حميد عبد الله يكتب: بين ناظم كزار و ( ابو علي البصري)

هف بوست عراقي- خاص – كتب  د.حميد عبدالله:

رجال الأمن يعملون في الظل، ويتحركون في الظل، ويخططون في الظل، وينفذون أخطر العمليات في الظل، لكنهم الاكثر حضورا في اذهان الناس، واسمائهم الاكثر تداولا على السنة الجمهور خاصة حين تدور الأحاديث عن الرأفة والقسوة، والمهارة في اقتناص الاهداف والاجهاز عليها، واجهاض الخطط المبيتة بخطط استباقية جنائية كانت ام سياسية!.

في عقد الستينات والسنوات الاولى من السبعينات كان ناظم كزار رجل الامن الابرز مذ تولىه أخطر هيئة تحقيقية في قصر النهاية بعد انقلاب 8 شباط 1963 ثم مديرا للامن العام بين عامي 1969 حتى 30 حزيران 1973!
الغموض يلف رجال الامن اثناء توليهم مناصهم الامنية وحتى بعد مغادرتها، والكتابة عنهم اشبه بالسير في طريق مظلمة تخضع للتكهنات والتخيلات اكثر من ان تكون مضاءة بالحقائق والوقائع والمعطيات والوثائق.

حتى وقت قريب كنت اعرف عن شخصية ناظم كزار أكثر بكثير مما اعرفه عن عبد الكريم البصري المعروف بـ ( ابو علي البصري)، بل انني لم اكن اعرف اسمه الحقيقي الا بعد تسنمه منصب رئيس جهاز الامن الوطني، اذ ذاك ظهرت له صورة يتيمة وتحتها تعريف باسمه ورتبته ( اللواء عبد الكريم فاضل) وحتى الان لست متيقنا ان كان هذا هو اسمه الحقيقي ام اسم حركي.

ناظم كزار نتاج حزب عقائدي، ومن ثم نظام شمولي عقائدي يبيح التخلص من الخصوم بكل الوسائل، والبصري نتاج معتقد ديني مشبع بروادع وأخلاقيات التدين، فهو لم ينتم الى حزب، ولم يتخندق في كتلة، ولم يكلف بتوزيع منشورات سرية!.
جميع من تحدثوا عن ناظم كزار من الذين اقتربوا منه وعملوا معه يشهدون له بنظافة اليد من الطمع والمال واتساخها بالدم والتصفيات دون رحمة!.
أما الذين اقتربوا من ( ابو علي) وعملوا معه و عاشروه فانهم يشهدون له جميعا بنظافة اليد من المال والدم معا، وبنظافة الضمير من الآثام والخطايا حتى ان زوجة أحد عتاة الارهابيين بعثت للبصري برسالة بعد مغادرتها السجن الذي كان يشرف عليه تصفه بـ ( الاب الرحوم ) ليس لانه تهاون معها، لكنه نجح في انتزاع جميع ما بجعبتها من معلومات من غير قسوة ولا انتهاك لانسانيتها، او اساءة لانوثتها او كرامتها كانسانة!.

وبمقارنة بسيطة بين التحديات التي واجهها البصري يوم كان رئيسا لخلية الصقور، وتلك التي واجهها كزار اثناء ادارته للامن العامة تبدو مهمة كزار أشبه بعمل سياحي ناعم وممتع مقارنة بالمهام الخطيرة التي نفذها البصري وافشل خلالها اخطر المخططات، واقتنص اخطر رؤوس الارهاب، بل انه ابلغ خبراء امن مصريين بان الإرهاب سيضرب سيناء قريبا، وحدث ذلك فعلا بعد اسابيع على توقعات البصري، فجاء فريق امني من مصر يطلب من العراق ايفاد البصري الى القاهرة ليقدم خلاصة عن تجربته في مكافحة الإرهاب.

حين يتحدث البصري عن الجماعات الارهابية او ( الجهادية) فإنه يفرش امام جلاسه خارطة معززة بجميع وسائل الايضاح عن تلك التنظيمات وقادتها والعمليات التي نفذتها، وتمويلها وتحالفاتها وأنفاقها السياسية والعملياتية حتى يظن من يسمعه انه كان منغمسا بين صفوفها ومنتميا اليها !

كنت وما زلت اتمنى ان يبوح البصري ببعض ماعنده الى وسائل الاعلام، لكن منصبه، وما أتمن عليه وطنيا لا يسمح له بذلك، اما عن النزاهة فإنني لا اتردد عن القول وبثقة متناهية ان البصري هو ( ابو ذر عصره)، وانه نجح في أن يحافظ على نصاعة ثوبه حتى وهو يعمل في منجم الفحم كما حاله اليوم.

 

2099

 

لقراءة المقال باللغة الانكليزية أنقر على الايقونة (يمين المقال)

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

هف بوست عراقي تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اعلان: هل تريد انشاء موقعك الرقمي المكتبي، وكالتك الخبرية، موقع لمركزك البحثي.. يمكن ذلك وبأرخص الأسعار.. الاتصال على الرقم:   0031613350555

 

0 0 votes
Article Rating

قصص اخرى

Subscribe
Notify of
guest

0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments