27/05/2022 07:55

هاف بوست

عراقي

نصائح مجانية في السياسة

8 min read

هاف بوست عراقي ـ

محمد زكي ابراهيـم

إذا كان لديك خصمان فابتهل إلى الله أن يكونا في شقاق دائم، وصراع أبدي، كي لا يتصالحا، أو يتوقفا عن إيذاء بعضهما البعض. وتمن عليهما أن يقعا كل يوم في خلاف، حتى ينشغلا عنك.  وتضرع إليه سبحانه، أن تظل أسباب النزاع بينهما موصولة. وموارد الكراهة لديهم حاضرة. وعليك أن تسعى ما أمكنك لإيقاد نار الفتنة، وإثارة مكامن الحقد، وتأليب كل منهما على الآخر.

ولا تخش أن توصم بالتدخل أو التحريض أو الخيانة. فأنت لم تفعل سوى كف الأذى عنك، وإبعاد البلاء منك. ولم تقم إلا بما يمليه عليه ضميرك، ولم تؤد إلا ما يحكم به عقلك. وإذا ما سمعت كلمة من هنا وكلمة من هناك، فلا تأس ولا تغضب ولا تقع في المحظور. بل واصل عملك على الأرض بقوة، وحرك رجالك في الخفاء بقدر ما تستطيع.

وإذا ما اشتد العداء بينهما فتودد إلى أحدهما. وبادر  إلى شد أزره بالتشجيع ومساندته بالكلمة. ولا تتردد في دعمه بما يشاء. فلكل شئ ثمن. ولكل فعل مردود. ولا تضع الوقت في الانتظار، فقد لا تتكرر الظروف، وقد يقتربان من بعضهما من جديد، ويندمان على سنوات البغضاء. وحينها ستكون في موقف صعب.. واعلم  أن من صاحبك منهما لن يبخل بحفنة من نقود، حتى لا تزور بوجهك عنه. وتميل إلى سواه. يوم لا ينفع الندم، ولا تجدي الحسرة.

ولست أرى في الخجل أو التردد أو الحياء إلا مظاهر زائفة تمنعك من المطالبة بما عجزت عن تحقيقه يوم لم يكن لك أصدقاء، وكنت تحرص على إرضاء الجميع. فهذا هو معنى الصداقة الحقيقية. واعلم أن أحداً لن يقبل بك إذا لم يكن لوجودك نفع، ولبقائك معنى. وستعود مثلما كنت مغضوباً عليه، ما لم تقدم خدمة العمر، لمن يحتاجها. لكن عليك أن تدرك أن حاجتك للمال تتزايد كل يومك. والذين ينتظرون كرمك يتكاثرون باستمرار. فكل شئ في ارتفاع. وثمن الأصدقاء هو المال.

أما إذا امتنع طرف منهما عن الدفع، فلا تتوان عن حشد الأعداء ضده، ودفع الناس للانقضاض عليه. حتى لو تطلب الأمر الاصطفاف مع من لا يبادلك المودة. ولا بد أن تمد الجسور للطرف الآخر، لكن على استحياء، حتى يدرك أنك من الممكن أن تقف إلى جواره ساعة المحنة، وتشد من أزره إذا ما أتقن خيوط اللعبة.

وربما سيأتي الوقت الذي تخسر فيه الاثنين معاً، فكل شئ في هذه الحياة محتمل. وقد يتصالحان في غفلة منك. فاختبر أيهما الأقوى، وشدد النكير عليه. أما الأضعف فسيتمسك بأهدابك حينما تضيق به الدنيا. واعلم أن لا شئ أكثر نفعاً من صديق يحتاجك، ولديه ما يقدمه لك من المال والجاه والمنصب.

ومع ذلك كن حذراً من أن ينفرد بك القوم ذات يوم، وتصبح فريسة سهلة. فلا شئ يبقى في هذا العالم على حاله. وقد يتفق الأخوة الأعداء ضدك، وتجتمع كلمتهم عليك. وحينها لن ينفعك مال أو بنون أو تجارة أو نفط. لأنك ستتلفت يميناً وشمالاً باحثاً عن معين فلا تجده، وتصرخ طالباً الناصر فلا تعثر به، حتى لو كانا ممن محصك المودة وآزرك ضد إخوتك. فعندما تتزعزع الأرض تحت قدميك، وتمور الجبال بين ناظريك، لن يبقى لك من أصدقاء المصلحة، ورفاق الحيلة، أحد. وستواجه الحياة عارياً إلا من دشداشتك أو شروالك. وستكون لقمة سائغة في فم من لم تخلص له النصيحة ذات يوم.

 

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

0 0 vote
Article Rating

قصص أخرى

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x