عدنان أبوزيد: الوطنية لا تحتاج الى حذاء

هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):

عدنان أبوزيد

لم تكن واقعة التجاوز على العلم الأميركي خلال فعاليات “يوم السيادة” فعلاً عابراً، ولا لقطة انفعالية. كانت صورة مكثفة لعقل سياسي ما زال يعتقد أن السيادة تُقاس بعدد الأعلام التي تُداس تحت الأقدام.

رئيس الحكومة علي الزيدي أمر بتشكيل لجنة تحقيقية للوقوف على ملابسات التجاوز، وأدان الفعل.

هذا القرار ليس مجاملة لواشنطن، ولا اعتذاراً عن وطنية العراق.

إنه قرار وطني في مواجهة من يريدون تقديم العراق للعالم باعتباره دولة فوضى، تتحرك فيها البنادق خارج السياسة، والاستعراضات خارج القانون.

السيادة ليست أن تدوس علماً. السيادة أن تمتلك الدولة شجاعة المحاسبة.

أما الذين يخلطون بين الوطنية والإهانة، وبين المقاومة والابتذال، وبين الكرامة والعدوان الرمزي، فهم لا يدافعون عن العراق. إنهم يختصرون العراق في مشهد رخيص.

لم يحتج النائب الأميركي جو ويلسون إلى تقرير طويل كي يهاجم العراق. تكفّلت الصور بالمهمة. نشر صوراً لقوات من الحشد، وهي تدوس العلم الأميركي، ثم ذهب إلى السؤال الأكثر استفزازاً: هل العراق مقاطعة إيرانية؟ .

قد يكون سؤال ويلسون سياسياً ومشحوناً. لكنه لم يهبط من السماء. لقد وجد مادته في سلوك عراقي، ووجد صورته في   لحظة عراقية.

وحين تمنح خصمك صورة، لا تستطيع بعد ذلك أن تمنعه من كتابة التعليق.

هناك جهات تحتاج إلى عدو دائم كي تحافظ على جمهورها، وإلى معركة مفتوحة كي تبرر وجودها، وإلى علم أجنبي كي تدوسه أمام الكاميرات. إنها لا تنتج دولة؛ تنتج جمهوراً غاضباً.

الدولة التي تحترم نفسها لا تحتاج إلى أحذية كي تعلن موقفها. تستطيع أن تحتج، وتفاوض، وتدفع، وترد، وتغلق، وتفتح، وتفرض شروطها، من دون أن تتحول إلى مشهد من الغرائز السياسية.

الزيدي يسعى إلى تقديم العراق بوصفه دولة منفتحة، موحدة، عصرية، وقادرة على إدارة علاقاتها الدولية ببراغماتية. وفي هذا السياق، قطعت بغداد خطوات في ملف المصارف المقيدة، إذ أُعلن عن تأهيل مصارف للعودة إلى قنوات المراسلة الخارجية، واوقف التدخل الأمريكي في تعيينات الوزارات، وامّن شحنات الدولار، وفتح الاستثمار.

لكن هذا المسار لا يروق للذين بنوا نفوذهم على اقتصاد الظل.

السؤال الذي ينبغي طرحه: هل الذين داسوا العلم اكثر وطنية من الزيدي؟ الجواب.. لا .

تابع التفاصيل المثيرة في التعليق وعلى المنصة

#هف_بوست_عراقي

( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M

💎مجموعة واتساب:   https://chat.whatsapp.com/E8AdCCQDp7vGNpRtYoPaN4?s=cl&p=i&ilr=1

💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff

💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/

 

  • Related Posts

    عدنان أبوزيد: اليوم الوطني.. ذاكرة بلا إجماع
    • أكتوبر 4, 2026

    …

    Continue reading
     الشهادات العليا.. كيف تتحول من عبء إداري إلى قوة تنموية؟.. “الوجبة الثالثة” تطرق أبواب التعيين
    • أكتوبر 4, 2026

    …

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *