نعمة العبادي: مسلم بن عقيل والكوفة..اشكالية الحدث والتأويل

هافــــ بوست عراقــــي وكالة تنشر النصوص بلا قيود في النشر ….نعمة العبادي من العراق: ارتبط كل ما يتصل بواقعة عاشوراء والحسين (ع) بكربلاء من حيث جغرافية الحدث والاطار المكاني إلا شخصا واحدا انقطعت صلته من المدينة ومكة وكربلاء رغم انه بحسب التوصيفات ( سفير الحسين، وشهيد عاشوراء الاول، وثقة الحسين، اول طلائع الثائرين) ونسج بخصوصيته حدثا بمثابة المقدمة او الجزء الاول لهذه الواقعة المفصلية في حياة الانسانية والكون فضلا عن المسلمين والشيعة، ليعيد الكوفة الى قلب الحدث مرة ثانية بعدما كانت الاطار الرئيس للحدث فيما يتعلق بامير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) وهكذا شكلت الاحداث الممتدة من قدوم علي للكوفة ولحين شهادة مسلم ثم ما لحقها من احداث متممة عبر ثورات التوابين والمختار، بمثابة محتوى خاص لون الكوفة عبر التاريخ بصبغتها الخاصة وعلاقته المحددة والمعقدة المتصلة بالولاء العلوي وتجاذب ضغط السلطة، واكاد اجزم ان الكوفة منظورة كمركز لتنازع الولاء ورسم خطوط اتجاهات الحق والباطل، اكثر من اي مدينة بالعالم، وان كربلاء وان كانت وعاء الحدث الحسيني الجغرافي إلا ان الكوفة هي وعائه الحقيقي واطار تحركه منجزه الحاضر والمستقبل، لذلك ليس الامر مصادفة ان تربط الكوفة ب ( آدم مفتتح الخلق، ونوح البداية الثاتية، وعلي ميسم الخصوصية، والمهدي راية الفتح الاكبر).

ومع ان معظم السرديات المتصلة بالموقف السلبي الذي وصل حد ان يكون مادة للتندر بما صنعه الجمع الذي بايع الحسين من اهل الكوفة داعيا له للقدوم والنصرة ثم الالتفاف حول مسلم السفير والمبلغ والموطء للحدث، ثم المتخلي عن نصرته والمنسحب من بيعته، بحيث لم يبقى في جعبة المناصرة الميدانية بعد استثناء هاني بن عروة الذي استشهد قبل مسلم وبعض من قاتل إلا هذه المرأة التي اشدد على انها ايقونة الكوفة وهي المتفردة ( طوعة) ، ومع سعي جهات كثيرة ان تلصق الخيانة والغدر كسمة عامة للمدينة حتى ان بعض اللغات تجعل الكوفي يساوي الغدار إلا ان كل ذلك لم يستطيع ان ينال من الحقيقة التي خفيت عن المعظم ، وهي ان الكوفة كانت ولا تزال مركز الحدث العالمي المرتبط بالتغيير المتصل بالارادة الالهية الخاصة.
في هذا الطرح لا اتحدث عن الكوفة المدينة المحددة بحدودها الجغرافية الحديثة ولا عن الكوفة بالمنظور التاريخي القديم ولا اعني تسجيل نقاط تميز للمدينة المكان، بقدر ما اريد وضع الكوفة كعنصر

مكاني ضمن مركب متداخل للحدث التغييري العميق المتمثل من خلال الثورة الحسينية، والتي وضعها الحسين بعناية كبوابة لفهم طبيعة المعركة التي يواحهها، وذلك من خلال مسلم بن عقيل الذي كان اهلا بشخصه وسلوكه ان ( يمركز) الكوفة في قلب عاشوراء، ومن هنا فإن المادة الاساس لفهم طبيعة التعقيدات السياسية والثقافية والدينية والاجتماعية التي واجهها الحسين يتم قرائتها من خلال الكوفة التي قدم عليها واستشهد فيها مسلم بن عقيل، وان كربلاء مع عظمة شأنها وجلالة قدرها، ومحلها العظيم عند الله، هي مسرح السجل الحدثي للمصرع العظيم ومنطقة توثيق ذروة الجريمة التي لم تتكرر في التاريخ إلا انها لا تحمل تفسيرات الماوراء والمابعد فهذه كله يتم قراءته في الكوفة.

ان هذه الاعادة لترتيب فهم الحدث العاشورائي الحسيني يضع الثامن من ذي الحجة عام 60 هجرية وهو شهادة مسلم بن عقيل بن ابي طالب في موضعه الصحيح ضمن عاشوراء الحدث ، مستكملا عناصر العملية من حيث اطرافها الزمانية والمكانية والشخوص، لذا ينبغي الاحتفاء بشهادة مسلم بوصفها ركن اساس ضمن عاشوراء الحدث، والذي ثبت العيون باتجاه مركز منطقة الصراع ( الكوفة) .
اتمنى ان تكون هذه الاعادة مدخلا لاعمال اعمق تعيد قراءة الكوفة وعاشوراء ومسلم من نافذة فهم تربط خيوط التغيير العميق الذي يمثل اهم محطات تاريخ الانسانية.

————————————————————————————————————————————————–

هاف بوست عراقي غير مسؤولة عن المحتوى، ويتحمل مسؤولية النص، شكلاً ومعنى، ولغةً، الكاتب وحده.

كن كاتبا وقارئا في هاف بوست عراقي.. ابعث نصك على العنوان الالكتروني أسفل الموقع أو عبر الماسنجر ..

 

 

431 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments