وزير الثقافة في حقبة صدام يمنع مدني صالح من النشر.. والصحيفة تعالج الأمر بمهنية

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- كتب منذر ال جعفر: في بداية العام ١٩٨٦ عندما كنت سكرتير تحرير جريدتي اليرموك والقادسية الأسبوعي التي تصدر يوم الأحد.

رجع الرائد أمير الحلو مدير الصحافة العسكرية نائب رئيس التحرير ظهر يوم السبت قبل طبع الجريدة بساعات بعد اجتماع مع وزير الثقافة والإعلام لطيف نصيف جاسم الذي أصدر أمراً بمنع الأديب الكاتب استاذ الفلسفة مدني صالح من النشر لأنهُ لم يكتب أبداً مقالة وطنية او حماسية خلال فترة الحرب .

فبلَّغني بقرار الوزير بمنع مدني صالح من النشر وأنَّ عليَّ أن أتصرف معهُ بحكمة وتنفيذ الأمر بهدوء ، وهذهِ صعوبة اذ حمَّلني جبلاً ، وكانت مقالة مدني منضدة ومنفذة في الصفحة الثقافية قبل الطبع في الجريدة ، فبلَّغتُ الزميل كمال مهدي مصمم ومنفذ العدد الأسبوعي من القادسية واليرموك بأنهُ يتحمل وزر فقدان مقالة مدني صالح وأن يدعي أنها ضاعت منه ، وكتبتُ مذكرة للرائد أمير الحلو أطلب فيها عقوبة كمال مهدي خمسة ايام قطع راتب ، فوافق على استحياء .

وفي اليوم التالي التقيت مع الأديب الكاتب يوسف نمر ذياب بمدني صالح ، فقصَّ عليهِ قصة صديقهما الشهيد وكيف ضجت الدنيا لاستشهاده ، فبكى وكتب في الجلسة ذاتها مقالاً عنوانهُ ( الشهيد ) .
ونشرت المقال في اليوم الثالث ، فأخذ الرائد أمير الحلو الجريدة الى وزير الثقافة والإعلام ، فأذن بعودة مدني صالح للنشر ، ولم يعلم بهذا الأمر حتى أخبرتهُ بعد توقف الحرب العراقية الإيرانية ، وقدمنا مكافأة تقديرية للزميل كمال مهدي .

وتوالت التعليقات حول الموضوع، حيث كتبت منى العينه جي : كان زمنا أنيقاً حتى في المنع والعقوبة.

واضاف ليث نيازي :لقد استمتعنا كثيرا بكتابات الاستاذ مدني صالح ومازالت ( الباطيه ) التي كان يستخدمها في كتاباته في ذاكرتي شكرا لانك ذكرتنا به.

وقال صلاح الدليمي: فيما الحقد يدمر الحكمه تبني وتعمر.

وكتب عماد الجلال: حسن الادارة والتدبير احد اركان الصحفي الناجح.

وعلق ابو احمد العراقي: ذكريات جميلة رغم صعوبتها لكن تبقى العقول التي تمتلك الموهبة والإبداع والذكاء والدهاء والحلم كيف تتصرف بحكمة وتخرج من المشكلة كما تستل الشعرة من العجين بهدوء..وانت يا استاذ اهلا لها.

واضاف ستار الجيزاني: الحنكة في الادارة هي سيف بيدصاحبها.

وقال عريف فارمان: كم كنتم راقين مع انه كنتم تعملون بجريدة دكتاتورية يا الله على عقولكم و مقارنة بعقول الذين يحكمون بالاعلام اليوم…لا تقارن.

وعلق قيس بن نوري: رجال صحافة حقيقيون ليس مثل هذه الايام طارؤون.

وكتب محمد الحديثي: الله يذكرك بالخير يا كمال. ..رجل طيب وفنان في التصميم …كنت شاهدا حينذاك على هذا الحادث عندما كنت مصححا لملحق اليرموك الأسبوعي.

واضاف: امير بابل: هكذا كان العراق الصحفي مهني ويكتب هموم وطنه ويقرأ له الرئيس ليطلع على الظواهر من خلاله.

وعلق سامي سليم : موقف راقي يعكس ادبك وثقافتك وتربيتك العائلية.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

460 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments