145 ألف طن ونصف مليون كارتون بيض.. الإعفاءات الجمركية بوابة لنهب المال العام

هف بوست عراقي (hpi)(الحقيقة بلا فلتر 🔥):

تقترب قضية فساد مرتبطة بـ”الشركة العربية العراقية لتنمية الثروة الحيوانية” من مرحلة حاسمة، بعد استكمال محضر لجنة تحقيقية مشتركة ومصادقة مكتب رئيس مجلس الوزراء على توصياتها، بالتزامن مع تحرك حكومي أوسع لمراجعة ملفات الإعفاءات الكمركية والضريبية والتهرب من استحقاقات الدولة، بحسب وثائق ومعلومات اطلعت عليها وكالتنا.

وتشير الوثائق إلى أن الملف لم ينشأ من واقعة منفردة، بل من سلسلة مخاطبات رسمية شاركت فيها جهات بينها مكتب رئيس مجلس الوزراء وهيئة النزاهة الاتحادية ووزارة الزراعة وهيئة المنافذ الحدودية وديوان الرقابة المالية وجهاز الأمن الوطني، قبل أن تشكل هيئة النزاهة وجهاز الأمن الوطني لجنة تحقيقية مشتركة بموجب الأمر الإداري رقم 1496 في 16 تشرين الأول 2023.

وبحسب ما ورد في محضر التحقيق، أوصت اللجنة بإحالة عدد من الأشخاص إلى القضاء، فيما تضمنت التوصيات الإدارية توصية من وزارة الزراعة بإنزال درجة بحق المدعوة (عل م حس)، في مؤشر على أن الملف تجاوز مرحلة التدقيق الإداري، وان المتورطين على مسافة قصيرة من العقاب.

وتتمحور إحدى أبرز نقاط التحقيق حول طبيعة المواد التي دخلت إلى العراق بموجب إعفاءات مرتبطة بالشركة. وتظهر المخاطبات الصادرة باسم الشركة طلبات لتحويل مسارات استيراد مواد بينها الحديد والألمنيوم والخشب عبر المنافذ الحدودية، إلى جانب مواد مرتبطة بالنشاط الحيواني.

وهنا تبرز نقطة جوهرية في القضية، إذ إن المادة الخامسة من قانون تأسيس الشركة، وفق الوثائق، تحصر نشاطها بالأعمال الزراعية والصناعية والتجارية والإنتاجية والفنية المتعلقة حصراً بالإنتاج الحيواني والدواجن والأسماك. وبذلك لا يتعلق التدقيق بمجرد دخول البضائع إلى البلاد، وإنما بمدى ارتباطها الفعلي بالنشاط الذي تأسست الشركة من أجله، وما إذا كانت الإعفاءات الممنوحة لها تنطبق قانوناً على تلك المستوردات.

وتشير نتائج التحقيق إلى إدخال مواد لا ترتبط، وفق ما توصلت إليه اللجنة، بالنشاط الذي منحت الإعفاءات على أساسه، الأمر الذي يفتح باب المسؤولية الإدارية أو الجزائية تبعاً لما تثبته الأدلة بشأن القصد وحجم الضرر المالي.

ومن أكثر جوانب الملف إثارة للتساؤلات حجم الكميات التي طلبت الشركة تسهيل إدخالها خلال كانون الأول 2022، إذ شملت ما يقارب 145 ألف طن من الدجاج واللحوم ومقطعاتها والألبان والأسماك، فضلاً عن نحو 500 ألف كارتون من بيض المائدة، عبر منفذي زرباطية وأم قصر.

وتطرح هذه الكميات سؤالاً مركزياً أمام التحقيق: هل كانت لدى الشركة فعلاً البنية الإنتاجية والتخزينية التي تمكنها من استيعاب هذا الحجم من المستوردات، أم أن اسم الشركة ونشاطها الحيواني استُخدما كغطاء لتسهيل استيراد تجاري واسع والاستفادة من الإعفاءات؟ وتشير الوثائق إلى عدم وجود ما يكفي من المخازن أو حقول الدواجن أو حظائر الأبقار أو حاضنات التفقيص بما يبرر التعامل مع تلك الكميات باعتبارها جزءاً من نشاط تنموي للشركة.

ويزداد الملف تعقيداً مع عقود استثمار أبرمتها الشركة مع شركتي “خيرات الجنوب” و”الوحدة للتجارة العامة المحدودة”. ووفق ما خلصت إليه اللجنة، حصلت الشركتان على إعفاءات كمركية وضريبية مقابل حصول الشركة العربية العراقية لتنمية الثروة الحيوانية على 8 بالمئة من صافي أرباحهما، وهي آلية دفعت المحققين إلى التدقيق في طبيعة العلاقة بين الإعفاءات الممنوحة والنشاط التجاري الفعلي للشركات المستفيدة.

كما تتضمن الوثائق إشارات إلى مخاطبات رسمية وُقعت باسم المدعو (س ج الأ) بصفته مديراً للعلاقات والإعلام، رغم الإشارة إلى عدم امتلاك الشركة مكتباً مستقلاً بهذه الصفة، فضلاً عن ورود اسم المدعو (أح ج أم) الذي قدم بصفته “مرافق وزير”، مستخدماً بطاقة تعريف VIP منتهية الصلاحية منذ 31 كانون الأول 2020، لمتابعة معاملات لدى الهيئة العامة للكمارك، إلى جانب الاستعانة بوكلاء عدليين في متابعة معاملات الاستيراد.

وتكشف الأرقام الواردة في الوثائق عن حجم مالي لافت، إذ بلغت الإعفاءات الكمركية المنفذة 94 ملياراً و713 مليوناً و441 ألفاً و924 ديناراً، فيما بلغت الإعفاءات الضريبية لعام 2022 نحو 11 ملياراً و710 ملايين و655 ألفاً و229 ديناراً، إضافة إلى متأخرات ضريبية سابقة بمبالغ أقل، ليصل إجمالي ما وصفته الوثيقة بالهدر خلال عام 2022 إلى نحو 106 مليارات و424 مليون دينار.

ولا تقف القضية عند حدود الشركة وحدها، إذ تأتي في وقت تتحرك فيه الحكومة لمراجعة منظومة الإعفاءات والتهرب الضريبي والكمركي، مع اعتماد نظام “ASYCUDAWorld” لأتمتة الإجراءات والبيانات الكمركية. ويُفترض أن يسهم النظام في رفع مستوى التدقيق وتتبع المعاملات وتقليص مساحات التلاعب، غير أن تطبيقه لا يعني تلقائياً اختفاء المخالفات، بقدر ما يوفر أدوات رقمية يمكن أن تجعل حركة البضائع والإعفاءات أكثر قابلية للرصد والمطابقة والمساءلة.

وبينما تتجه الأنظار إلى الخطوات القضائية والإدارية التي ستعقب توصيات اللجنة ومصادقة مكتب رئيس مجلس الوزراء، تضع القضية أمام الحكومة اختباراً يتجاوز محاسبة موظفين أو شركات بعينها، ويتمثل في مدى قدرتها على تفكيك منظومة الإعفاءات التي يمكن أن تتحول، عندما تغيب المطابقة والرقابة، من أداة لدعم الإنتاج والاستثمار إلى قناة لاستنزاف المال العام. وما سيحسم الملف في نهايته ليس حجم الأرقام الواردة في الوثائق فحسب، بل قدرة التحقيق والقضاء على تحديد المسؤوليات وإثبات ما إذا كانت الإعفاءات قد استخدمت في حدود القانون أم تحولت إلى منفذ لاستيراد تجاري واسع على حساب الخزينة العامة.

الأسماء تم اخفاءها بناء على طلب الجهات التي تحقق في الملف

(ادرجنا اسمكم في القائمة الارسالية لأهميته، ارجو حفظ رقم التليفون لديكم باسم ((رئيس تحرير هف بوست عراقي))..، تقبّل منا ذلك وحريصون على التواصل معك 📌 ):

#هف_بوست_عراقي

( قناة واتساب) :https://whatsapp.com/channel/0029Var8RSgL2AU8BzPOfR1M

💎مجموعة واتساب:   https://chat.whatsapp.com/E8AdCCQDp7vGNpRtYoPaN4?s=cl&p=i&ilr=1

💎القناة على تلغرام: https://t.me/iq_huff

💎 المنصة: https://iraqhuffpost.com/

 

  • Related Posts

    غزوة الرقة والأنوثة والميك آب: أمهات الفلاتر يقتحمن قلوب السياسيين العراقيين وحصون الوزارات
    • أغسطس 24, 2026

    Continue reading
    صراع الداخلية يتصاعد بعد انسحاب صخيل وصعود الخفاجي المتنافس مع المحمداوي .. والشمري خيار محتمل
    • أغسطس 24, 2026

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *