عراقية يهودية.. شاهد عيان على ثورة 14 تموز : تعليق جثة عبد الاله كان فلم رعب

هاف بوست عراقي ـ رصد المحرر- ز.ا.و: كتبت اليهودية من اصل عراقي ليندا منوحين عبد العزيز : في الذكرى الثانية والستين ثورة 14 تموز، كنت في الثامنة من عمري وكنا نسكن في حي البتاوين في شارع تونس كنا ننام طول فترة الصيف، كغيرنا من العراقيين على السطح.

طلقات نارية متلاطمة ايقظتنا مبكرا ذلك الصباح طلبت والدتي الى والدي المحامي يعقوب عبد العزيز الا يذهب للعمل ذاك الصباح، لكن والدي كان معتدا برأيه فقال انه سيعرج على المحكمة كعادته لاستسقاء المعلومات.

كان السائق الآثوري قد وصل على الميعاد وانطلقت سيارة الشيفروليت الجديدة تخترق شوارع بغداد. بقينا انا واخوتي الإثنين في البيت مع والدتي والخدامة.

قررت والدتي انه سيكون اكثر امانا ان نبقى في البيت، انا كعادتي كان لي رأي مستقل وعلى الرغم من تحذيراتها المتكررة، خرجت الى الشرفة المطلة على الشارع وشرعت بسكب المياه لتبريد الارض ما يمكنني ان العب وانا حافية. هذا كان مخالفا لتعليمات امي باعتبار انه غير صحي كما ان الموضوع يترتب عليه الطلب مجددا من وردة الخدامة الالقوشية ان تعيد الكرة على تنظيف الشرفة ما اشاط غضبها.

لكن ذلك اليوم خرجت امي مكرسة غضبها علي واصراري على اللعب في الشرفة وهي تحاول ان تشرح لي الحدث الجلل الذي وقع ذلك اليوم وشكل منحى في تاريخ العراق باسقاط الحكم الملكي وبداية الحكم الجمهوري. ادخلي فورا! اليوم الوضع خطر. قيّمونوا للملك من السكملي! لكني لا زلت لا افقه ما كل هذا الصخب فقلت بكل برودة :” خلّي يرجع يعقد بالسكملي ماله”! لم ينته النقاش الا بجرّي الى داخل البيت وسط احتجاجي العنيف باعتبار انها العطلة الصيفية وضجرت من الاستماع الى اسطوانات امي التي تعلمتها عن ظهر قلب لدوريس داي When I was just a little girl.

كان ذلك اليوم بداية الخوف الذي شعرت به وانا مدركة انني يهودية عراقية بعد ان كنت عند جيراننا المسلمين وكانت جارتنا نورية قد وضعت قطعة من عباية نوري السعيد على جهاز الراديو الصغير وروت بكل لهفة الفرحة العارمة باسقاط الاستعمار، عندها سمعت انه تم القاء القبض عليه بعد ان حاول الفرار وهو يرتدي بيجامته وفوقها عباءة نسوية في سوق البتاوين القريب من دارنا.

عاد والدي مبكرا في في ذلك اليوم وروى لوالدتي انه تلقى مكالمة هاتفية من رئيس محكمة التمييز سليم الدملاني باننا مدعوون للذهاب الى بيته خشية ان تتكرر احداث الفرهود ضد اليهود الآمنين. لكن والدي كان مطمئنا انه بامكاننا البقاء في بيتنا. لم افقه ما حدث في العراق على الرغم من الوشوشة في البيت حتى بدأت اسمع من هنا وهناك عن قتل العائلة المالكة. كانت للملك فيصل الثاني الشاب مكانة خاصة في قلبي عندما كنت اشاهده على شاشة التلفزيون في يوميات الاخبار . تملك اليهود الخوف بناء على ما تناقله معارفنا في نفس الشارع وظلت رواية القرآن الذي رفعه الملك عندما تعرض القصر للهجوم ولم يحترمها المهاجمون امرا مخيفا طوال حياتي في العراق باعتباره انتهاكا لاكثر المقدسات الاسلامية.

قصص العنف التي حاول الوالدان جهدا اخفاءها عنا، نحن الاطفال، تسربت لأذناي سيما انه تم تعليق جثة عبد الاله على مبنى وزارة الدفاع. كان بالنسبة لي فلم رعب ولم استوعب حجم التغيير الذي انطلق في العراق.

وانا اتابع الصفحات العراقية على فيسبوك هذه الايام، استغرب ان هناك حنين الى العهد الملكي وهناك من لديه حنين الى عهد عبد الكريم قاسم والسؤال طبعا هل يمكن ارجاع عجلة التاريخ الى الوراء؟ هل يمكن ارجاع النظام الملكي بعد ان اثبت انه اكثر استقرارا من غيره؟ بعد 62 والعراق لم يخرج من دوامة العنف لكن الأهم ان نرى مقومات لتحقيق العدالة بين ابناء الشعب واحترام كل المكونات.

الصورة لحفل توزيع الجوائز على المتفوقين في المدراس اليهودية 1957، وانا اقف بقرب امي الجالسة الى الشمال في مطلع الصورة.

 

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – نشر محرري الموقع

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

433 متابع ...
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments