراوي :الم تعتمد الحكومات على شخصيات استشارية في كافة الاختصاصات لتدير الأزمات وترسم وتخطط لمثل هكذا تحديات وظروف؟ ام تنتظر كل حكومة أزمة يمر بها البلد لتشكيل خلية أزمة؟ لماذا لاتوجد خلية أزمة ثابتة كصندوق الطواريء لتستقرء الغد وتتابع الأزمات وتاثيراتها على الواقع وتضع حلولا بأقل الخسائر الممكنة.

واشار الى انه بعد هبوط أسعار النفط ماهي التحوطات والاجراءات التى ستتخذها الحكومة او اتخذتها لتوازن بين استمرارية مدخولات الفرد العراقي وبين الانهيار الاقتصادي اذا أخذنا بنظر الاعتبار ان الدولة تعتمد على النفط في رواتب الموظفين وحصص المحافظات وسداد الديون، من سيتحمل المسؤولية ومن هو المنقذ؟.

اقليم كردستان يرفض تنفيذ سياسة المركز

ويؤكد المحلل السياسي غازي اللامي ان الميزانية خاوية ودولة رئيس الوزراء يرسل الى الكرد مبالغ خيالية، ومع ذلك يطالبون بحصص من الاقتراض.
واوضح اللامي ان الاقليم دائما هو الذي يطعن ويستفز المركز لا بل يرفض ان ينفذ سياسة المركز ويعتبر نفسه بانه دولة داخل دولة ولايحترم قرارات المركز ومنها مبالغ النفط التي بذمته والميزانية للاقليم التي رفعها الى ١٧ والمنافذ التي يسيطر عليها والمطارات كلها مبالغ بذمته لم يسددها لحكومة المركز.

إقتصاد مفلس ودولة خاوية

ويقول المحلل السياسي حسين فائق آل عبد الرسول انه منذ سنوات والاقليم يتنفس السعداء ويصدر من النفط ما لاعين رأيت ولا أذن سمعت ، و يرتشف من عذب الاموال مايريد دون مطالبات ولامناكفات ؛ بل تغاض وتهاون من قبل بعض الجهات المسؤولة في البلد.
واوضح انه وصل الامر الى ما وصلنا اليه بين من يدعي بإقتصاد مفلس ودولة خاوية ؛ وبين من يصرح بكارثة ومديونية لن يتحرر منها العراق على مدى أجيال وأجيال، وبين هذا وذاك يأتي من يؤكد أن كل ذلك مفتعل لا واقع له ولا اساس فالعراق فيه من الخيرات مايشبع شعبه على مر الازمنة.
واشار الى انه امام هذا الزخم الهائل من التصريحات جاءت خطوة قد تحسب لصالح المكون الاغلب في البرلمان العراقي لغرض التصويت على قانون الاقتراض ليسعف الشعب الجائع بمستحقاته التي تأخرت لشهر تقريبا.
ولفت الى انه مجرد ان طالب النواب بنفط الاقليم كونه جزء من حقوق الشعب جميعا ووارداته تدرج ضمن موازنة الدولة ، حتى اتهمتهم حكومة الاقليم بأنهم خانوا الكرد ونقضوا العهد.

الكتل الكردية تستفيد من الخلافات التي تظهر بين الكتل الاخرى لتفرض اجندتها ومخططاتها

وبؤكد مدير مركز “الاتحاد” للدراسات الاستراتيجية محمود الهاشمي انه غالبا ماتستفيد الكتل الكردية من الخلافات التي تظهر بين الكتل الاخرى لتفرض اجندتها ومخططاتها بعيدا عن الاجماع العام ،وعن المصلحة الوطنية ،وهذا الامر رافق جميع الدورات التشريعية ،بالشكل الذي منع من تمرير الكثير من القوانين التي تصب بمصلحة البلد.
واوضح انه من المعلوم ان الاقليم وخاصة مسعود طالما استولى على ثروات النفط سواء في جغرافيا الاقليم او خارجه ،واستدعى الكثير من الشركات الاجنبية للعمل والحفر والاستثمار وفي عقود لاتعلم بها الحكومة الاتحادية ،كما تم تصدير النفط دون ابلاغ الحكومة الاتحادية بكمية النفط المصدر ولا باسعاره ولا الجهة التي اشترته وذهبت الاموال الى جيوب الفاسدين في الاقليم دون ان يستفيد منها شعب الاقليم نفسه!!.
وبين انه الان وقد دخل البلد في منطقة الخطر اقتصاديا بالشكل الذي لم تستطع الحكومة ان توفر رواتب لموظفيها ،وبات الشعب على صفيح ساخن وقد يؤدي الى هيجان واضطرابات فان قطع الرواتب وايقافها يعني الدخول في معارك مع الشعب لان الامر لايخص الموظف بذاته انما حركة السوق والبيع والشراء ، فاستغل الاكراد حرج الحكومة والبرلمان وباتوا يفرضون شروطهم على البرلمان وكسر النصاب لغرض كسب المغانم بعد فرض عليهم البرلمان دفع مستحقات الدولة من المنافذ الحدودية وشركة الاتصالات كورك وكذلك ان يكون تصدير النفط عن طريق شركة سومو!!.
ودعا الهاشمي اعضاء مجلس النواب الى فرض هيبة الدولة والنظر الى المصالح الوطنية دون المصالح السياسية الضيقة ،لان هناك من يفكر بخلق ازمة وادخال البلد في فوضى عبر سينورياهات داخلية وخارجية تتماهى مع المشروع الاميركي بالمنطقة.
ولفت الى ان اي خطوة الى الخلف والانحناء امام توجهات مسعود سيزيد من غطرسته وتصبح ثروات البلاد نهبا للفساد الاداري والمالي وتجعل ابناء المناطق الاخرى من البلاد يشعرون بالحيف وفي ذلك خطر قد يدفع الى التقسيم لاسمح الله.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع رصد المحرر-  ز.ا.و:

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments