محمد مهدي الجواهري عشق براغ فغيرت من بلاغته

محمد مهدي الجواهري عشق براغ فغيرت من بلاغته

هاف بوست عراقي ـ أحيا مركز الجواهري الذكرى الـ24 لرحيل الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري، مذكرا بمراحل مثيرة من حياته في العاصمة التشيكية براغ التي حوّرت بأناقتها وبهجتها في بلاغته التي ارتبطت بالأدب العربي القديم ليكتب الشعر الكلاسيكي المفعم بالحياة، وحوّلته من ناشط متمرس بالسياسة التي وظف لها الإعلام والأدب العربي بجماله وروعته إلى الانقضاض على خصومه.

وتحدث رواء الجصاني رئيس مركز الجواهري في براغ -وهو ابن شقيقة الشاعر- فقال إنها كانت ممتلئة بالمفارقات، وقدم وثيقة نادرة عثر عليها في أرشيف وزارة الخارجية التشيكية، تبيّن طلب الجواهري اللجوء السياسي إلى دولة تشيكوسلوفاكيا عام 1961، جاء فيها من ضمن الأسباب أن حياته وبعض أفراد أسرته عرضة للخطر، بسبب مواقفه السياسية التي لم ترض الرئيس العراقي آنذاك عبد الكريم قاسم.

وكانت وجهة الجواهري إلى ألمانيا الشرقية التي نصحته عبر سفارتها ببغداد بالسفر إلى برلين والاستقرار هناك، وتم ترتيب الأمر بسفره إلى بيروت لحضور مناسبة تكريم الشاعر الأخطل الصغير، حيث وجد الفرصة المناسبة لإلقاء قصيدة، هاجم فيها سياسة نظام الحكم وشرح أسباب عدم رضاه عن الأوضاع في بلاده.

وعن حياة الجواهري في براغ، قال الجصاني إنه استقر بها طوال 30 عاما؛ 7 منها متواصلة، ناقلا عن الجواهري أنه كان سعيدا بتلك المصادفة التي أجبرته على التوجه إليها، وقد سكن في شقة متواضعة واصفا تلك الرحلة من عمره بالعز والدلال.

وفي ما يخص مركز الجواهري للثقافة والتوثيق الذي أسسه عام 2002، قال الجصاني إن المركز من أهدافه تبادل الثقافات عبر منظمة مدنية شاركه التأسيس فيها شخصيات معروفة، مثل ياروميوهيسكي الأديب والمستعرب التشيكي المرموق، ثم أضيفت نشاطات أخرى إلى المركز، مثل الأرشفة والترجمة إلى اللغة التشيكية.

ولكن من أسباب عدم وصول ما خلّده الشاعر عن براغ إلى عموم المجتمع التشيكي، حسب الجصاني، هو أنه كان يكتب باللغة العربية العريقة، في حين كان عدد قليل من المثقفين التشيكيين ملمّين بالشعر العربي الكلاسيكي.

المستعرب التشيكي الكبير ليبوش كروباتشيك الذي كان صديقا للجواهري قال -في حديث للجزيرة نت- إن الشاعر الكبير غيّرته الحياة في براغ نحو البلاغة المميزة، بعد أن ارتاح فيها نفسيا وأبدع أدبيا، واصفا ما رآه بكونه لوحات متعددة رسمت بغاية الدقة والإبداع، عبر قصائد عديدة منها: بائعة السمك، ويا غادة الجيك، و”براها”، أي براغ التي قال فيها:

براها سلامٌ كلما خفق

الصباح على الهضابِ

ما نفضتْ ريحُ الصبا

قارورة العطرِ المذابِ

ما طارحته حمامة بهديلها

شجو التصابي

براها سلامٌ ما اكتسى

ألقُ السنا مزقَ الضبابِ

ويضيف كروباتشيك أنه في جلسات الجواهري متنقلا في مقاهي العاصمة وسط المدينة، كان يختار منها مقهى سلافيا الأحبّ إلى قلبه، مفضلا تلك الطاولة المطلّة على نهر الفلتافا وقلعة براغ الأثرية، وكان يصف تلك اللحظات بعشقه وراحته النفسية الأبدية.

وبخصوص ما أشيع عن أن الجواهري كان يسكن في “جيب النظام الشيوعي”، يقول كروباتشيك إن الشاعر العراقي كان في بعض الأحيان ينتقد بعض التصرفات، ويمتدح أخرى دون أن يخوض في دهاليز السياسة، مفضلا عدم إثارة المشاكل التي كان يخشى أن تعيده الى دوامة الصراعات بمتاعب لا نهاية لها.

أما عن قصيدة تخليد الجواهري عشقه لبراغ فيقول كروباتشيك إن الفضل كان لها في جذب الملايين من العرب، خاصة المثقفين لزيارة هذه العاصمة الجميلة التي قال عنها:

أعَلى الحسن ازدهاء وقعت؟

أم عليها الحسن زهوا وقعا؟

وسل الجمال هل في وسعه

فوق ما أبدعه أن يبــــدعا

وكان محمد مهدي الجواهري -الذي لقّب أيضا بالنهر “العراقي” الثالث بعد نهري دجلة والفرات- يعرف بارتجاله للشعر العمودي ارتجالا في لحظة إلقاء، وأنه كان يحفظ شعره عن ظهر قلب كما يقال.

وكان آخر إصدار لديوان الجواهري في العراق منتصف عام 1973 حين أصدرت وزارة الإعلام العراقية السابقة ديوان الشاعر الذي غادر بلاده معارضا ليجول في بقاع الأرض ويكتب الشعر.

وأصدر الجواهري العديد من الدواوين والكتب خلال مسيرته التي امتدّت إلى ما يربو على 70 عاما؛ منها “حلبة الأدب”، و”جناية الروس والإنجليز في إيران”، و”بين العاطفة والشعور”، و”ديوان الجواهري” في مجلدين، وأيضا “بريد الغربة”، و”بريد العودة” و”أيها الأرق”، و”خلجات”، وكذلك “ذكرياتي” في 3 أجزاء، و”الجمهرة”، و”مختارات من الشعر العربي”، وغيرها، وهذا الإرث لم يكن كافيا للجنة لأنها ظلت تبحث عما هو غير منشور ليضاف إلى الطبعة الجديدة.

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

158 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments