نزيهة الدليمي اول وزيرة عراقية في العهد الجمهوري الاول

459 متابع ...

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- كتب بلاسم فالح حمدي: الدكتورة نزيهة جودة الدليمي (1923-2007) من عشيرة الخميس من قبيلة المحامدة /الدليم، ولدت من اسرة بسيطة الحال وعليها طابع الثقافة وهي الابنة البكر لعائلة مكونة من اربعة اخوة واختين , وكان والدها يعمل في موظفا في دائرة اسالة ماء بغداد ويشجع اولاده على قراءة الكتب التاريخية ,وكانوا متعلقين بجريدة حبزبوز الساخرة ونقدها للاوضاع بشكل ساخر، فنمت لديها القدرة على المناقشة والتساؤل وأزداد حبهم للوطن والشعب , دخلت الابتدائية والمتوسطة في مدرسة (تطبيقات دار المعلمين) النموذجية ولقد كانت تتأثر بما تدرسه من علوم وتحاول ربطه مع الواقع وهي اول ناشطة عراقية في مجال حقوق المرأة , واحدى رائدات الحركة النسوية في العراق, واول وزيرة عراقية كما أنها اول أمرأة تستلم منصباً وزارياً في العالم العربي , ساهمت في أصدار قانون الاحوال الشخصية في العراق عام 1959.

ولدت في بغداد في محلة البارودية عام 1923 ودخلت كلية الطب عام 1941 بعد فشل ثورة رشيد عالي الكيلاني، وكانت يومها تدوّر على البيوت وتجمع التبرعات مع زملائها وزميلاتها لدعم الجيش العراقي لدعم الانتفاضة ضد الاستعمار , بدأت نشاطها السياسي في اواسط الاربعينيات في القرن المنصرم في جمعية نسائية اسمها جمعية مكافحة النازية والفاشية وكانت رئيستها طالبة الحقوق فكتوريا نعمان التي أصبحت فيما بعد أول مذيعة في الاذاعة العراقية.

عام 1948 وبعد ان تخرجت طبيبة، تعينت في المستشفى الملكي لقضاء فترة الاقامة ثم نقلت الى مستشفى الكرخ وفي هذه الفترة تعرضت الى الملاحقة من قبل التحقيقات الجنائية بعدها نقلت الى محافظة السليمانية ,انتسبت الى الحزب الشيوعي العراقي وأصبحت عضوة في اللجنة المركزية للحزب , كانت تعالج الفقراء مجاناً في عيادتها الكائنة في محلة الشواكة.

ومن ثم نقلت مرة اخرى الى كربلاء ومن ثم الموصل في بعثة حول مشروع تقصي عن مرض البجل وهو مرض من امراض الصحة العامة الشائعة في التجمعات السكانية الواقعة قرب المياه، ومن ثم الى الاهوار ومدينة عانه.
حضرت الدكتورة نزيهة المؤتمر النسائي العالمي في كوبنهاكن عام 1953.
بعد قيام (ثورة 14تموز 1958 ) شغلت منصب وزيرة البلديات في حكومة عبدالكريم قاسم في وزارة جديدة، بتأييد من الزعيم عبدالكريم قاسم وكانت المراة الاولى التي تستلم فيها امراه حقيبة وزارية في (1959-1960).

ويذكر انها استدعيت من قبل الزعيم عندما هاتفّها سكرتيره , ولم تكن تملك اجرة سيارة التاكسي للذهاب الى وزارة الدفاع , لمقابلة الزعيم , فأستقلت باص المصلحة (رقم 4) وذهبت لاهثة تتسائل عن سبب استقدامها ولم يكن المنصب كوزيرة يدور في بالها, وقال لها الزعيم انه قرر ان يشكل وزارة جديدة وعليها ان تختار الهيكل المناسب لها وهي ستكون الوزيرة … فقالت له : (أنا مواطنة بسيطة وطبيبة ولا افهم شياً في الوزارات) … لكنه ضحك وشجعها قائلاً انه واثق منها وبقدرة النساء على المشاركة في بناء البلد.

شاركت في تأسيس رابطة المراة العراقية التي يعود اليها الفضل في أصدار قانون الاحوال الشخصية سنة 1959.

وبعد خلاف الزعيم عبدالكريم قاسم مع الشيوعيين اصبحت وزيرة بلا حقيبة وغادرت العراق الى موسكو وهناك سمعت بالانقلاب في شباط 1963.

انتقلت من موسكو الى براغ وشاركت في تشكيل حركة الدفاع عن شعب العراق مع الشاعر محمد مهدي الجواهري وفيصل السامر وشاكر خصباك.

في عام 1968 عادت الى بغداد وعملت ضمن كوادر الحزب الشيوعي بشكل سري وفجعت بموت أخيها ومن ثم مرض والدتها ووفاتها.
وغادرت العراق عام 1979 وعاشت في المانيا في مدينة بوتسدام.

قرر مجلس الحكم المحلي تخصيص مبلغ 750 دولار كراتب تقاعدي لها ابتداءا من اول نيسان 2004.

كانت تحلم في سنواتها الاخيرة بأن تزور بلدها العراق بعد عقود من حياة المنفى , وقالت في حديث لصحيفة الشرق الاوسط في يناير عام 2004 أنها تنتظر انتظام الرحلات الجوية من والى العراق لكي تتمكن من رؤية بلدها والسفر اليه ولكن المنية تلقفتها ولم تعد الى وطنها ولكنها رجعت اليه غافية.

وظلت في المنفى حتى وفاتها في 9/10/2007. عن عمر ناهز (84) عاماً قضتها في العمل والنشاط الاجتماعي والسياسي والم فراق الوطن، ودفنت في بغداد في مقبرة الشيخ معروف الكرخي بناءاً على وصيتها.
وفي عام (2009) اصدر مجلس الوزراء العراقي توجيهات لامانة بغداد لاقامة تمثال لتعتبر اول شخصية نسوية يقام لها تمثال في العراق, قرب نادي الصيد في منطقة المنصور….فكانت هي اول وزيرة من عشائر المحامدة والدليم رحمها الله تعالى واحسن اليها.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments