لماذا فشل أعضاء البعث المخضرمين والعسكريين في ايقاف صدّام عند حده.. وتركوه يغدر بهم

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: أحمد غانم عبد الجليل: نقاط وأحداث مهمة يلقي عليها الضوء الأستاذ محمد عبد الله سلوم السامرائي.

قال السامرائي” إجابة على استفسار بعض الأخوة المحترمين عن موقف أعضاء مجلس قيادة الثورة او القيادة القطرية بالوقوف بوجه صدام …

و طلبك مني ان اعطي رأيي و ما احمله من معلومات بهذا الشأن:

يبدو ان مواقف أعضاء مجلس قيادة الثورة و القيادة القطرية و معها الكادر المتقدم للحزب كانت موزعة على عدة قناعات و توصيفات .. القليل منهم كان متنبها لخطورة شخصية صدام حسين و خطورة صعوده.. و بأمانة كان الوالد رحمه الله أحدهم، حيث سعى مبكرا و بعد ١٩٦٣ للتحذير من خطورة هذه الشخصية و عندما سنحت الفرصة و ترأس الوالد المؤتمر القومي للحزب في بيروت خالف تعليمات القيادة القطرية العراقية التي قررت ان يطرح اسم صدام كخيار اول لعضوية القيادة القطرية و يكون اسم المرحوم شفيق الكمالي الخيار الثاني..

و لكن قام الوالد بطرح اسم الكمالي كخيار اول في محاولة منه لابعاد صدام !! و بعد الثورة و تحديدا بعد يوم ٣٠ تموز ١٩٦٨ مباشرة بدأت المناوشات الخفية و العلنية بين والدنا و صدام .. و حيث كان الوالد يواجهه بكل وضوح و جرأة و أمام مجلس قيادة الثورة عندما يتم طرح العديد من التجاوزات التي كان يقوم بها صدام حسين في الأشهر الأولى بعد تموز ١٩٦، و هنا من المناسب ان اذكر حادثة او حادثتين حدثت في هذا الصدد، أحداها حيث قام مدير الميرة في وزارة الدفاع بتقديم تقرير (شكوى) الى المرحوم الرئيس البكر يقول فيه ان الرفيق صدام قام بالاستحواذ على معرض الأسلحة الخاص بالوصي عبدالإله و نقله الى بيته حيث خصص له معرض خاص !!! و عندما تم عرض الشكوى على مجلس قيادة الثورة تكلم عدد من الأعضاء و منهم صدام، و كان الوالد من اشد المنتقدين لهذا التصرف و طلب بأعادة الأسلحة الى عهدة الدفاع كونها من ارشيف و تاريخ الدولة العراقية .. بعض اخر من اعضاء المجلس بسّط الموضوع .. اما صدام فكان دفاعه ما معناه ان هذه الاسلحة هيه ملك الدولة و انه الان جزء من راس الدولة فلا ضير من ذلك!!!
كانت غاية الوالد و تخوفه من هكذا تصرف ان لا تشكل هذه سابقة و فاتحة لمسلسل من التجاوزات و خرق للقوانين و بالتالي تنتشر المحسوبية و تخرب الدولة،
و الحادثة الأخرى وقعت بعدها بأيام حيث قدم مدير الأمن العام السابق شكوى لرئيس مجلس قيادة الثورة ان لديه سيارة لاستخدامه الرسمي فيها اجهزة اتصالات متطورة بعد الشيء كونه يرأس جهاز أمني حساس و يحتاج مستوى عالي من تأمين اتصالاته .. حيث قام صدام بالاستحواذ على تلك السيارة لنفسه!

و كان صدام منفعلا من هذه الشكوى حيث قال من هو الأهم بالدولة أنا ام مدير الأمن العام؟
و أيضا حدثت اعتراضات و تعليقات بين اعضاء مجلس قيادة الثورة لا تختلف عن الحادثة التي سبقتها و الحوادث التي ستتلوها!

و هناك حوادث مماثلة عديدة حدثت في تلك الفترة ضمن اجتماعات مجلس قيادة الثورة اليومية و التي حدثني عنها الوالد رحمه الله،

هذا فيما يخص الصنف الأول من مواقف اعضاء القيادة الذين كانوا يواجهون صدام بقوة.

وهناك قسم اخر منهم كان يعيش هاجس الخوف و التوجس من الانقلابات على الحزب، فكانوا يعتبرون صدام اداة بيدهم لوقف ذلك .. و منهم المرحوم الرئيس البكر،

وهناك صنف اخر من أعضاء مجلس قيادة الثورة من العسكريين كان لا يكترث كثيرا لطموح صدام .. لانهم كانوا يعتبرون انفسهم أقوى منه بكثير .. و منهم المرحوم الفريق حردان التكريتي .. و معه بدرجات متفاوتة اغلب العسكريين في المجلس و المكتب العسكري،

و هناك الصنف ثالث كان لا يعتبر صدام مصدر خطر .. إنما هو رفيق حاله حال الآخرين .. نعم لديه طموح اكبر من البقية و لكن لم يتصورا ان يعمل شيء خارج سياقات الحزب و المجلس، و منهم المرحوم عبدالكريم الشيخلي و صلاح عمر العلي .. ربما.

والصنف الأخير من الرفاق المدنيين كان مؤمنا بصدام انه يمثل الضمانة للوقوف بوجه العسكر لكي لا ينقلبوا على المدنيين .. فكان صدام في نظرهم الرفيق الشجاع الصلب الذي سيحجم دور العسكر و يكون له دور في ارساء الدولة المدنية الثورية الصحيحة، و كان من ضمن هذا الصنف هو عمنا الغالي المرحوم عبدالخالق السامرائي الذي احتضن صدام و دافع عنه بقوة .. و كان يدخل بنقاشات مستمرة مع الوالد بهذا الخصوص، و كان الوالد يحذر العم عبدالخالق من صدام و يقول له لا تعامل صدام بأخلاقك النظيفة النقية .. فصدام لا يستحقها انما عليك ان تحذر منه و عليك ان تعامله بأخلاقه و حشوته هو!.

ملخص حديثي.. ان صدام استخدم وسيلة البطش و الرعب من خلال خلق مؤامرات وهمية او توريط الناس ببعض التحركات التآمرية لكي يكشفهم و يعدمهم .. و ذلك في الأشهر الأولى التي تلت تموز ١٩٦٨ و التي قام مكتب العلاقات (الهمام) بكشفها و حيث تمت معاقبة مرتكبيها بعنف و قسوة تراوحت بين الاغتيال و الإعدام و التعذيب الوحشي.. حيث أراد صدام من خلال هذه الإجراءات ان يرسل رسائل متنوعة و عديدة لجميع أعضاء المجلس و القيادة و الحزب و الحكومة، و كل شخص وصلته الرسالة التي تناسبه،
حيث اثبت أمام الرئيس البكر انه حامي الثورة الأول و لا عودة لمرحلة الانقلابات !! و هكذا ايضا أوصل رسائله للعسكر و للمدنيين و كل حسب فهمه للأمور .. من انه الرجل القوي الذي لا يتوانى ان يقتل أي شخص يتآمر!

وبدأت بعدها مؤامراته على أعضاء مجلس قيادة الثورة انفسهم .. و كان بالتأكيد الوالد رحمه الله هو الهدف الأول له .. حيث ان الوالد بعد سلسلة المشاكل و الاعتراضات و المواجهات التي تحدث بشكل مستمر في اجتماعات مجلس قيادة الثورة و اعتراضاته على تصرفات صدام و عجزه عن وقف تلك التصرفات بسبب سكوت أعضاء المجلس الآخرين و عدم ادراكهم خطورة الموقف و عدم الوقوف بالشكل المناسب بوجه صدام و منعه من الاستمرار بتلك التجاوزات .. فقام الوالد بالحديث عن رغبته الانسحاب من كل مناصبه للتفرغ لإكمال دراسة الدكتوراه، و لكن اعترض الرئيس البكر على ذلك في حينها، و بعد اسابيع و اذا بالمجلس يكلف الوالد بالسفر الى كل من الأردن و مصر و السودان و الجزائر لايصال رسالة دعوة من الرئيس البكر لعقد مؤتمر قمة عربي مصغر في بغداد لمناقشة القضية الفلسطينية !! و سافر الوالد و قابل الملك حسين و الرئيس جمال عبدالناصر و هو في طريقه لمقابلة الرئيس هواري بومدين سمع الوالد من نشرة الأخبار قرار مجلس قيادة الثورة بإعفائه من منصبه وزيرا للثقافة و الإعلام و تعيينه وزير دولة !!! طبعا كان المقصود من هذه الحركة بهذه الصيغة و التوقيت اثارة الوالد بشكل كبير، و فعلا بعد ان اكمل الوالد جولته العربية .. عاد الى بغداد و اعتكف بالبيت و لم يذهب لمجلس قيادة الثورة و لم يذهب لحلف اليمين كوزير للدولة لانه اعتبر هذا القرار بتوقيته هذا كان مقصودا منه احراج الوالد و هو يقابل القادة العرب !! و بدأت الزيارات لبيتنا من اعضاء المجلس و القيادة و لكن كان الوالد مصرا هذه المرة على الانسحاب من كل مناصبه !! لانه ادرك ان المسيرة تذهب بالطريق الخطأ!

و بعدها بدأت الأحداث و النتائج السيئة تتوالى .. حيث تم عزل المرحوم حردان التكريتي ثم اغتياله بالكويت .. ثم المحاولات المتكررة لتوريط المرحوم صالح مهدي عماش بالتآمر او إلصاق هذه التهمة به ..
إلى ان وصلنا لمؤامرة ناظم كزار و التي كانت بلا شك بتدبير من صدام و لكن تغيرت عنده الأولويات بالساعات الأخيرة حيث تحرك فورا لتغيير الخطة بحيث استفاد من التغييرات بالتخلص من ناظم كزار بعد ان عظم شأنه و فاحت ريحته النتنه، و تخلص من المرحوم حماد شهاب، و تخلص من المرحوم عبدالخالق الذي زج اسمه و هو لا يعلم شيء أبدا … حيث من المستحيل ان يتلاقى المجاهد النقي عبدالخالق السامرائي مع المجرم ناظم كزار!
و استمرت سلسلة المؤامرات الوهمية الى ان وصلنا للكارثة الكبرى مسرحية مؤامرة قاعة الخلد و التي ما هي الا نتيجة اخراج بائس من صدام و زمرته!!!

هنا يجدر التنويه الى ان مؤامرة ناظم كزار كان فيها أشخاص متورطين تم استدراجهم و إقناعهم بالتآمر و لكن وفق خطة محكمة وضعها صدام بعناية فائقة مع زمرته و بعلم و استشارات من جهات استخبارية خارجية غربية … و لكن كشفتها المخابرات السوفيتية التي لم تعلم ان صدام هو المخطط الفعلي و السري لها حيث ذهبت إليه في القصر الجمهوري و ابلغته بالخطة مما اضطر صدام ان يغير الخطة كما شرحنا اعلاه !!!

اما بالمقارنة مع مسرحية قاعة الخلد .. هنا نحن أمام قصة مفبركة تماما ١٠٠٪؜ لم يشترك بها اي شخص انها مجرد قصة خيالية وهمية تماما، تم زج اسماء قياديين و رفاق كان صدام مقتنع انهم لا يصلحون ان يبقوا في مرحلته الجديدة!

و هذا الأسلوب بتلفيق القصة بدون توريط اي شخص و الذي جرت عليه عادة و اسلوب صدام القديم في اختلاق المؤامرات حيث كلن في السابق يختار بعض الأشخاص ليورطهم و يجعلهم يتحركون فعليا في عملية التآمر و بعدها يلقي القبض عليهم و يعدمهم!!

هنا في مسرحية قاعة الخلد لم يكن لدى صدام الوقت الكافي لكي يقوم بهذا التوريط و جلب أشخاص معينين يورطهم .. اضافة الى صعوبه تنسيق عمل المتآمرين المتورطين مع اشخاص من النظام السوري مستعدين للعمل بهذا الجو المشحون .. لذلك لم يسعفه الوقت ليقوم بإخراج كل تلك القصة … حيث اضطر ان يختلق القصة على الورق و ليس على الواقع و زج بكل اسماء الرفاق و هم ابرياء تماما من هذا الموضوع، حيث لا توجد مؤامرة و لا يوجد اي متورط فيها .. فعلا الجميع ابرياء من هذه التهمة رحمهم الله!!

اتمنى ان يكون جوابي يسلط بعض الضوء على تلك المرحلة، و كيف ان أعضاء القيادة لم يواجهوا صدام و يوقفوه عند حده!!

بالتأكيد ما كتبته ليس كل الحقيقة و ليس كل التفاصيل .. بالتأكيد هناك روايات أخرى لا نعرفها .. انا انقل ما سمعته من الوالد رحمه الله بأمانة و ما سجلته من مذكراته عن تلك الفترة، و يبقى الكثير من المعلومات و الحقائق نتمنى ان لا تضيع قبل ان يسجلها أصحابها او من يعلم بها لان التأريخ يجب ان يسجل كله و ليس اجزاء منه لكي تكتمل الصورة.”

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

440 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments