منزل المرجع ..و حميد الياسري

بغداد – هف بوست عراقي (منصة الخطاب المختلف):

عدنان أبوزيد

يظل المرجع الأعلى في غنى عن الدعاية الصاخبة التي تجمّل سيرته وزهده.

حديث حميد الياسري، آمر لواء أنصار المرجعية، حول سكن المرجع السيد السيستاني في منزل مستأجر، يتكرر على مسامع الناس كقصيدة سمعوها ملايين المرات.

نعم، السيستاني يسكن في منزل مستأجر، وهو رمز الفضيلة، ولكن هل نحتاج إلى اجترار هذه المعلومة في كل مناسبة وهي واضحة كالشمس؟.

اجترار الحديث عن مسكن المرجع الأعلى يتحول إلى مدح زائف، وفخ يترصده العابثون بقدسية الأدوار والوظائف.

أليس من الأجدر أن نقتدي به، ونعيش كما يعيش بدلاً من الظهور في الفضائيات ونحن نسكن القصور العاجية؟.

نعم، إذا سكن السيد السيستاني قصرًا فخمًا، فلن ينقص ذلك من قيمته شيئًا، فهو يظل النبراس، والشيعة سيبنون له قصورًا وقصورًا.

الفاسد ليس من يسكن قصرًا، والنزيه ليس من يعيش في خيمة. الفساد هو في القلوب المريضة، في الأفعال غير النقية، في التلاعب بالثروات العامة وتجاوز حدود الأمانة.

وفي العصر الحديث، الذي يختلف تمامًا عن عصور نضوج الإسلام، فإن من يظنون أن السكن في القصور هو وحده ما يحدد الفساد من عدمه، ينظرون إلى السطح دون أن يغوصوا في العمق.

سكن المسؤولين العراقيين في مناطق محصنة كان جزءًا من إجراءات السلامة التي اقتضتها مرحلة ما بعد السقوط، وهي ليست دليلاً على الفساد أو التخلي عن مبادئ الزهد، بل انعكاسًا لمرحلة تاريخية معقدة تتطلب منا فهماً أعمق .

شخص ما يمكن أن يكون زاهدًا في قلبه وعقله حتى وإن عاش في قصر فخم.

الخليفة عمر بن عبد العزيز عاش حياة بسيطة في قصر فخم على الرغم من كونه خليفة.

النبي يوسف عاش في قصر ملك مصر ولكنه حافظ على زهده.

شخص يعيش في بيت بسيط قد يكون لديه رغبة كبيرة في الحصول على الثروة، وبالتالي لا يمكن اعتباره زاهدًا.

يمكن للشخص أن يكون ثريًا وزاهدًا ويستخدم المال في الأعمال الخيرية ودعم المجتمع بدلاً من التفاخر بالثروة.

رجال أعمال ومسؤولون كبار يعيشون حياة فخمة ولكنهم يستخدمون ثروتهم لخدمة الناس.

ما يحدد الزهد هو نية الشخص وكيفية تعامله مع موارده وثرواته، لهذا أدعو اثرياء العراق والمسؤولين الأغنياء منهم الى تبنى خدمة الناس أولا كي تصبح قصورهم، قلاعا للشعب.

 

لقراءة المقال باللغة الانكليزية أنقر على الايقونة (يمين المقال)

 

تابع صفحتنا في فيسبوك

هف بوست عراقي تنشر النصوص بلا قيود..  المواد المنشورة تعبر عن وجهة نظر مصدرها

اعلان: هل تريد انشاء موقعك الرقمي المكتبي، وكالتك الخبرية، موقع لمركزك البحثي.. يمكن ذلك وبأرخص الأسعار.. الاتصال على الرقم:   0031613350555

 

0 0 votes
Article Rating

قصص اخرى

Subscribe
Notify of
guest

0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments