مستشار مجاني

هاف بوست عراقي ـ كتب ساطع راجي: في هذه الايام الكالحة تصر مؤسسة مهمة مثل رئاسة الجمهورية على المزاح مع المواطنين فبينما تنشغل القوى السياسية والحكومة بالصراع على فقرات الموازنة ومنها تحديدا توفير درجات وظيفية للمحاضرين المجانيين في وزارة التربية تتعاقد الرئاسة مع السيد سليم الجبوري رئيس البرلمان السابق لتعيينه كمستشار للرئاسة ولكن “مجانا”.

يصر العقد الذي ذاع صيته على اثبات ان الرئاسة لن تدفع فلسا لرئيس البرلمان السابق وانها لن تمكنه من اي تخصيصات او صلاحيات او منافع وفي نفس الوقت لا يكشف العقد عن اي مهمة او واجب يكلف بها المستشار المجاني ليفتح هذا العقد الغريب العجيب بابا للأسئلة والتكهنات والسخرية والشكوك.

أهم ما يكشفه العقد هو استماتة كثير من الاشخاص الذين دخلوا السلطة في العراق على التمسك بأي طرف منها او حتى بخيط وهمي وانهم مستعدون لتعريض انفسهم للسخرية فقط ليثبتوا صلتهم بمن يعتبرونهم صناع قرار او مسؤولين كبار.

الاستنتاج الآخر هو ان رئاسة الجمهورية لا مانع لديها من تحويل هذه المؤسسة الى نادي للساسة المتقاعدين او للتواطئ على منح ساسة صفات وهمية لا أساس قانون او رسمي لها ولتضع اهم مؤسسة في خدمة المجاملات حتى لو كانت خلافا للقانون والتعليمات الرسمية فوزارة المالية منعت في الاشهر الاخيرة من عام ٢٠١٩ اي عملية تعيين بصفة “مجاني” وذلك بعدما تبين ان من يدخل دوائر الدولة كمتطوع للعمل المجاني سرعان ما سيطالب بالتثبيت والتعيين وربما سنجد طلبا بتثبيت السيد سليم الجبوري على الملاك الدائم مثل اي متعاقد مجاني.

الامر الاخطر الذي يكشفه العقد صراحة هو امكانية ادخال اي شخص الى العمل الحكومي بدون سند قانوني، وخلال السنوات الماضية تواجد كثير من الاشخاص داخل مؤسسات الدولة بدون سند قانوني ويتدخل هؤلاء في اخطر الملفات ويتحكمون بأهم المفاصل وتفشت هذه الحالة بشكل سافر مع حكومة عادل عبدالمهدي واتمدت الى الحكومة الحالية بعدما صارت الاحزاب تدير الوزارات عن بعد عبر مدراء مكاتب الوزراء، ولعل الرئاسة ارادت الالتفاف على هذا الحال عبر العقد.

هذه الممارسات تؤكد اننا ابعد ما نكون عن الدولة المتماسكة واننا عرضة لكثير من الانهيارات مع تواجد شخصيات داخل المؤسسات الحكومية بدون توصيف قانوني، شخصيات كبيرة وصغيرة لا يمكن محاسبتها ولا الزامها بأي شيء فهم يعايرون الشعب بإنهم يعملون بدون مقابل، وهو ما يعني انهم واجهات فساد وفشل وعنف.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

45 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments