27/05/2022 08:21

هاف بوست

عراقي

THE GRANT STRATEGY

8 min read

مازن صاحب

في واحدة من محاضرات العلامة المرحوم حامد ربيع … لمن لا يعرفه فهو استاذ كرسي في جامعة السوربون عن استراتيجية الدولة والقانون الدستوري.. هذه المحاضرات كانت لطلاب دورة التأهيل الاعلامي نهاية ثمانينات القرن الماضي.. كانت عن الاستراتيجية الإعلامية.. كنت أتوقع أن يطرح كتابه المعروف بعنوان ( الحرب النفسية في المنطقة العربية ) الذي ما زال كما اعتقد مرجعا مهما في هذا الاختصاص .. لكن المفاجئة ان الرجل طرح المفهوم الشامل للسوق العام أو استراتيجية الدولة التي تعرف بالمصطلح( THE GREAT STRATEGY ) واستخرج منها مصفوفة نماذج تطبيقية للحرب النفسية ..فبدون تحويل نصوص العقد الاجتماعي الدستوري الى تطبيقات واقعية لن تواجه بردود افعال على وفق النظرية الفيزيائية ( لكل فعل ردة فعل ) .

السؤال المطروح في عراق اليوم ..ما بعد كل مخرجات لجان التعديلات الدستورية والأحاديث عن عقد دستوري جديد مطلوب واعتبار الانتخابات المقبلة مفصلية لإعادة تأسيس العملية السياسية برمتها وصولا الى دعم بناء دولة عراق واحد وطن الجميع… كيف يمكن بلورة استراتيجية دولة لترجمة المشروع العراقي للحوار الوطني بمخرجات تطبيقية..وليس مجرد بيانات الانشاء السياسي المتكرر بلا نتيجة يمكن ان تغيير مستوى معيشة المواطن العراقي بمعادلة اساسية للمساواة بين المنفعة الذاتية للمواطن والمنفعة العامة للدولة.
الاجابة الواقعية ..ان جميع مبادرات الحوار الوطني انما انتهت الى مجرد تبوبس لحى سرعان ما تغييرت المصالح الحزبية ..كما أن ثمة ٢٤ استراتيجية وطنية في مختلف القطاعات لعل ابرزها استراتيجية التنمية المستدامة ٢٠٣٠ .. التي لم يظهر حتى اليوم اي أبعاد تطبيقية لها.. لماذا؟؟
لان مؤتمرات الحوار والمصالحة واستراتيجيات التنمية اغفلت حقيقة مهمة جدا .. تتمثل في عدم تحويل العقد الاجتماعي الدستوري الى استراتيجية دولة ..وهكذا بدلا من بناء دولة جديدة …تم هدم مؤسسات الدولة بعناوين مختلفة تعبر عن اجندات حزبية متعارضة البعض منها يصف نفسه كوكيل لمصالح إقليمية ودولية خارج إطار هوية عراق واحد وطن الجميع .

هل يمكن تاطير مخرجات بلورة استراتيجية دولة لردم فجوة الثقة بين المواطن والعملية السياسية وبين هذا المواطن والاجهزة الأمنية ؟؟
الجواب نعم
لابد من تطوير اداء التنمية السياسية في تحويل المشروع العراقي للحوار الوطني الى طاولة نقاش عام لبلورة استراتيجية دولة ..بدلا من الاكتفاء بنموذج المؤتمرات في فنادق خمسة نجوم.. والتقاط الصور التذكارية .. بالتحول الى طاولة الحوار المجتمعي لانتاج دولة مدنية عصرية متجددة ..ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

0 0 vote
Article Rating

قصص أخرى

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x