زعماء العراق يحركون بيادق الشطرنج لمواجهة إعصار اصلاحيي إيران وترامب وحزب العمال البريطاني..

 بغداد – هف بوست عراقي (منصة الخطاب المختلف):

عدنان أبوزيد

خلف الكواليس: زعماء العراق يتنافسون على قيادة المرحلة المقبلة
العبادي والمالكي والحكيم والصدر والحالة الفصائلية: تنافس على حافة السلطة
ميزان القوى العراقي: بين تراجع الفصائل وصعود الإصلاحيين في ايران
مقتدى الصدر وعمار الحكيم: من فاز برمزية الاعتدال؟
قاسم الاعرجي للتعويض عن ضعف شعبيته الشيعية بكسب ود السنة
اسعد العيداني اسير طموحه لرئاسة الحكومة وبدأ اتصالات مع الكويت ودول خليجية وجهات إيرانية
عدنان الزرفي يريد الاستفادة من صعود ترامب
تغيرات طهران ولندن وواشنطن تعيد رسم السياسة العراقية لصالح الانفتاح
المالكي يريد القفز إلى الأمام والعبادي يواجه النهاية
الهيمنة الفصائلية تتراجع: العراق على أعتاب مرحلة سياسية جديدة
خطاب الوسطية يناسب المرحلة الإقليمية والمحلية المقبلة
إيران سوف تلجأ الى دعاة الوسطية والاعتدال بدل الفصائل
صعود نجوم الاعتدال في السياسة العراقية
شخصيات منفتحة جديدة قد تصعد لكن عبر قنوات الحكيم والمالكي وبارزاني بتوافق امريكي ايراني

 

في مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، انتُخب الإصلاحي مسعود بيزشكيان رئيسًا لإيران، في خطوة تؤشر إلى تحول جذري في السياسة الإيرانية. بيزشكيان، الذي يدعو إلى سياسة اجتماعية أكثر تسامحًا وانفتاحًا على الغرب، صرح بعبارة تعبر عن رؤيته المستقبلية: لا يمكننا البقاء في القفص إلى الأبد. هذا التوجه الجديد يحمل في طياته رسائل عميقة ستؤثر ليس فقط على إيران، بل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وخاصة العراق.

المتغير الإيراني وتداعياته على القوى المتشددة في العراق

انتخاب بيزشكيان يأتي في وقت حساس، حيث تهيمن القوى المتشددة والمتصلبة على الساحة السياسية في العراق. هذه القوى ستجد نفسها مضطرة لإعادة تقييم استراتيجياتها في التعامل مع الأحداث الداخلية والخارجية في ظل التغيرات الإيرانية الجديدة. الانفتاح الإيراني على الغرب سوف يدفع بتلك القوى إلى البحث عن آليات جديدة للتكيف مع الواقع المستجد، والتخلي عن المواقف المتشددة لصالح سياسات أكثر مرونة.

### التغيرات الدولية وانعكاساتها على العراق

المشهد الدولي يشهد هو الآخر تحولات تعيد رسم الخارطة السياسية للمنطقة. في الولايات المتحدة، احتمال صعود ترامب بخطابه المتشدد يلوح في الأفق، بينما في بريطانيا، يعود حزب العمال إلى السلطة، مما يرسم ملامح سياسة خارجية مختلفة تجاه الشرق الأوسط والعراق.

في حال عودة ترامب، يتوقع أن تتبع إيران استراتيجية لامتصاص التشدد الأمريكي، وهو ما يبدو أنها بدأت تستعد له بصعود رئيس إصلاحي منفتح. هذا التوجه سيضع العراق في موقف حساس، يتطلب موازنة دقيقة بين القوى المتصارعة. العراق سيحتاج إلى تموضع سياسي جديد، مختلف تمامًا عن الوضع الحالي، ليواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.
ويقول الاكاديمي والباحث العراق د. علاء مصطفى، أن ايران تتفاعل مع المتغيرات الدولية (فوز عمالي في بريطانيا وترجيحات بفوز ترامب) وانتخاب بزشكيان الاصلاحي، وهذه مقدمات لمرحلة مختلفة بتكتيكاتها وادواتها، وبالتأكد لن يكون العراق في معزل عنها ولكن كيف؟ ومن؟ ومتى؟”.

السيناريوهات السياسية في العراق

خلف الكواليس، يسعى زعماء عراقيون لقطف رئاسة الحكومة من السوداني في المرحلة المقبلة. حيدر العبادي، رغم انهيار شعبيته، يسعى جاهداً للعودة إلى الساحة، لكن فرصه تبدو ضئيلة نظرًا لعدم قدرته على حشد التأييد الشعبي. في المقابل، نوري المالكي يبدو أقرب إلى المنصب من العبادي وآخرين بفضل قدرته على التوازن بين طهران وواشنطن.

الهيمنة الفصائلية على الحكومة المقبلة مرشحة للتراجع، بل وقد تتلاشى تمامًا أمام تشدد أمريكي محتمل وموجة إصلاحية في إيران، بالإضافة إلى المتغير العمالي في بريطانيا.

التيار الصدري اذا ما عاد الى العملية السياسية، فان الظروف الجديدة تحتم عليه الخطاب المعتدل، الذي سبقه اليه عمار الحكيم وكسب به ثقة القوى السياسية والدول، بينها ايران والسعودية، اكثر من مقتدى الصدر.

النسخة الحالية من التشكيلة السياسية في العراق سوف تنحسر نهائيًا، تاركة المجال لصعود دعاة الاعتدال والوسطية، مثل عمار الحكيم، الذي سوف يلعب دورًا أكبر في أي تشكيلة حكومية قادمة، بغض النظر عن نتائج الانتخابات، وفي الملفات الإقليمية بين إيران والسعودية والولايات المتحدة.

التحولات المستقبلية: عراق جديد في أفق سياسي مختلف

القوى السياسية في العراق التي لجأت إلى مصطفى الكاظمي كجسر مؤقت لعبور أزمة تظاهرات تشرين 2019، سوف تجد نفسها مضطرة إلى اختيار شخصيات سياسية جديدة، منفتحة، تستطيع امتصاص التشدد الأمريكي المرتقب والتلاؤم مع الحالة الإيرانية والبريطانية الجديدة.

شخصيات كانت مرفوضة من قبل إيران، سوف تجد دعمًا غير متوقع في المرحلة المقبلة.

الرئيس المقبل سوف يخرج من عباءة الاعتدال والوسطية.

الفصائل المسلحة ستواجه خيارًا حاسمًا: التحول إلى أحزاب سياسية والمشاركة في العملية السياسية بشرط التخلي النهائي عن السلاح. هذا التحول إذا ما تحقق، قد يؤدي إلى تحقيق استقرار نسبي في العراق، ويتيح الفرصة لبناء نظام سياسي أكثر توازنًا واعتدالًا.

والذي لم توافق عليه إيران يوما في الصعود الى رئاسة حكومة العراق قد توافق عليه الان.

تم رصد محاولات جس نبض من قبل رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي للعودة الى الرئاسة او الى العملية السياسية على اقل تقدير، لكن أمريكا جربته باعتباره شخصا ضعيفا ليس بمستوى الأهداف المرجوة، وحتى محاولته تشكيل كيان سياسي بإشراف أحد الإعلاميين التابعين له باءت بالفشل.

ويسعى قاسم الاعرجي، الى التعويض عن ضعف شعبيته الشيعية بكسب ود السنة، وما حضوره حفلا سنيا في ذكرى ثورة العشرين في خان ضاري غربي بغداد، الجمعة الماضية، الا محاولة لانعاش حظوظه لرئاسة الوزراء بين السنة.

ويطمح عدنان الزرفي الى رئاسة الحكومة أيضا، مستفيدا من احتمال صعود ترامب وقدوم اصلاحيي إيران، لكنه يصطدم بنوري المالكي وقوى شيعية أخرى عليه ان يجسر الهوة بينهم.

ولا يزال اسعد العيداني، اسير طموحه لرئاسة الحكومة، وقد بدأ اتصالات مع الكويت ودول خليجية، وأطراف إيرانية بهذا الشأن، كما يعول على عودة التيار الصدري الى العملية السياسية، لتحقيق طموحه.

الحالة الفصائلية سوف تنكفا إذا لم تتلاشى، وسوف يعرض عليها الخيار التحول الى أحزاب سياسية تشارك في العملية السياسية شرط ترك السلاح بشكل نهائي.

لقراءة المقال باللغة الانكليزية أنقر على الايقونة (يمين المقال)

3900

تابع صفحتنا في فيسبوك

هف بوست عراقي تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اعلان: هل تريد انشاء موقعك الرقمي المكتبي، وكالتك الخبرية، موقع لمركزك البحثي.. يمكن ذلك وبأرخص الأسعار.. الاتصال على الرقم:   0031613350555

 

0 0 votes
Article Rating

قصص اخرى

Subscribe
Notify of
guest

0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments