المضايقات والتحرش يدفع نحو زواج القاصرات خارج المحاكم

 هف بوست عراقي ـ سارة جاسم
لم يكاد يمر أسبوع في العراق الا وتسجل حالات عديدة من العنف والقتل والطلاق وعند البحث عن حيثيات الحالات نجد انها نتائج لظاهرة زواج القاصرات ، التي أخذت تتفاقم من دون إيجاد حلول ناجحة.

فهناك أسباب كثيرة التي تؤدي إلى الزواج المبكر، كالفقر المدقع الذي تعيشه معظم الأسر، والبطالة والحرمان، والتدهور الاقتصادي والإزمات المتعاقبة وخلافات العوائل المنفصلة ، ما يدفعهم لهكذا زيجة، للتخلص من بعض الأعباء، وحرمان الفتاة من أكمال تعليمها، وغياب القوانين وضعفها،لا سيما أن هناك من يؤمن بقوة الأعراف والتقاليد، بدلاً من القانون والمؤسسة الحكومية، كما أن المجتمعات التي تكثر بها المضايقات والتحرش، والاعتداء يدفع بأسر الفتيات إلى تزويجهن بوقت مبكر. كما ان هناك أعداد كبيرة تسجل في الزواج خارج المحاكم  الذي يعتبر انتهاك صارخ لحقوق النساء كونه يحتاج الى تصديق في المحاكم ليضمن مستقبل هؤلاء الفتيات وان تطلقت قبل ذلك فهي ستقع في مشاكل كبيرة منها خسارة حقوقها وحقوق اولادها وحتى اثبات نسب اطفالها ،قضايا تحتاج لسنوات لأثباتها في دعاوي قضائية .

ولتلك الظاهرة آثارها السلبية، كون القاصرات سيتحملن مسؤولية كبيرة في وقت مبكر تفوق قدرتهن ، وتقع أعباء كثيرة على كاهل الآباء أذ كانوا صغاراً ، وضغوط اقتصادية ومعيشية ، كما تعاني الفتاة التي تتزوج مبكراً من عزلة وانطواء بعيداً عن أقرانها وأسرتها، وتحرم من التعليم وضياع فرص التوظيف، وتكثر المشكلات الزوجية، والانفصال الذي يحدث بين الزوجين لعدم استعدادهما لبناء أسرة، وانتشار العنف الأسري، وعدم تحقيق الاستقرار المادي والاجتماعي.

كما أن العديد من الفتيات لا يحصلن على الرعاية الطبية والصحية أثناء الحمل، ويصابن بأمراض وفيروسات مختلفة، وقد يتعرضن لمخاطر الإجهاض، لأن أجسادهن غير مؤهلة للولادة، ويعانن من فقر الدم والضغط وتسمم الحمل، إضافة إلى أن الأم القاصر تصاب باكتئاب ما بعد الولادة، فتشعر بالحزن والتوتر والقلق، وصعوبات في النوم، وتناول الطعام، وتدهور علاقتها مع رضيعها.

ولتلافي تلك الظاهرة الخطيرة على المجتمع، علينا نشر الوعي من خلال تثقيف المجتمع والعوائل التي يعرف عنها انها تزوج فتياتها في سن مبكر وتنبيههم عن هذه المخاطر وأستهداف الفتيات، وتوعيتهن بمخاطر الزواج في سن مبكر، وتذكيرهن بحقوقهن، كحق التعليم، وحق اختيار الشريك المناسب من دون التعرض لضغوطات، وسن القوانين الرادعة التي تحد من هذا الزواج، وتوفير لهن فرص عمل جيدة، وعقد ندوات للتعريف بعواقب زواج القاصرات.

هذه الجهود تحتاج إلى تكاتف كبير حكومي ومدني من منظمات المجتمع المدني..أولها تعديل وتشريع قوانين منها ألغاء المادة الـ8 من قانون الأحوال الشخصية التي أجازت زواج من أكمل سن 15 عاما بشرط موافقة المحكمة وموافقة ولي الأمر. وللقاضي أيضا أن يأذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة من العمر إذا وجد ضرورة قصوى تدعو إلى ذلك. فلقد أعطت هذه المادة شرعية لأولياء الأمور لتزويج بناتهم .

وكذلك تشرع قانون لمناهضة العنف الأسري وتوفير دور حماية لم يتعرضن للعنف ولا يجدن سبيل للتخلص من ذلك فتجد الزواج المبكر حل للخلاص فتقع في مشاكل أكبر مما كانت عليه .

كما يجب أن يكون هناك تثقيف اعلامي سواء من خلال الفن والتمثيل او مواقع التواصل لإيصال الرسالة الحقيقية للمتلقي وتكثيف جهود منظمات المجتمع المدني بأستهداف المناطق التي تكثر بها هذه الحالات والتوعية بكل الوسائل الممكنة .

لقراءة المقال باللغة الانكليزية أنقر على الايقونة (يمين المقال)

310

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

مصادر: وكالات – تواصل اجتماعي – رصد وتحرير و نشر محرري الموقع 

وكالة تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اكتب لنا: iraqhuffpost@gmail.com

 

0 0 votes
Article Rating

قصص اخرى

Subscribe
Notify of
guest

0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments