مقابر الاموات تتحول الى اماكن للتجارة.. والباعة المتجوليون يصبحون نباشي قبور

98 متابع ...

هاف بوست عراقي ـ كتب نذير الاسدي.. حللت هذا اليوم في رحاب الموتى وسرت بين قبورهم اتطلع واقرأ اسماء من فارقونا بالامس كانوا خلان واصدقاء ومقربين.

كانوا يسعدنا وجودهم ونفرح برأياهم ونتجاذب واياهم أحاديث وقد نختلف ونتنازع لكنهم كما اراهم اليوم ركام من الاحجار خرساء تسفي عليها الريح وليس هذا بيت القصيد.

فمجرد دخولي للمقبره هاجمتني نساء ملثمات وصبيان وولدان يعرضون علي شراء الماء والبخور والحنطة.

ورغم اني لست موقن من هذه الادوات باعتبارها احد معطيات التعامل مع الموتى ولا اجد منطقيا فائده الماء او البخور لكنني وجدتني مضطرا لشراء بعضا من هذه البضائع التي اصبحت تجاره رائجه.

ما ان وقفت على قبر والدتي حتى دب دبيب اشخاص كل منهم اتخذ ركنا وفتح كتابا وراح يقرا ويهز اكتافه يمينا وشمالا ان هؤلاء يتخفون بين القبور لاصطياد طرائدهم ثم ينقضوا عليها دون صوت.

طلبت منهم الابتعاد احترام وجود زوجتي معهم لكنهم اصروا على البقاء مما جعلني انسل من بينهم واتركهم يقرأون الآيات والمواعظ وانا على يقين انهم شتموني وشتموا الموتى كلهم بعدما غدرت بهم وحينما بحثوا عني ولم يجدوا لي اثر.

هناك في الجانب الاخر مكاتب وتجار موت يحددون سعر الدفن وثمن الكفن والكافور ومكان القبر المميز وقربه او بعده عشرات المكاتب تتنافس على تقديم الخدمات الإضافية مجانا، كالتلقين وقراءه الفاتحه ورش القبر بالماء اسبوعيا وتصليح القبر عند تعرضه للحالات الطارئة.

في الجانب الاخر المقابل أنشأت معامل لصنع توابيت مرمريه تنقش عليها الآيات القرآنية والاسم ونقش بعض الزهور والكلمات التي تجلب الثواب وتبعد العقاب.

ما يثير الانتباه كثره هذه المكاتب في الاونه ألأخيرة نظرا لاستبدال طريقة البناء القديمة بالطابوق والجص واستبدالها بالمرر والزخارف الجميله.

لقد تحولت تجاره المتوى والقبور الى تجاره جديده بعد ما اغلقت كثير من المعامل والمصانع وتوقف الكثير من الاعمال وانشغال الحكومة بتدبير حالها تجاه ملايين الموظفين الذين مازالوا ينتظرون وصول الراتب واخشى ما اخشاه ان تتحول اعداد منهم الى باعه لماء الورد البخور او حفارين للقبور اجلا.

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع رصد المحرر-  ز.ا.و:

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments