ثقافة البسطال والسيارات المظللة والحمايات تغزو مجالس الأمناء والعشائر والجامعات والمؤسسات

بغداد – هف بوست عراقي (منصة الخطاب المختلف):

عدنان أبوزيد

من ساحات المدنية إلى ميادين العسكر: عسكرة مؤسسات الدولة العراقية
موكب الفخامة والخشية: عندما يغزو العسكر مجالس الأمناء
من مكاتب الخدمة إلى ساحات الحرب: كيف تحولت المؤسسات المدنية إلى ثكنات عسكرية؟
بين السيارات الفارهة والحمايات المسلحة: وجه آخر لعسكرة الدولة العراقية
مؤسسات الدولة العراقية: حين تصبح المدنية ضحية للعسكرة
مجلس أمناء شبكة الاعلام تحت الحصار: حمايات المسؤولين تحتل الساحة
هل هي زيارة مسؤول أم إنذار عسكري؟
فخامة تستفز المواطن: عسكرة الدولة العراقية في مشهد صارخ
من حماية المسؤولين إلى استفزاز المواطنين
بين الخوف والاستفزاز: كيف تحولت مؤسسات الدولة إلى معاقل عسكرية؟

في زوايا عديدة من العراق، تُشاهد مشاهد تحاكي العسكرة الصارمة في قلب المؤسسات المدنية. هذا التحول الجذري يعكس مشهدًا مناقضًا لطبيعة هذه المؤسسات، حيث أصبحت زيارات المسؤولين وتحركاتهم أشبه بحالات إنذار عسكرية، تُشعل جوًا من التوتر والترقب في نفوس الموظفين والمواطنين على حد سواء.

ظاهرة عسكرة المؤسسات

الكثير من مؤسسات الدولة العراقية تحولت إلى ثكنات عسكرية، إذ يقتحم مسؤولون بحماياتهم وقوافلهم هذه المؤسسات بلا أدنى اعتبار لأهدافها المدنية.

زيارة مسؤول أو بدء دوامه بات يعني للمواطنين والموظفين حالة إنذار عسكري، كأن البلاد على شفا حرب.

مجلس أمناء شبكة الإعلام العراقي: مسرح للعسكرة

خذ على سبيل المثال مجلس أمناء شبكة الإعلام العراقي.

ففي اجتماع مجلس الأمناء الجديد، تحولت المقرات إلى مشاهد عسكرية بامتياز، حيث تملأ حمايات أعضاء المجلس المكان، مما أفقده طابعه المدني. وهذا المجلس تحديدًا له حساسية خاصة، إذ يتعامل مع فنانين وإعلاميين وصحفيين كبار ومهمين، لهم نرجسيتهم واستقلاليتهم، على عكس موظفي الوزارات الأخرى.

يقول موظف في شبكة الإعلام العراقي: “صدمنا حين عقد مجلس الأمناء اجتماعه لأن مواكب السيارات الفخمة والحمايات احتلت الساحة، وأخذنا الخشية من حصول عمل عسكري ما… إلى هذا الحد اعتقدنا.”

شكوى الموظفين وصمت الوجوه

الموظفون يشاهدون ما يحدث بعيون متفرجة وشكاوى مكبوتة. هذه العسكرة لا تتناسب مع أوضاع شبكة الإعلام العراقي، التي تسعى للظهور بمظهر المهنية والاستقلالية والمدنية. إنهم يشعرون بأن مظهر المهنية يتآكل تحت وطأة البسطال العسكري.

مجالس المحافظات والمجالس العشائرية

في مجالس المحافظات، يتكرر المشهد ذاته، حيث تبدو حمايات المسؤولين وكأنهم قادمون لحرب، وليس لأداء وظيفة مدنية. الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تحول إلى المجالس العشائرية التي بدأت تزخر بالسلاح والحمايات وقوافل السيارات، مما يضفي جواً من الرهبة والفخامة المفرطة.

سهل نينوى: فخامة تستفز المواطن

وفي سهل نينوى، يطوف مسؤول فصائلي مسيحي بين الناس ويدخل المؤسسات والجامعات ومجالس العشائر، محاطاً بمئات الحمايات وعشرات السيارات. هذه الفخامة المفرطة تستفز المواطن وتجعل الدولة تبدو في عينيه ككيان متعالٍ وبهرج، بعيد عن واقعه ومعاناته اليومية.

السؤال الكبير: لماذا كل هذه الحمايات؟

ويبقى السؤال معلقاً في الأفق: ألم تعلن وزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية بأن الوضع الأمني مستتب في العراق؟ فلماذا كل هذه الحمايات إذن؟ أم أنها أصبحت رمزاً للتعالي والبهرجة والسطوة؟ هل تحولت حماية المسؤولين إلى استعراض للقوة والسيطرة بدلاً من تأمين الحماية الحقيقية؟ أسئلة تطرح نفسها في ظل هذه المشاهد التي لا تعكس سوى فجوة كبيرة بين المواطن والدولة، بين الواقع والطموح.

,بينما تسعى الحكومة لإظهار المهنية والاستقلالية، تعكس ممارسات شخصيات وجهات، واقعاً مغايراً، حيث تتحول مؤسساتها إلى مشاهد عسكرية تستفز المواطن وتجعله ينظر إلى الدولة بعدم الاحترام. إن المشهد الراهن ليس سوى صورة معبرة عن الفجوة العميقة بين السلطة والشعب، فجوة تتسع مع كل قافلة عسكرية تخترق صمت المؤسسات المدنية.

 

 

لقراءة المقال باللغة الانكليزية أنقر على الايقونة (يمين المقال)

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

هف بوست عراقي تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اعلان: هل تريد انشاء موقعك الرقمي المكتبي، وكالتك الخبرية، موقع لمركزك البحثي.. يمكن ذلك وبأرخص الأسعار.. الاتصال على الرقم:   0031613350555

 

0 0 votes
Article Rating

قصص اخرى

Subscribe
Notify of
guest

0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments